fbpx
كتاب الراية

تجربة حياة …المحبة مع النفس والآخرين

تأثير العاطفة على مشاعرنا يتطلب منا أنّ نهذّبها في حدود الأداء الإيجابي

قد تتفاوت مفاهيمُنا في الحياة بشكل نسبيّ يرتكز على ما نختزنه من رصيدِ التربية، والمعرفة، والثقافة والتجارب الشخصية، ولكن يصعب أن نجد من يختلف على ما يحتويه مفهوم المحبة من مضامين وما يؤدّيه من أدوار سواء على الصعيد الشخصي، والعائلي والاجتماعي.

عندما نتكلّم عن المحبة يعني أننا نتحدث عن شعلة قادرة بأن تنير ظلمة القسوة وتُدْفِئ برودة الروح، عن جواز عبور كفيل بأن يذلل العوائق ويرفع الحواجز في العلاقات الإنسانية، وقبل كل شيء، فإنك عندما تختار بأن تكون إنسانًا محبًا يعني أنك اخترت دربَ الخير لنفسك؛ لأن أول من يقطف ثمار المحبة التي بداخلك هو أنت.

ليس هنالك من إنسان مجرّد من العاطفة، فهي في تركيبة كياننا البشري، وهي العامل الأول منذ الولادة في التفاعل مع مُحيطنا، وتبقى اللاعب الأبرز في ردّات فعلنا سواء في مواجهة مواقف الحياة، أو في التعاطي مع الآخرين، إذ في كل موقف نجد أن العاطفة تأخذ دورها فتضخ فينا مشاعرَ من الفرح، الحزن، الرضا، الغضب، الاهتمام، وحتى اللامبالاة ذاتها هي حالة لها من العاطفة نصيبٌ بالتغاضي والمضي.

هذا التأثير الكبير للعاطفة على مشاعرنا إنما يتطلب منا أنّ نهذّبها في حدود الأداء الإيجابي، فلا نغالِ في إطلاقها، ولا نهملْ تعبيرها عن ذاتها حتى يتحقق بذلك الاتزان بين كفة ما تختلج به نفوسنا من الداخل وبين ما نؤدّيه من ردات فعل في الخارج، دون أي خلل في ترجيح كفة على الأخرى، وهنا يأتي دور المحبة.

إنّ المحبة هي الأساس الذي متى ما توطدت فيه عاطفتك ثبتت وسارت بك مسار الدرب المسالم، الهادئ، ولن تجد نفسك في مسارك هذا إلا إنسانًا محبًا لذاته ومُتسامحًا معها، متقبلًا للآخر ومتفهمًا لزلاته، مُبتعدًا عن الحقد والأذى أبعد ما يكون، إنك ببساطة تصبح أنت الفارس الذي استطاع بالمحبة أن يروض حصان عاطفته، ويمسك بلجامه في ردات فعله وليس العكس، وبعيدًا عن أية تجربة حياتية، فإن المحبة هي الفضيلة التي توصي بها كل الأديان السماوية وكل المعتقدات الروحية، لأثرها ودورها الذي يطال تقريبًا كل ما يتعلق بنا. لهذا، فلنتذكر دومًا قبل أن نبدأ باتخاذ القرارات وتبنّي المواقف أن نكشف الستار أولًا للمحبة لتتقدم في أداء دورها على مسرح تفاعلاتنا وعلاقاتنا، سواء مع الذات أو مع الآخرين، فلا يختتم المشهد في أي تجربة إلا بكل روية وحب بعيدًا عن أيّ ندم لاحق، أو أسف.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X