fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. الزواج على الطريقة الأمريكيّة

هناك عدة طرق وأساليب وعادات وتقاليد تحكم الزواج في أمريكا

يفتقرُ هذا العنوان إلى الدقّة، لسبب واحد هو أن الولايات المتحدة الأمريكية مكونة من شعوب عديدة، وهذه الشعوب تنتمي إلى قبائل لها جذورها في موطنها الأصلي، وعندما هاجرت أو هُجِّرت هذا الشعوب حملت معها تقاليد قبائلها التي تنتمي إليها قبل وصولها إلى العالم الجديد، وبقدر اختلاف تلك الشعوب اختلفت عادات وتقاليد الزواج، وهي اختلافات وإن كادت ملامحها تختفي لتنصهر في بوتقة المجتمع الجديد، لكن بعضها لا يزال يحتفظ بمكانته عند تلك الشعوب التي استوطنت العالم الجديد، إلى جانب السكان الأصليين للأراضي الأمريكية، وهم الهنود الحمر، الذين قضى عليهم الرجل الأبيض في حملات إبادة جماعية، لتتقلص أعدادهم، إلى أن ذابت في المجتمع الحديث، واكتفى بعضُ من بقي منهم بالظهور بأزيائهم التقليدية في المهرجانات والاحتفالات العامة، ليعيدوا لذاكرة العصر قصة شعب أفنته مطامع القادمين من وراء البحار، وبعض من بقي منهم تشبّثوا ببعض تقاليدهم في الزواج، تلك التي كانت تتم وفق طقوس سيطرت عليها رقصات الحرب والثأر لمن فقدوا في حروبهم مع الرجل الأبيض، ومنهم قبائل الشيروكي والأباتشي والنفاجو والسيوكس والتشوكتاو، وغيرها من قبائل الهنود الحمر، ومن أهم ملامح الزواج لدى الهنود الحمر أنَّ الشاب يستمر في تقديم الهدايا الثمينة حتى تتم الموافقة عليه من قبل أهل الزوجة، وفي حالة وفاة الزوجة تقوم العائلة بتعويض الزوج بفتاة بكر من العائلة، أما إذا توفي الزوج فعلى الزوجة أن تقيم في منزل شقيقه، وتعيش معه دون زواج رسمي حتى وإن كان متزوّجًا.

ومع وجود الإفريقيين في أمريكا، وُجدت عادات الزواج الإفريقية، وهي تختلف باختلاف المناطق التي جلبوا منها، وغالبًا ما تمتلئ ليالي الزواج في إفريقيا بالرقص في مواكب الموسيقى والأغاني التقليدية، وفي قبائل الزولو يكون المهر من الأبقار أو الماعز، ولا يعتبر الزواج مكتملًا إلا بعد الإنجاب، وفي حالة رغبة الزوج في الانفصال يخيّر بين إعادة المهر أو حضانة الأطفال، وأما الأجيال الجديدة منهم، فلم تعد تلك الطقوس تعنيهم بعد أن تعودوا على الطقوس السائدة في الزواج المسيحي في الكنيسة، تليه حفلة الزفاف.

ولا ننسى الحديث عن الزواج في مجتمع الأميش وهو مجتمع منغلق، يحافظ على نفسه من أي اختلاط عرقي آخر، ويتزوج الأميش في مراحل عمرية مبكرة، أي في العشرينيات من العمر، قد يتواعد الشاب والفتاة قبل إعلان الخطوبة بعامين، لكن دون أية علاقات قبل الزواج، ويقوم الأسقف بتزويج أعضاء الكنيسة فقط، ولا تقوم الكنيسة بتنظيم حفلات الزفاف إنما تبارك الزواج من خلال طقوس معينة، والزواج لديهم مقدس، والطلاق منبوذ، مع رفض استخدام وسائل منع الحمل، ومعظم الأسر لديها 10 أطفال ينخرطون في العمل مع ذويهم في سن مبكرة، ولا علاقة لهم بالتعليم العالي، باستثناء اللواتي يرغبن في دراسة التمريض، لمساعد من يريد المساعدة الطبية من الأميش لا من غيرهم، وهم يأكلون مما يزرعون ويلبسون مما يصنعون، ويسكنون مما يبنون، مع مقاطعة حادة لأجهزة التواصل الاجتماعي.

أما اليهود فهم أكثر الجاليات حرصًا على التقيد بعادات الزواج المتوارثة أبًا عن جد، ومنها الزواج بين صغار السن، ثم هناك من هذه الجاليات الجالية الصينية التي تحتل أحياءً خاصة بها، في المدن الأمريكية الكبرى، والصينيون يفضلون اللون الأحمر في كل ما يتعلق بحفل الزواج، من ملابس الزفاف إلى بطاقات الدعوة وصناديق الهدايا، ومغلفات المبالغ النقدية التي تقدم للعريسين كهدايا، وفي غرفة العروسين يتبادل الزوجان قص خصلة من الشعر، ويحتفظ كل منهما بخصلة شعر الآخر، رمزًا لاستمرار الحياة الزوجية. كما يحافظ الهنود على عادات وتقاليد الزواج الهندية، وكأنهم ما زالوا في نيودلهي أو بومباي أو كلكَتّا.

ولا غرابة في ذلك فأمريكا تجمع هذا التنوع الفريد من الثقافات المختلفة، حتى ليمكن القول إن أمريكا هي أرض العجائب، في عادات وتقاليد الزواج، التي تتعدد وتختلف بتعدد واختلاف الأصول العرقية للمواطنين أو الوافدين، الذين ساهموا في بناء العالم، أمريكا ونهضتها وازدهارها.

لذلك كان الأولى أن يكون عنوان هذا المقال هو «الزواج في أمريكا» وليس «الزواج على الطريقة الأمريكية» لأن هناك عدة طرق وأساليب وعادات وتقاليد تحكم الزواج في أمريكا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X