fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. عندما نحسن كيف نختلف.. سنحسن كيف نتطور

الاختلاف دلالة وجود حياة ومن الضروري أن يكون محكومًا بآداب الحوار

الاختلاف يحتم علينا أن نرى الطرف الثاني كما يريد هو أن يرى نفسه، وليس كما نريد أن نراه ونصنفه فكريًا وسياسيًا ودينيًا حسب معتقداتنا، ورؤانا وتصوراتنا ومنظورنا، صدق الإمام الشافعي حينما قال: إن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
فلكل منا وجهة نظر أو رأي خاص به، قد يتطابق هذا الرأي ويتفق مع الآخرين، وقد يختلف معهم، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته، فهذا الرأي بالأخير يرجع لقناعات شخصية، تتمركز في فكر وعقل هذا الشخص، وهذا الشيء ينطبق على جميع المجالات، وهذا في نظري حالة إيجابية مفيدة ولابد منها، والحقيقة هي أن اختلاف الآراء أمر طبيعي بين البشر ويحدث حتى داخل البيت الواحد وفي الأسرة الواحدة.
الاختلاف دلالة وجود حياة، ومن الضروري أن يكون محكومًا بآداب الحوار، لا أن يتحول الاختلاف إلى عراك كلامي مشحون بانفعال يقود إلى الإحباط والتشنج عن طريق النقد اللاذع، والتهجم وجرح المشاعر، وبدون محاولة الفهم والقبول بسلمية التعايش ضمن مجتمع متعدد.
صاحب المقولة الشهيرة: «الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية» هو أحمد لطفي السيد النقيب، ولد في 15 يناير 1872 بمحافظة الدقهلية، في مصر، وتخرج في مدرسة الحقوق سنة 1889م، تعرف أثناء دراسته على الإمام محمد عبده وتأثر بأفكاره، كما تأثر بملازمة جمال الدين الأفغاني مدة في إسطنبول، وبقراءة كتب أرسطو، ونقل بعضها إلى العربية.
عمل أحمد لطفي السيد وزيرًا للمعارف ثم وزيرًا للخارجية، ثم نائبًا لرئيس الوزراء في وزارة إسماعيل صدقي، ونائبًا في مجلس الشيوخ المصري، ورئيسًا لمجمع اللغة العربية، وفي أثناء عمله كرئيس للمجمع عرض عليه الضباط الأحرار في ثورة 23 يوليو 1952 أن يصبح رئيسًا لمصر لكنه رفض، وعمل رئيسًا لدار الكتب المصرية، ومديرًا للجامعة المصرية، كما أسس عددًا من المجامع اللغوية والجمعيات العلمية.
وكان أحمد لطفي السيد وراء حملة التبرعات الخاصة بإنشاء أول جامعة أهلية في مصر العام 1908 «الجامعة المصرية» والتي تحولت في 1928 إلى جامعة حكومية تحت اسم جامعة فؤاد الأول، «جامعة القاهرة» فيما بعد، كما تبنى المفهوم الليبرالي للحرية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، مناديًا بتمتع الفرد بقدر كبير من الحرية، وبغياب رقابة الدولة على المجتمع، ومشددًا على ضرورة أن يكون الحكم قائمًا على أساس التعاقد الحر بين الناس والحكام، توفي أحمد لطفي السيد في 5 مارس عام 1963 بالقاهرة.

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X