fbpx
كتاب الراية

خواطر.. وقفات..

هناك فئات كبيرة يستعبدها التجديد وشراء كل ما هو مستحدث حتى لو بالقروض

لقي خبر رحيل «ميسي» عن فريق برشلونة اهتمام فئات كبيرة من الفقراء والمتعثرين في الحصول على أبسط مقومات الحياة من صحة وتعليم وسكن، بينما لم يلتفت الغالبية العظمى لتصريح عام الأمم المتحدة عن 811 مليون جائع حول العالم!

في إحدى غرف ما يُسمى «كلوب هاوس» سمعت بعض العقلاء يتناقشون عن فوائد الباذنجان في الانسحاب من آفة التدخين، بعد خبر صادم نشرته مجلة افتراضية تَدّعي: «أن الدراسات والبحوث بيّنت أن الباذنجان يحتوي على نيكوتين طبيعي بنسبة واحد جرام في كل 100 جرام من الباذنجان، وهي نسبة غير ضارة على حد قولهم، وينصح الخبراء مدمني السجائر بتناوله لتخطي أعراض الانسحاب، إذ تبيّن أن أكل نصف باذنجانة يعادل ثلاث ساعات تدخين، لكنه أورجانيك» وذلك على ذمة الراوي!!

منذ سنتين والناس يتناقشون -في العالم الواقعي والافتراضي- حول لقاح كوفيد-19 على أنّه أحد أسباب ابتداع الجائحة، وكأن اللقاح لم يكن موجودًا في حياتنا من قبل، وكأننا لم ندرس عن أوبئة العقود السابقة، والتي لولا اللقاحات لما وصل عدد سكان الأرض إلى ثمانية مليارات!

يحب الناس سماع ما يطابق أهواءهم ويسلّيهم، حتى لو كان غير منطقي، يستمتعون باللغو والشائعات وهم على يقين بعدم صحتها، وينصتون لمن يدّعون العلم، من فلكيين ومحللي سياسة واقتصاد وأطباء افتراضيين، وما أكثرهم في مواقع التواصل الاجتماعي. يريد البعض تصديق أنه لا ضرر من عمليات زراعة الشعر، وحقن البوتكس والسيلكون، وصنفرة الأسنان الطبيعية وتلبيسها طبقة صناعية بيضاء، ولا مانع لديهم من الخضوع لمقابض الجراحين بهدف التجميل، بينما يشككون في اللقاح، ويزعمون أن به شريحة سوف تجعلهم مُسخّرين لحكومات خفيّة! وكأن في تسخيرهم فائدة تُذكر، وليس فيهم من يصنع الطائرات والسيارات ولا حتى النظارات الطبيّة.

هناك فئات كبيرة خاضعة للتجديد وشراء كل ما هو مستحدث، من إلكترونيات وملابس وحقائب وغيرها من العلامات التجارية الشهيرة، ومستعدون لشرائها، حتى لو بالقروض، أليس ذلك أحد أنواع الاستعباد الطوعي!

يكون الاستعباد -أحيانًا كثيرة- اختياريًا، والأمثلة حولنا كثيرة، عندما يتزوج الرجل فتاة لا يطيق النظر إليها من أجل مالها فقط. أو عندما يصاحب المرء شخصًا انتهازيًّا متنمرًّا، لا تربطه به صلة، ولكنه يستمر في العلاقة عن ضعف. أو عندما يقع أحدهم رهينة بوْحِهِ بأسرار مؤذية لشخص مُستغِل. أو حين نتمسك بوظيفة مرهقة غير مجزية دون محاولة البحث عن عمل آخر، خوفًا من التغيير.

الاختيارات الخاصة بنا هي سبب سعادتنا أو تعاستنا، كما أن التراجع عن بعضها جائز إن أحسنّا التوقيت دون ضرر أو ضرار.

يقال راقب أفكارك، لأنها ستصبح كلمات، وراقب كلماتك، لأنها ستصبح أفعالًا، وراقب أفعالك لأنها حياتك، وأزيد، أحسن اختيار طعامك وراقب وزنك ونسبة السكر والضغط، لا لتتجنب الشكوى منها، بل لتسيطر عليها، تابع وراقب عدّة قنوات إعلامية، واقرأ لأكثر من كاتب، وجالس مختلف الفئات، حتى تزداد وعيًا وقدرة على التمييز، ولا تنس هزّ الغربال بين الحين والآخر.

راقب استهلاكك من الكهرباء، والماء، والغذاء، والرداء، والمواصلات، والاتصالات، لأن عليك تسديد الفواتير، قبل انتقاد الغلاء.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X