fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح …. الإنسان بين الوجود والصناعة

تحويل البشر إلى قوى عاملة صناعة متكاملة من التربية إلى التعليم إلى التوجيه وصولًا للإدماج في قطاعات الإنتاج

ليس كل البشر مصدر عطاء وقد يكون بعضهم مصدر هدم أو عالة على الوجود، والمسؤولية في ذلك تقع على النظام الشمولي الذي يدير المجتمع، ويُقصد به هنا المنظومة الشمولية الفكرية للدولة، سواء الفكر الاشتراكي أو الفاشي أو الرأسمالي أو أي نظام فكري يتضمن رؤية لإدارة البشر والموارد، ولما كان الإنسان هو المحور الأساسي للعملية الإنتاجية والتنموية والاستهلاكية على حد سواء، فهو محدد الطلب على الإنتاج وهو أيضًا أهم عناصر الإنتاج وأكثرها تكلفة في معظم الأحيان، كما أنه المستهلك الوحيد لكل السلع والخدمات المُنتَجة حول العالم، عليه فإن إدارة الموارد البشرية هي العماد الأساسي، انطلاقًا من النظام العام وصولًا إلى المنظمات حيث إنها تُعنَى بإدارة الأشخاص من خلال الخطط والاستراتيجيات من أجل الوصول إلى المستوى الأكثر فاعلية في الإنجاز، هكذا هو علم الإدارة، ولكن الزاوية التي وددت أن ألقي الضوء عليها هي: ماهي التكلفة الحقيقية للموارد البشرية وماهي الجهات المسؤولة عن تنشئتها وتوجيهها والحفاظ عليها؟.

إن تكلفة الإنسان تبدأ مع دخوله إلى هذا العالم من اليوم الأول، فهو بحاجة إلى الرعاية الصحية الأولية، والتي تحتاج بدورها إلى بنية تحتية متكاملة بشرية ومادية، ومن ثم تأتي التكلفة المباشرة من العملية التعليمية والتي تستمر إلى سنوات طويلة قد تصل إلى خمسة عشر عامًا، أضف إلى ذلك التكاليف البينية المباشرة وغير المباشرة، والاستهلاك لمصادر الطاقة والبنية التحتية للدولة، إذَنْ ما إن يصل الإنسان إلى عمر الإنتاج يكون قد استهلك الكثير والكثير من موارد الدولة، وأصبح بواقع العقد الاجتماعي (الالتزام الأخلاقي أمام الدولة) مدينًا للدولة وللمجتمع بردّ ما قد استهلكه من موارد، طبعًا ليس بالمعنى الحرفي ولكن لا شك أنه مُلزم بالانخراط في عجلة الإنتاج والتنمية، وهنا أعود للتساؤل الذي طرحته سالفًا في جهة التخطيط للموارد البشرية والتي من أهم أهدافها تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في الأداء ورفع الحافز لدى الموظفين، والتزامهم في العمل أيضًا تحقيق الميزة التنافسية للموارد البشرية وتنميتها، واستقطاب وتعيين أفضل الموارد البشرية، كذلك العمل على مكافأة الموظفين على إنجازاتهم وتحقيق الانسجام في العمل لرفع مستوى الأداء ومستوى الإنتاجية، فإذا كانت هذه الأهداف الأساسية لإدارة الموارد البشرية فباعتقادي تقع مسؤولية إدارتهم على كل المؤسسات المجتمعية والحكومية على حد سواء، فالأسرة مسؤولة عن التنشئة مسؤولية تكاملية مع المدرسة، وشرطي المرور مسؤول عن عدم السماح لأي أحد أن يتجاوز القانون ويعرّض حياته للخطر لأنه لا يملك تلك الحياة، كما أن مسؤولي شبكة الطرق والمياه والاتصالات والصحة وكل القطاعات العاملة في الدولة تعمل بشكل تكاملي للحفاظ على المورد الأهم والأكثر كلفة من موارد الإنتاج.

وحقيقة هنالك عنصر مهم جدًا لا يمكن أن تكتمل حلقة الإنتاج المرتكزة على الموارد البشرية بدونه ، وهو وجود الاندماج الفكري الذي هو الولاء والانتماء للأسرة وللمجتمع وللدولة وللقيم والمبادئ التي -انطلاقًا منها- تكون المشاركة في التنمية جزءًا من الثقافة المجتمعية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X