fbpx
كتاب الراية
الشاعر حين يدخل باب الجنون يعرف كيف ومتى يخرج منه

عن شيء ما ..هل حقا الجنون فنون؟

أنواع الجنون التي تطرقت إليها الكتب والدراسات كثيرة، تبدأ من الأحمق ثم الأخرق ثم الرقيع وننتقل إلى الجنون الأصيل حيث المعتوه والممسوس ثم المخبول الخ.. لكن أيًا من الكتب لم يتناول الجنون غير الرسمي المتداول بين الناس، هذا النوع الذي ربما يدخل فيه بعضنا دائرة الجنون وبشهادة فخرية.

عادة ما نشير إليه بعبارة (الجنون فنون) ونغمز ونلمز إلى العلاقة الوثيقة التي تربط الفن بتوأمه الجنون، رغم أن الحياة بلا فن هي لوحة لا ذوق فيها أو جمال، لوحة عادية، أما غير العادي فهو ما يسترسل في اللامعقول ومثل هذا الجنون في الحياة يصنع المعجزات، معجزاتنا التي تشبهنا طبعًا، فهي إما جيدة أو سيئة عملًا بالمثل القائل (الإناء بما فيه ينضح)..

ولأن الكمال لله وحده فلا تعجبوا إذا ما لاحظتم بوادر لوثة في عقل عالم عبقري أو مسحة جنون في شخصية فنان أو بوادر عُصاب وكآبة لدى عاشق ولهان أو حتى ممارسات تدخل في إطار الغرابة لدى شاعر أو فيلسوف!

لكن لماذا؟

أجاب عن هذا السؤال الكاتب الفرنسي (أندريه موروا) حين قال: الأصح أن نقول أن جميعهم كانوا سيصيرون عصابيون لولا أنهم أصبحوا روائيين وفنانين فالعُصاب هو الذي يصنع الفنان والفن هو الذي يشفيه.

رغم هذا فإن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) والفلاسفة والشعراء والفنانون والعلماء متهمون بأنهم سوداوون ويعيشون خارج حدود الزمن والوجود..

بل إن معظمهم يفضل الوحدة ولا ينجبون الأطفال فمؤلفاتهم هي أطفالهم!

عاداتهم عجيبة غريبة تختلف عن عادات البشر هذا إضافة إلى الحساسية والقلق والتطرف كلها صفات تقربهم إلى الجنون وهم أعقلنا وأكثرنا حكمة وذكاء.

هذا طبعًا إن لم يصل الأمر إلى ذهاب العقل وفساده أي الجنون (الرسمي)،أما الجنون (غير الرسمي) فهو مثير في أعراضه، الجنون غير الرسمي هو عالم بنكهة الجنون ليس إلا.

إلى هذا العالم كان ينتمي أديسون مخترع المصباح الكهربائي وهو ذاته من كان ينسى اسمه أو ينسى أن يتناول طعامه ظنًا منه أنه قد تناوله.

أما مجنون ليلى (قيس بن الملوح) الشاعر الذي كتب أجمل القصائد فهو ذاته المجنون الذي هام على وجهه كالأبله يناجي ليلاه.

في عالمنا العربي لا يجرؤ كاتب على أن يعترف أو يفخر بجنونه إذ لا زالت هذه التهمة تشكل نوعًا من (التابو) في ثقافتنا العربية لكنه شائع ومعترف به لدى الكتاب الغربيين بل لم يعد يثير أية حساسية تذكر.

أما رأيي الشخصي فعلى الشعراء تحديدًا أن يكونوا ممتنين لجنونهم وغرابة أطوارهم ذلك لأن جنون الإنسان يهلك شعبًا بأكمله، أما جنون الشاعر فينهض بالأمة بأدبه وشعره، فالشاعر حين يدخل باب الجنون يعرف كيف ومتى يخرج منه بينما الإنسان العادي يدخل باب الجنون ولا يعرف الخروج منه أبدًا.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X