fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. ثلاثون امرأة لمجلس الشورى المنتخب والبقيّة تأتي!

الأهداف الوطنية لقطر-الوطن- فوق أي اعتبار

قطر خلقت مُناخًا انتخابيًا حرّا مارست فيه العدالة بين الجنسين

تثقيف الجنسين لأن تمكين المرأة منوط في مجتمعاتنا بوعي الرجل

مشاركة المرأة في أول مجلس شورى منتخب ظاهرة صحيّة وطبيعية لدولة قطر

لا شك أنّ مشاركة المرأة القطرية في أول مجلس شورى منتخب يشكّل ظاهرة صحيّة وطبيعية لدولة قطر في ظلّ ما بذلته الدولة من دعم مشاركة المرأة في الحوكمة وتمكينها العلمي والمهني في العقود السابقة برؤية سديدة في ظل حكومة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفي ظلّ القدوة السياسية من أعلى الهرم في عقود سلفت لسيّدة قطر الأولى سموّ الشيخة موزا بنت ناصر، والنقلة النوعية والسياسية التي شهدتها الدولة في تعليم وثقافة الجنسين، وأكرر «الجنسين» التي خلقت أرضية صلبة للمشاركة النسائية، وأشدّد «النسائية» المجتمعية، ومن ثمّ السياسيّة، وسيأتي شرح المقصود وتفسير ما كرّرت وشدّدت.
كنا نتوقع ترشّح المرأة القطرية برقم جيّد، ولكنّ ما أدهشنا وأسعدنا جميعًا هو هذا العدد الكبير نسبيًا من المرشّحات في أول مجلس منتخب بنسبة 10% تقريبًا، وبواقع 30 امرأة من ما مجموعه 294 مرشحًا في 30 دائرة والذي يٌعدّ نسبة مبشّرة تشكّل صعودًا كبيرًا ليس للمرأة القطرية فحسب، بل نجاحًا مبكّرًا لملفّ -كان قد تراجع كثيرًا- ألا وهو ملف المرأة في قطر على وجه العموم وذلك لعدّة أسباب:
أولها: النسبة العالية في المشاركة بالانتخابات دون تمييز إيجابي أو استثنائي للمرأة في القانون.
النسبة الكبيرة للمشاركات جاءت دون تخصيص «كوتا» في قانون الانتخاب، أي دون وضع الدولة لنسبة محاصصة محسومة سلفًا بينها وبين الرجل، مثلها مثل بعض الدول العربية في مقاعد تجاربها الانتخابية العتيقة العريقة، هذا رغم أن التجربة الانتخابية في قطر بكرٌ، حيث تمثل أول مجلس شورى منتخب، يشكّل 30 مقعدًا بالانتخاب نسبة إلى 15 مقعدًا بالتعيين من مجمل 45 مقعدًا، وفي ذلك إرهاصات مبكّرة لنفوذ تمكّن نسائي قائم على الذات، دون اعتماد على تمكين قانوني أو حكومي سواء فازت المرأة القطرية بالمقعد أو لم تفز به، يكفي أنها تخوض غمار المنافسة الشريفة.

 

  • النسبة الكبيرة للمشاركات جاءت دون تخصيص «كوتا» في قانون الانتخاب

  • الحكمة تقتضي منّا كناخبين حسن الاختيار رجلًا كان المرشّح أو امرأة

  • قطر دعمت مشاركة المرأة في الحوكمة وتمكينها العلمي والمهني

  • لا تمييز للمرأة على الرجل بكوتا خاصة كونها الحلقة الأضعف عرفيًا

 

ممّا يعني أنّ المرأة القطريّة خرجت بعصاميّتها وتقدّمت للشورى لتدخل ببرنامجها، وإيمانًا منها بكفاءتها -مثلها مثل الرجل- بمعايير العدالة لا التمييز، ولكن في دخولٍ غير معبّد إذ يعتريه عدد من التحدّيات والعقبات في ظلّ عدم تكافؤ البنية العرفية المجتمعية في مجتمع تحكمه ازدواجية معايير العادات والتقاليد التي غالبًا ما تقيّد المرأة أكثر من الرجل، هذا من جانبٍ،
ومن جانبٍ آخر، في ظل ما يلبسه الكثير من أبناء المجتمع على مشاركة المرأة من صور نمطية وأحكام اعتباطية مسبقة والتي طالما نسمعها من البعض وبالعاميّة: «ويه… حريم.. مستحيل نرشّح مَرَه» وما توحيه نبرة كلمة «حريم» و«مَرَه» بالعامية من معنى سلبي في هذا السياق وللأسف دون النظر في كفاءة المتقدّم/‏‏المتقدّمة لا في جنسه/‏‏جنسها، ودون الاعتبار بقاعدة «خذوا الحكمة من أيّ وعاء خرجت» سواء اتفقت الآراء حول الملفات المتقدمة أو اختلفت.
وهذا لا يعني الزّج بالمرأة لمجرد نجاح وصولها للشورى المنتخب وتحقيق أرقام أو رصيد في ملفات دولية، فهذا ما نحن في غنى عنه وما لا نقبل به، فالحكمة تقتضي منّا كناخبين حسن الاختيار لمن سنعطيه ثقتنا وصوتنا -رجلًا كان المرشّح أو امرأة- لأن الأهداف الوطنية لقطر -الوطن- فوق أي اعتبار.
ثانيها: النقلة النوعية علميًا وثقافيًا وسياسيًا:
النقلة النوعية في التعليم والثقافة ليس المقصود منها هنا مخرجات التعليم الجامعي والعالي للمرأة فقد حققت المرأة القطرية فيهما السبق والتفوق منذ زمن طويل، ولكنّ النقلة النوعية التي هي بيت القصيد في ظلّ أمرين طال فيهما غلبة المجتمع الذكوري رغم تحقق كافة العناصر في المرأة وفيهما شقّان:
الشقّ الأول (الشعب): تغليب الوعي على العُرف المجتمعي
يتعلّق بتجاوز الأرضيّة العرفية المجتمعيّة التي كانت تحجّم من دور المرأة وتتسببّ في تقليص وتحديد مجالات وأنماط مشاركتها المهنيّة والسياسيّة نظرًا لمحاذير مجتمعيّة صرفة، لا علاقة لها بالدين والدولة، الأرضية التي تم اكتسابها بالقدوة وتثقيف الجنسين، تلك التي تؤمن أن أول مداخل تمكين المرأة هو تغيير قناعات الرجل القطري بأهمية وجود المرأة معه جنبًا إلى جنب حتى في المحافل المفتوحة والتي ظلّت لفترة غير قصيرة من «التابوهات» المُحرّمة وقد ظلمت فيها المرأة غالبًا بحكم الأعراف المجتمعية والضغط الاجتماعي -ليس عليها فحسب- بل وعلى الرجل أيضًا، وكما يعرف في المثل «العرف أقوى من القانون» والذي حقّق نضجًا تدريجيًا بمرحلية محمودة كأي نقلة نوعية في المجتمعات المحافظة لذلك كررت القول في المقدمة (تثقيف) الجنسين لأن تمكين المرأة منوط في مجتمعاتنا بوعي الرجل.
– الشقّ الآخر (الحكومة): المشاركة القيادية للمرأة وسياسات الدولة
لذلك شدّدت على كلمة (النسائية) في المقدمة وهي المشاركة الأصعب حيث ما زالت دولة قطر تُعاني من غلبة الهيمنة الذكورية في العمل القيادي الحكومي ومواقع صنع القرار في الدولة.
وكما أشرت في مقال سابق 2016 (قطر اليوم.. المرأة والحياة السياسية) «إن قطر احتلت مركزًا متأخرًا في الفجوة بين الجنسين وشهدت تراجعًا في هذا المجال خلال السنوات العشر الماضية». وفقًا لتقارير دولية منها المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا 2015.
ولكنّ المتأمل للتقدم السريع الحاصل في قطر سيجد أن وجود المرأة في مواقع صنع القرار ما زال محدودًا، ولا يتناسب طرديًا مع التطور النوعي والثقافي، ولا مع المخرجات النسائية من الخبرات التراكمية، بل ولا مع ملفات السبق التي تحققها قطر في كافة المجالات. ولم يكن من تغيير بعد ذلك إلا بتحسين هذه الفجوة لاحقًا، بتعيين أربع نساء قياديات في مجلس الشورى السابق 2017، وتعيين امرأة قيادية في منصب سياسي بارز 2018. ورغم أنهما رسما بوادر حقبة جديدة قطفت ثمار نتائجها اليوم في تشجيع وإقدام النساء على الترشّح -رغم كل التحديات- إلا أنه ما زالت فرص تقلد المرأة لمواقع صنع القرار ضئيلة نسبيًا وما زالت حكومة دولة قطر توسم بالثقافة الذكورية!
وإذا تجاوزنا هذه الوسوم، نؤمن أن دولة قطر قد خلقت اليوم مُناخًا انتخابيًا حرًّا مارست فيه العدالة الانتخابية بين الجنسين، لا تمييز فيه للمرأة على الرجل بكوتا خاصة كونها الحلقة الأضعف عرفيًا، وهذا المبدأ «تكافؤ الفرص» و«العدالة» هو ما نتمناه أن ينسحب على كلّ الملفات على حدّ سواء، سواء كانت في مواقع الشورى بالتعيين أو مواقع صنع القرار في الحكومة وردهاتها دون تمييز للحلقة الأقوى عرفيًا -الرجل كما هو قائم حاليًا- ما دامت المرأة قد عوملت بوصفها عقلًا وإنسانًا مكلفًا، مثلها مثل الرجل فشملتها عدالة المنافسة الحرّة في انتخابات الشورى.

خبيرة إعلامية وأكاديمية قطرية
دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسي

والتحوّلات الاجتماعية والسياسية في منطقة الخليج العربي

@medadalqalam_

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X