fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود …مجرد فلسفة وخاطرة

السؤال الحتمي حين تعلن النفس عدم قدرتها على احتمال مواصلة الحياة

هل نعرف كيف ومتى؟

لا أحد يعرف..

لقد حدث كل شيء فجأة..

من كان يتوقع حدوث مثل ذلك للآيس كريم الهادئ الصامت الخجول البارد المثلج؟

ربما ذاب وساح عندما أراد أن يعبر عن شخصيته الانسيابية المرحة العذبة، التي اختبأت طويلًا خلف ذلك القناع الجليدي المتماسك، أو حين قرر أن يكون بدون الألوان المختلفة التي تكسوه أمام الجميع، ليظهر فقط لمن يحبه بلون طبيعي واحد هل تعرفونه.. هو لون البساطة..

أو حين طمح أن يتذوق دفء التلاقي ولذة الأنس ومتعة الحياة، بعد أن كان أسير مرارة برودة الوحدة والغربة والعزلة.. أو حين اختار أن يبوح بأسراره لمن يعتقد أنه صديق وزميل.. فإذا به تلقائيًا يذوب بدأ يسيح أكثر فأكثر.. يذوب ذوبانًا. لم يَذُب على دفعة واحدة.. بل ذاب تدريجيًا في حياء وبراءة.. سال في هدوء، قطرةً قطرة، مستمتعًا بكل لحظة. حتى لم يتكلم، فبدا أكثر صدقًا.. ولم يقاوم.. متى ذاب الآيس كريم!؟

ذاب كرد فعل طبيعي أمام دفقات الحنان المتواصلة التي كان يتلقاها ويتمناها وينتظرها..

متى ذاب الآيس كريم هل تعلم؟ لا أعرف أو تعرف!

إنه سؤال وجودي يطفو إلى سطح الأفكار، حين تريد الطبيعة أن تخبرنا بسر لطيف من أسرارها.

ربما سر أسرارها، ربما شيء دفين لا نعرفه ونود الغوص فيه..

إنه سؤال يتردد بطول الطريق في حياتنا إيابًا وذهابًا، منذ بدأ الخلق وحتى نهاية الكون..

إنه السؤال الذي في إجابته أفنت وأنْهت أجيال من الأدباء والشعراء والمفكرين والفلاسفة أعمارَهم..

إنه السؤال الحتمي حين تعلن النفس المنفردة عدم قدرتها على احتمال مواصلة الحياة بعد طول معاناة مع الوحدة، فإذا بها تهتف:

متى ذاب الآيس كريم !؟ متى ذاب الآيس كريم !؟

إلى أن يذوب هتافها نفسه في بحار الصمت والسكون، فتتغذى عليه أصداف الرحمة، حتى يخرج من جوفها لؤلؤ منثور، تنظمه يد المودة في عقد واحد، تزين به جيد الوجود..

متى ذاب الآيس كريم !؟

مرحبًا بك معنا أيها السائل الكريم أيها الطامح بالمعرفة والمتلهف للإجابة.. لطفًا، لا تتعجل بالإجابة ولا تنتظر منّي جوابًا لا أستطيع التفسير ويخونني التعبير.. لقد انتظرناك طويلًا..

حتى ذاب الانتظار.. متى ذاب الآيس كريم نعود للسؤال!؟ ربما حين صار قريبًا من الذين يحبونه والذين يبينون أنهم أحباؤه.. بالتأكيد لم يتحمل المسكين حرارة العواطف الجياشة عندما صار قريبًا وعندما شعر بالراحة والأمان. أقرب من اللازم..

هنا نتساءل متى ذاب الآيس كريم !؟

ذاب حين وصل إلى النقطة التي لا يعود شيء بعدها إلى أبعاده الأولى أبدًا وإلى حيث كان ينتمي.. بدأت نقطة الذوبان..

متى ذاب الآيس كريم !؟

لا أحد يعرف بالضبط متى ذاب هل تعرفون؟..

فالذوبان حينها قد بسط سلطانه وذراعيه على الأشياء كلها حتى أذاب الزمن ذاته وذاب من شدة ما كان يعتقد أنها الراحة والأمان..

متى ذاب الآيس كريم !؟

لا يهم الآن متى ذاب ومتى فقد ذاب وانتهى..

لنجعل ذوبانه خاتمة سعيدة ونهاية جميلة كحكايات ألف ليلة وليلة..

لقد ذاب تمامًا وتلاشى حين امتزج بحبيبه..

فنِي في الحب ولم يبق منه شيء وكان يا ما كان..

سوى لذة طعمه..

مجرد فلسفة ومجرد خاطرة نبتعد بها عن الحياة ودواماتها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X