fbpx
كتاب الراية

«قمة بغداد» نقلة لشراكات اقتصاديّة مستدامة

تعزيز الجهود مع العراق للتعامل مع التّحديات الناجمة عن التغيّر المُناخي

بتدافعٍ واسعٍ وحضورٍ إقليميٍّ ودوليّ انعقدت الأسبوع الماضي فعاليات قمّة بغداد للتّعاون والشراكة في العاصمة العراقيّة بغداد، والتي شاركت فيها 9 دول من الجوار الإقليميّ للعراق، فضلًا عن حضور مُنظّمات عربيّة ودوليّة، وهي قمّة ذات أهمّية قصوى نظرًا لحساسيّة المنطقة كمنطقة حيويّة تموج بالصّراعات والتحديات، وتأتي القمة في وقت مهمّ جدًا في أعقاب التغيّرات التي حدثت بالعراق. ويعكس البيانُ الختامي للمشاركين أهميةَ الموضوعات التي تم نقاشُها، حيث أقرّ المشاركون في بيانهم الختامي، بأنّ المنطقة تواجه تحديات مُشتركة تقتضـي تعامل دول الإقليم معها على أساس التعاون المشترك والمصالح المتبادلة، وَوَفقًا لمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخليّة للدول واحترام السيادة الوطنيّة.
وقد أخذ الجانب الاقتصاديّ حيزًا واسعًا مُتصدّرًا أجندة القمة جنْبًا إلى جنب مع الجوانب السياسيّة والقضايا المعنيّة بتغيّر المُناخ والتنمية المُستدامة، حيث ثمّن المُجتمعون جهود الحكومة العراقيّة في إطار تحقيق الإصلاح الاقتصاديّ بالشكل الذي يؤمّن توجيه رسائل إيجابية تقضـي بتشجيع الاستثمار في مُختلِف القطاعات، ويعود بالنفع على الجميع ويخلق بيئة اقتصاديّة مُناسبة ويعزز عمليّة التنمية المُستدامة وخلق فرص العمل، وهي خُطوة جيّدة في سبيل تعزيز التعاون المُشترك وتبادل الخبرات بين دول الإقليم والمُنظّمات العالمية المُهتمّة بهذا المجال.
ولعلَّ تناولَ موضوع تغيُّر المُناخ ضمن أجندة القمّة يعتبر عاملًا مهمًا، كما أنَّ اتّفاق المُؤتَمِرين على ضرورة تعزيز الجهود مع العراق للتعامل مع التّحديات الناجمة عن التغيير المُناخي والاحتباس الحراريّ وَفق الاتفاقات الدوليّة ذات الصّلة يمثّل نقلةً نوعيةً مهمةً نحو توجّهات التنمية المُستدامة وخطوة نحو التضامن لمُواجهة الأخطار المحتملة التي تهدّد كوكبنا وحياتنا، وفي هذا السياق، يمكننا أن نُشير إلى الآثار الناتجة عن التغيُّر المُناخي في السنوات الأخيرة في العراق مثل موجات الحرّ الشديد والتصحّر وشحّ المياه في جميع أنحاء العراق. وباستثناء المناطق الجبليّة في إقليم كُردستان، تتميّز غالبية المناطق الأخرى في البلاد بطبيعة جافة أو شبه جافة لا تتجاوز فيها نسبة هطول الأمطار 150 ملم سنويًا. ولهذا السبب يعتمد العراق على سقوط الأمطار خارج حدوده الوطنيّة لتأمين أكثر من نصف احتياجاته المائيّة، كما أنَّ معدلات التدفّق في نهرَي دجلة والفرات، وهما المصدران الرئيسيان لمياه العراق السطحية قد تنخفض أكثر في السنوات المُقبلة، وهنا يبرزُ دور بلادنا الحبيبة قطر في إطار اهتمامها لمُواجهة ظاهرة التغيُّر المُناخي على المستوى العالمي بأن تُشارك مع الآخرين في الاستثمار بالعراق في المجالات التي تحدّ من التغيّر المناخي، والتركيز على الأنشطة ذات الكربون المحايد، فضلًا عن تعزيز الجهود الداعية إلى التوسّع في مجال الاقتصاد الدائري.
لقد وجدت مشاركة دولة قطر ترحيبًا واسعًا، وكان خطاب حضرة صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، في فعاليات المؤتمر شاملًا ومحفّزًا للعمل الجماعي وداعمًا للشراكة خاصة في بناء الشراكات الاقتصاديّة المثمرة والتعاون نحو تحقيق التنمية المستدامة، ومواجهة آثار التغيّر المُناخي، فضلًا عن الدعوات لتقوية أواصر الصلة بين الدول العربية والصديقة المشاركة في المؤتمر.

رائدة أعمال في مجال البيئة والاستدامة

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X