fbpx
كتاب الراية
الكوارث انتقلت في وقت قصير إلى أوروبا مصدر الحضارة الصناعية الحديثة

من حقيبتي… الشعوب هي من ستحمي البيئة

أحدثت الحرائقُ التي طالت غاباتِ أوروبا منذ عدّة أسابيع نقلةً كبيرةً في تفكير الشّعوب في الغرب بعد رؤية حجم الدمار ومُعاينته على الأرض بعيدًا عن المُعادلات الرياضيّة والبيانات الرقْميّة التي كان يقدّمها الخبراءُ في المُؤتمراتِ والمجلّات العلمية، ومن قبل كانت حرائقُ أستراليا المدمّرة التي تفحّم فيها مليارٌ من الحيوانات، ومنها ما هو نادرٌ، ناهيك عن الأشجار والمساحات الخضراء التي أصبحت قطعًا من الفحم، وقد تحتاجُ إلى وقتٍ وأموالٍ ليست بالقليلةِ لإعادة استصلاحِها مرةً أخرى، وهكذا دائمًا طبْع الإنسان لا يشعرُ بقدر الخطر من الحريق إلا إذا وصلت شرارةُ النار إلى بيته وأكلت مُدّخراته، ولا ينفع الصوت إذا فات الفوت. ما زلت أتذكّر مقالًا كتبته في هذا العمود منذ سنواتٍ في مُؤتمر البيئة الذي حضره الرئيسُ الأمريكي السابق ترامب حين استهزأَ بالطفلة التي حضرت مُؤتمرًا وهي تحمل لافتةً كُتبتْ عليها عبارة تطلب فيها من الحاضرين من الحكام وأصحاب القرار وتحثّهم على وضع أمور البيئة والمُحافظة عليها في أولويات برامجهم ومشاريعهم التنموية لتنعم الأجيال القادمةُ – والتي تبرّعت تلك الطفلة بتمثيلهم – بالأمان من كوارث التقلبات الحادة في الطقس، وما تسبّبه من خسائر في أموال الناس وأرواح أحبائهم، كان ذلك تصرّفًا سيئًا من رئيس يمثّل دولةً عظمى، إضافة لكونه أحد أكبر أصحاب المال في العالم، ما يعطي الانطباع بعدم الاكتراث بحماية البيئة من الجانب الرسمي، أو الحكومي، أو الجانب الخاص المُتمثل في تفكير واهتمام النخبة من رجال الأعمال، وهم في الغالب أصحاب المصانع المتسبّبة في تمزيق طبقة الأوزون، ومن ثمَّ ارتفاع درجة الاحتباس الحراري. الآن لا يوجد وقتٌ للتفكير، فالكوارث انتقلت في وقت قصير من أستراليا إلى أوروبا مصدر الحضارة الصناعية الحديثة، وبيت صنع القرار الدوليّ، ومن المفروض على هذه الدول الالتزام، وأولاها أمريكا الدولة الكُبرى في العالم، التي ما زالت تتهرب من الالتزام خوفًا من تكلفة قوانين حماية البيئة، فهي تقارنُها بما يدخل الجيوب ولا تقارنها بنتائجِها حين شقّ الجيوب نتيجة الخسائر، ولكن حتمًا التفكير سيتغيّر بضغط من الشعوب.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X