fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. بلاد الأفغان قلبت الميزان

عدم الاستسلام مكمن القوة لتحقيق النصر

لماذا تأخذ بعض الأحداث من اهتمامنا مساحة محدودةً فتمر سريعًا ولا نلقي لها بالًا، بينما في أخرى نقف عندها ونقلّبها ونتأملها وقد نأخذ منها العبر والدروس، ومنها الحروب التي فيها يُعز قومٌ ويذلّ آخرون، المسألة ببساطة حين تكون المجريات حسب مقاييسنا نتجاوز، وعندما تكون المجريات والنتائج على غير ذلك نقف ونمحص، تمامًا حين نرى فوز مصارع نحيل الجسم أمام خصم قوي مفتول العضلات، فلكل حدث ميزان وفيه كِفتان، نضع الشيء ثم نقارنه بشيء آخر، فإذا وضعنا ميزان الحرب فالكفة الغالبة هي لمن يملك القوة، هذا في ميزان البشر، لكنْ هناك موازين أخرى لا يمكن أن نخضعَها لإمكانات عقولنا المحدودة، ففي ميزان الله جلّ جلالُه الأمور مُختلفة، فهنا القوانين التالية: « وما النصر إلا من عند الله» وقانون «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله»، ولذلك عاب الله جل جلاله على المؤمنين في غزوة حنين إعجابهم بقوة العدد فلم يغنِ ذلك عنهم شيئًا، وبالطبع حاليًا الحدث الذي بات مركز الاهتمام والتأمل هو نصر الأفغان على التحالف الغربي الذي جثم على أرض أفغانستان طيلة 20 عامًا، لقد عايشنا في الفترة الأخيرة حروبًا عديدة، وفيها كانت الكفة ترجح للجانب صاحب القوّة والعتاد المميز مثل حرب أذربيجان لاستعادة كارباخ من أرمينيا، لكن في أفغانستان الأمر مُختلف، كانت بين أفضل الجيوش على الأرض تقنيًا وتدريبًا وتسليحًا وبين مقاومة ليس عندها إلا أسلحة تحمل على اليد، وليس عندها غطاء جوي أو قواعد فيها جميع الوسائل التدريبية، الجانب الذي رجحت كِفته هو من يملك القوة الدافعة وسرّ الإيمان والتوكل على الله، وهذا ينعكس على عقيدة الفرد في القتال، فهناك من أتى ليستولي على الأرض والثروات مقابل فرد يدافع عن دينه وعرضه وأرضه، وهنا مكمن السر، المبدأ وعدم الاستسلام لمستعمرٍ جاء ليفرض على الناس نمطًا لا يريدونه، قد يرى البعض هذا النصر ميزانًا مقلوبًا، ولكنه في الحقيقة هذا هو الميزان الصحيح، ميزان من خلق السماوات والأرض.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X