fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. العالم الرقمي بين الموظف وإدارة الأزمات

أول التحديات في بيئة العمل هي تلك الفجوة التعليمية والفكرية ما بين الموظف والمسؤول

مع مواكبة الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي يسير العالم في أحداث ومتغيرات جديدة كل يوم تلو الآخر، ومع الأحداث الصحية لأزمة كورونا «كوفيد-19» كانت هناك تغيّرات كثيرة شملت كل قطاعات الدولة والعالم، وكانت هناك نقلة نوعية وفريدة في الانتقال النوعي المفروض على العالم، خلال الأزمة الصحية لكورونا، وتحوّلت إلى عالم رقميّ وأصبح أمرًا مفروغًا منه، وكان أمرًا طبيعيًا لكثير من المجتمعات، ومختلفًا بالنسبة لمجتمعات أخرى.

والأمر بالنسبة للمجتمعات الأجنبية طبيعي، ولو تم تسليط الضوء على واقعنا العربي والخليجي -والقطري بوجه الخصوص- وكيف كان صدى الموظف والمسؤول في التعامل مع الأزمة عبر العالم الرقمي المفروض، وتيسير العمل والتعامل مع الأزمة ستجد هناك الكثير من الجهات نجحت -من خلال طبيعة عملها- في إدارة الأزمة وما بعدها، ولكن الأخرى تحتاج إلى وقفة مستقبلية من أجل التصدي لكافة التحديات الراهنة، وذلك من أجل أزمات مستقبلية قادمة. وأول التحديات في بيئة العمل هي تلك الفجوة التعليمية والفكرية، ما بين الموظف والمسؤول، فهناك مسؤول تقليدي من الدرجة الأولى، يدير موظفين مختلفين من الكوادر والخريجين الجدد، وآخر غير تقليدي، وتكمن الفجوة في كيفية إدارة الأزمة والتعامل معها ما بين موظفين ليست لديهم خبرات مهنية ولديهم خبرات تعليمية في العمل فقط، وما بين موظفين ذوي طابع تقليدي لا يدركون معنى العالم الرقمي وكيفية التعامل مع الأزمة وكيفية توصيل الخدمة بالشكل المطلوب، وما بين مسؤول لا يدرك واقع الأزمة وكيفية التعامل معها ولا مع توظيف طاقات الموظفين وتأهيل كل منهم بالشكل الصحيح، وتفعيل استراتيجيات الوزارة أو المؤسسة بالمسار المفروض، ووفقًا لرؤية القيادة والدولة ستجد الحلقة مفقودة. والأمر الآخر والأكثر خطورة غياب قيمة العمل والمسؤولية المهنية والأمانة بشكل عام وأصبحت الأزمة بدلًا من الاستفادة من تجربتها ومحاولة تخطي كثير من العقبات من أجل أزمات قادمة، وتكثيف الإنتاجية أصبحت تستثمر من قبل الكثيرين بالبحث عن الشهادات المرضية التي تثبت أنه من الأمراض المُزمنة، أو الاتكالية على الآخرين أو غياب مفاهيم وقيم العمل وجودة العمل باللامبالاة واختراع أسباب كثيرة ولم تعد الهمة عالية في بيئة العمل، ولم يدرك الكثير فن التعامل ولا كيفية إدارة الأزمة قبل وبَعد.

وهناك الكثير من التحديات في عالم بيئة الموظف والمسؤول خلال الأزمات السياسية والصحية الراهنة وبحاجة إلى وقفة كبيرة لما لها من مؤشرات غير صحية، لا تتوافق مع طموح الدولة ونظرتها التنموية المستقبلية وبحاجة إلى كوادر وطنية وكفاءات من الطراز الأول.

ولذا نحن بحاجة أكبر إلى تعزيز مفاهيم وقيم العمل والإتقان والمسؤولية وتفعيل استراتيجيات وخطابات صاحب السمو الأمير، من خلال قيادات ومسؤولين بالدرجة الأولى عبْر أدائهم المهني وليس بتفعيل أوراق واستبانات جودة العمل بمؤسسات الدولة ولا يهتم بها الموظف ولا يدرك الكثير منهم ما المقصود منها.

نحن بحاجة إلى مسؤولين حقيقيين يرتبط تواجدهم على الكراسي والمناصب بالأداء وحجم الإنجازات التي حققها، خاصة كيفية التعامل مع الأزمات، وكيفية تفعيل استراتيجيات الدولة بالشكل الصحيح، وماهي رؤيته المستقبلية في إدارة الأزمات، وكيف قام بتفعيل الموظفين في التعامل مع الأزمة واستثمار طاقاتهم بالشكل الصحيح. وأصبحت بيئة العمل والجهات الحكومية بحاجة إلى مبدعين مبتكرين، مع التركيز على الإبداعات والابتكارات في الاستراتيجيات القادمة من الموظفين والقيادات والمسؤولين وليس إلى النمط التقليدي في الإدارة والعمل وتفعيل الاستراتيجيات وحتى لا تكون هناك حلقات مفقودة.

ولابد من تصنيف المسؤولين والموظفين وفقًا لقدراتهم الإبداعية في إدارة الأزمات وكيفية التعامل معها وتلبية احتياجات بيئة العمل ما بين تفعيل الاستراتيجيات وتحقيق الخدمة المطلوبة للمواطنين. ولابد من تقييم الموظفين للمسؤول بشكل شمولي في إدارته للعمل بأن يكون وفقًا لمعايير شاملة مبنية على أخلاقيات مهنية وإبداعية بحيث لا يكون الموظف بقدراته وإمكاناته التعليمية والفكرية أكبر من المسؤول.

ولابد من تسليط الأضواء الإعلامية على تعزيز القيم المهنية والأمانة والمسؤولية لقيم العمل والإتقان، وذلك من خلال نماذج حقيقية من القيادات والمسؤولين، الذين قدموا إنجازات حقيقية للعمل والموظفين والوطن، ولا يقف الأمر عند الإرشادات التوعوية فقط، والبحث عن المبدعين والمبتكرين وتوفير المناخ المناسب لهم من التشجيع والامتيازات من الدولة.

ولماذا لا تكون هناك إدارات مختلفة للمبدعين والمبتكرين في مؤسسات الدولة وتوفر لهم امتيازات مهنية ومالية مبينة على تقديم مقترحاتهم وآرائهم في تطوير مؤسسات الدولة وتفعيل استراتيجيتهم وكيفية إدارة الأزمات، وهناك كفاءات وطنية كثيرة غير مُعلن عنها بالوسط الإعلامي والمهني وتعمل بصمت.

ونهاية الحديث كُلكُم راع وكُلكُم مسؤولٌ وقطر تستحق الأفضل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X