fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. فلتكن مشيئة الله

نحتاج لمداواة النفوس المطعونة باستفزازاتنا وتجاهلاتنا اللامبالية والتي غدت بصمات حارقة في جوانبنا

الهواجسُ والظنونُ، لا تترك لنا متسعًا للتفكير في الأمور المهمة، التي من واجبنا القيام بها في كل لحظة..

حين يطرح الآخرون علينا تلك الأسئلة المتكررة : لماذا أنتم هكذا؟

نجد أنه من الصعب أن نقدم شرحًا وافيًا لأحوالنا المختلفة، أو للحالات اللامتناهية من الاستغراق في الماضي، بكل مساوئه، وكل الأحزان التي كانت السبب في تغيير اتجاهاتنا نحو الحياة، ونحو الكون الواسع..

لم نحاول ذات يوم أن أجلس فوق سطح مرتفع لنراقب النجوم والكواكب والسماء بكل ما فيها من لآلئ تتدلى فوق رؤوس الكون، لنكشف عن أسرار الظلام والضياء.. ولنختبر مدى قدرتهما على احتمالنا نحن وكل خفايانا الغامضة..

لم نعلن عن جوائز قيمة نقدّمها لمن يتخطى سحب الحاضر وأسوار المستقبل والمجهول، لأننا جاهلون بالحاضر، فكيف بمن يتخطى المجهول؟

لم نرسم فوق مياه البحر وفي الأجواء سحابات من غضب يغلي في الأحشاء، بالحيرة واليأس والندم، فكل غيوم العالم سوف تتبخر من فورة غضبنا وغلياننا..

لم نحاول أن نفجر يومًا بعضًا من أبيات الشعر الموبوءة بكل ركام الأرض ومعتقداتها المطوية في زمن النسيان، ونغرقها في كل بحور الدنيا، لننشئ بدلًا منها سفنًا تمخر بين العمر وبين كل الذكريات الملغومة في الأعماق..

لم نتنافس في أي مسابقة ظلت دائرة بمسار حول الأذهان، لنحصد منها غلالًا شتى من كل أنواع الكنوز التي تعمر وجه الأرض وباطنها..

ولم نحاول الخروج من المنزل بشعارات مزيفة وهتافات مضللة، لنتجاوز كل حدود العقل، وحد الفكر، وحد الأعراف، بإعلانات باهتة الألوان تتغير في كل يوم عشرات المرات..

لم نحاول يومًا ما أن نمدّ أكفنا الخاوية لنطبعها في وجوه المارة في دروبنا، وفي أرجاء المعمورة، فقط لنفرغ ما في أحشائنا من غلّ مُرّ، وأسئلة لم تهضمها أمعاء الأمس، ولا الحاضر، ولن تتجاوزنا، حتى تصل إلى بوابات العيد وراياته المنصوبة فوق الأعمدة وفي الطرق، وفوق نوافذنا المهجورة..

لم نحاول يومًا ما، أن نتجاوز مفترق كل الأعراف والتقاليد التي نشأت عليها غيرتنا، وحياؤنا، ومداراتنا، وأمسنا، وناسنا، ونتخلى عنها بحجة المتابعة مع الركب في هذا العصر، وتجاوز كل الحبّ، وكل الودّ في أعماقنا دون استئذان..

بعض الأشياء لم نتقنها، ولم نستطع القيام بها أبدًا، كنشر الأوبئة الفتّاكة، بما تحمله من كل بذور السلطة والجهل، بين الصم وبين البكم وفي درب العميان..

حين نفكر أحيانًا بأمورنا الخاصة، نحاول أن نقتطع منها الكثير من المواقف التائهة، والأسلحة التي وجّهناها في لحظات الغيظ، دون تفكير أو إنذار، ليس عن عمد، بل عن عدم إدراك أو تخطيط مسبق..

لكن الوقت قد انتهى الآن، ولن يعود لنضع النقاط على الحروف الصامتة، لنداوي النفوس المطعونة باستفزازاتنا، وتجاهلاتنا اللامبالية والتي غدت بصمات حارقة في جوانبنا، لا يمكننا إزاحتها واقتلاعها من أماكنها، ولا حتى محاولة نزعها بمشارط الجراحين..

نحن بشر، نخطئ ونصيب، نعرف ونجهل، نحب ونكره، نهتم ونتغاضى، ننجح ونفشل، ننهض ونسقط، نزرع ونجني، نلوم ونلام، نضحي وننسى، وتنهب حقوقنا، فنصمت، وتوضع العراقيل في دروبنا، فنحاول تخطيها بكل همة وصدق، يشار إلينا بالاتهامات الباطلة، فنكتم، أو ننفجر.. وكلا الأمرَين لهما نتائج غير مرغوبة نهائيًا..

نعم، أهملنا أنفسنا كثيرًا، وقمنا بتشريحها على الورق وفي وسط النهار، حيث البشر يتربصون بنا، لتنهال سهامهم وخناجرهم علينا دون رحمة أو شفقة..

إنها الحياة، الدنيا الفانية، الرحلة التي لا بد أن تنتهي يومًا ما، التجارب والعبر التي لن نحملها معنا إلى الآخرة، بل بعض الرفات، والقلوب المتعطشة للرحمة والغفران، من سكان الأرض والسماء.. فلْتحتوِنا رحمة الله وعدالته، وليغسل نفوسنا بآيات التقوى واليقين، فنحن مهما فعلنا، ومهما صبرنا، ومهما شكونا، لا نزال بحاجة لأطنان من الإيمان والمغفرة..

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X