fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … حتى تكون إعلاميًا

الاتزان والخلق القويم مبادئ لا يمكن التهاونُ فيها بمهنة الصحافة

إنَّ الشرفاء هم أهل الأخلاقِ الحميدة الذين إذا حكموا عدلوا وإذا وعدوا أوفوا، وإذا تولّوا منصبًا كان شغلهم الشاغل الصالح العام، وإذا رأَوْا منكرًا أو فسادًا وقفوا عليه وحاسبوا وأصلحوا.

من الطاهي إلى الطيار، ومن المعلم إلى المزارع، كلّ المهن تحتاج إلى بُعد فني، تقني، مهني، كذلك مهنة الصحافة، مع فارق كبير، حيث إنَّ مخرجات أي عمل تعتمد بنسبة كبيرة على المهنية في التنفيذ، ونسبة أقل على الإبداع بحكم عصر المكننة والرقمنة الذي نعيش فيه، ولكن العمل الإعلامي، وخصوصًا الصحافة تعتمد بشكل كبير جدًا على الإبداع المبني على المعرفة، وليس الإبداع المستقلّ ولا المعرفة المُجردة.

لا يمكن أن تكون الصحافة مهنة بدون إبداع، ولا يُمكن أن يقف الصحفي الحقيقي موقفَ التراخي أو السلبية من قضية ما، ولِيتحققَ ذلك لابد أن يكون الشخصُ نفسُه صاحبَ مبدأ وقيم وأخلاق حميدة ظاهرًا وباطنًا، لابد أن يكون الصحفي بأي شكل من أشكاله سواء كان كتابيًا أو إذاعيًا أو تلفزيونيًا شخصًا متزنَ الخلق، إذا وقف أمام المرآة رأى نفس الشخص الذي يُريه للناس فيما يكتب أو يقول.

إنني لا أرى شيئًا أكثر خِسّة في خلق المرء من تناقض المبادئ وتبرير الضرر للآخرين والكذب على الذات، إن في هذا الطرح تركيزًا على الصحفي والإعلامي والمسؤول لما في ذلك من أثر لا يقع على ذاته فحسب، ولكن على المجتمع بحكم امتلاك المنصة وحرية الرأي.

لا يوجد منطقة وسطى بين الشرف والخِسّة وخصوصًا عندما يتعلّق الأمر بالصالح العام وبالرأي العام، ولا يوجد ما يبرّر سوء الخلق، ولكن المعضلة الكُبرى هي في وضع تعريف واضح ومفصّل لكلمة سوء الخلق، وفي هذا الصدد يحضرني قول الشيخ العلامة محمد النابلسي في التفريق بين قواعد الإسلام وبناء الإسلام، حيث يقول بالمعنى إن الشهادة والصلاة والصيام والزكاة والحج إنما هي أعمدة البناء للإسلام، وإن الإسلام هو دين الخُلق في المعاملات ولا يصح الدين أبدًا ولا يقبل إلا بصحة أخلاقه، ومن صحة الإيمان أن يحب الإنسان لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، وما أعمق هذه الكلمة وما أشدّ معناها، ما يقودنا من جديد لتعريف سوء الخلق ومنه الكِبْر سلوكًا أو معاملة، ومن أشد سوء الخلق منع الخير عن الآخرين، والتعنّت بالرأي على غير حق، وأن تعلم الحق ولا تُؤتيه أهله، وأن تبرر لنفسك ضررًا للغير، الخلق سلوك، فكم من مفوّه بلين الكلام، وطيب الوعود يلبس ثوب الكريم ويمسح على رأس اليتيم حتى ظنَّ هو في نفسه إمام المُسلمين وهو سلوكه خسيس بالفطرة، فقير الفكر وضيع المكانة.

إنّ كثرة الرويبضة لن تغير من مفهوم حسن الخلق، وإن سادوا، فإن الله وعد أن يقتص للجميع حتى الشاة القرعاء من القرناء، وإن وعد الله كان مفعولًا.

نعم قد تطمئن العناكب بعدما تبني بيوتها في زوايا الكهوف، ولكن فلتعلم أن مع أول هبة ريح للحق ستطير وتسحق، ولطالما كانت رياح الحق آتية بأرواح الشرفاء.

إن سياتل آخر سادة قبائل الهنود الحمر وهو يوقّع اتفاقية الاستسلام قال في خطبته الشهيرة حينها مخاطبًا الرئيس الأمريكي: إنكم أخذتم الأرض ولكن اعلم أن أرواح أبناء شعبي الشرفاء ستبقى تسكن المكان بين الأودية والصحارى، وسيأتي يوم نقتص فيه لأنفسنا. وأنا أقول: إننا على وعد من الله والله لا يخلف الميعاد.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X