fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة … الاستكشاف غير التقليدي

معظم المنظمات حول العالم تستخدم عملية تقييم الأداء بالطرق التقليدية

تقييم أداء الموظفين واستكشاف قدراتهم من العمليات التي تشكّل اهتمام قادة المنظمات ومديري ومطوري الموارد البشرية، وهي عملية مهمّة وضروريّة تحاول المنظمات تفعيلها لتحقيق التفوق والمنافسة بين الموظفين وتحفيزهم على الإبداع والابتكار، وبموجبها يتم تقييم الأداء وتحقيق الأهداف وعلى أساسها يتم فرز المتميزين الذين يستحقون التكريم والحوافز والترقيات وغيرها من وسائل التشجيع التي تؤدي إلى استدامة نجاح المنظمة.

بالتأكيد إن نجاح أي منظمة أو فشلها يعتمد بشكل أساس على مدى كفاءة وإبداع موظفيها، ولذلك فإن مهمّة استكشاف قدرات وميول أعضاء فريق العمل مهمّة مجهدة وتستهلك الكثير من وقت قيادة المنظمة ورؤساء فرق العمل وعن طريقها يتم تصنيف الموظفين واختبار كفاءتهم وتوظيف مهاراتهم وتطويرها للحصول على أعلى مستوى من الإنتاج والجودة.

ويدور جدل كبير بين خبراء الإدارة حول مدى جدوى عملية تقييم أداء الموظفين بالطرق التقليدية المعروفة في علم الإدارة والتي من أهمها قائمة معايير التقييم، وترتيب العاملين، والمقارنة بينهم، وطريقة التوزيع الإجباري، وعملية الإدارة بالأهداف وغيرها من الطرق الأكثر شيوعًا.

واقعيًا فإن معظم المنظمات حول العالم تستخدم عملية تقييم الأداء بالطرق التقليدية باعتبارها أداة تواصل بين القيادة وفرق العمل، وتساعد في اكتشاف نقاط القوة والضعف في أداء الموظف، ويرون أنها آلية مناسبة في عدالة تكريم المبدعين وترقيتهم وحث البقية على المنافسة في سبيل التميّز في الأداء.

رغم أن 80% من الشركات تلجأ إلى الطرق التقليدية في تقييم الأداء وفقًا لدراسة استقصائية حديثة، إلا أن كل خطط تطوير أداء الموظفين وتقييمهم لا تزال ضعيفة النتائج والتأثير، وهو الأمر الذي يدعو إلى ابتكار طرق وآليات جديدة وأكثر إبداعًا لتغيير سلوك الأداء واستكشافه في المنظمات، وقد بدأت بعض الشركات العالمية بالتخلي عن تلك الطرق التقليدية باعتبارها أصبحت سلاحًا ضد الموظفين، واعتبار التقييم السنوي للأداء طريقة سيئة لتحقيق الأهداف، ولذلك تخلّت بعض الشركات العالمية أمثال شركة ديل، ومايكروسوفت، وجنرال إلكتريك، عن تلك الطرق التقليدية واتجهت إلى بدائل أكثر دقّة وموضوعية.

نحن اليوم نعيش في عالم متغيّر وتتسارع فيه أدوات المعرفة، وبالتالي لا بد من اختراق وسائل جديدة لاكتشاف مواهب الموظفين وتفجير طاقاتهم نحو تحقيق أعلى مستويات تفوق المنظمات وتحقيق التنافسية العالمية، وهي مهمة ليست بالسهلة، ولذلك من المهم توظيف أدوات جديدة لاستكشاف ما يجري في المنظمات والوصول إلى درجة الاحترافية من انتقاء الكوادر وتدريبهم وتطوير أدائهم واكتشاف مخازن طاقاتهم وتحقيق مكاسب جديدة للمنظمة والعاملين.

إن أول ما ينبغي أن يفكر فيه قادة المنظمات في سبيل تحقيق أفضل النتائج واستغلال الموارد والطاقات المتاحة هو أن يتم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لأداء العمل المناسب، وهي مهمّة تتطلب جهدًا بشريًا وتنظيميًا عالي المستوى لضمان الاستكشاف الحقيقي لكل فرد بناء على قدراته ورغباته وحاجاته، وهو ما أطلق عليه الباحث في التنمية الإدارية نسيم الصمادي نظرية «التمتين».

حان الوقت للخروج من الأداء النمطي في جلسات التعذيب النفسي التي يُقيّم فيها أداء الموظفين، إلى التوجيه الشخصي والتفاعل اللحظي بين المدير المباشر والموظف وخلق حالة من الارتواء بين الطرفين، وبدلًا من تنميق تقارير تصف أداء الموظف ووضع درجات مقارنة بين الزملاء يجب أن ننتقل إلى التركيز على ما هو المتوقع والممكن والمطلوب تحقيقه.

إن تمكين الموظفين وتغيير سلوكهم والارتقاء بأدائهم يبدأ من التحفيز وفتح قنوات التفكير وإفساح الطرق للمبادرة والإبداع وصناعة وعي ذاتي في ثقافة المنظمة للانتقال من التدريب إلى التوجيه، ومن التركيز على سد ثغرات الأداء إلى الابتكار واستثمار مواهب الموظفين ومواطن قوتهم في تحقيق مداخل فعالة لتطوير الأداء بشكل عام.

يقول الدكتور عبدالله المغلوث: «الموظف في المنظمة هو الوقود الحقيقي لمنظومة العمل، وهو الذخيرة والعتاد، ومن يعتني بعدته وعتاده سيفوز في المعارك كلها»، ولذلك حددت دراسة علمية موثقة نشرتها مجلة «سلون ريفيو» أربعة عوامل ضرورية لتغيير سلوك وتطوير أداء الموظفين بطريقة مبتكرة تبدأ بالحافز الداخلي للموظف، واستكشاف الذخيرة التي يكتنزها كقوة الإرادة والثقة بالنفس والمرونة، والمهارات والقدرات التي يتمتع بها، بالإضافة إلى البيئة المساندة من ثقافة المنظمة الإيجابية والعلاقات الإنسانية والسلوكيات الجماعية الداعمة. علينا أن نخرج من وصف نجاحات وإخفاقات الموظف إلى تشجيعه لما يجب أن يبدع فيه مستقبلًا، ونفتح مزيدًا من الأبواب والقدوات الحسنة وتمكين العاملين في صناعة القرار ومشاركتهم في المسؤولية، والانتقال من رهاب المبادرة إلى تشجيع التهور «الخلاّق»، ودون ذلك ستظل منظماتنا في إطار النمطية التقليدية وربما ستضل طريقها نحو التميّز والاستثنائية.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X