fbpx
المنبر الحر
ما زالت في طور النمو بالعالمين العربي والإفريقي

الاستشارات المالية في المعاملات الاستثمارية

بقلم/ فيصل علي سليمان الدابي:

هناك وجْهُ شبهٍ قويّ بين مهنة المستشار الطبي ومهنة المستشار المالي، فالمريض أو طالب الفحص الدوري يذهب للمستشار الطبي، الأول بغرض الفحص والعلاج، والثاني بهدف الاطمئنان والتأكد من خلوه من مقدمات أي مرض مستقبلي، والهدف النهائي المنشود هو تحقيق الصحة البدنية الجيدة، بالمقابل فإن طالب الاستشارة المالية بخصوص مشكلة مالية أو طالب الفحص الدوري لصالح فرد أو شركة يذهب للمستشار المالي بغرض إيجاد حل عملي للمشكلة المالية أو التأكد من سلامة الوضع المالي، والهدف النهائي المطلوب هو تحقيق الصحة المالية الجيدة، فمن المهم للغاية القيام بهذا الإجراء لأنه يؤدي في نهاية المطاف إلى تفادي الخسائر وتحقيق الأرباح وزيادة الدخل الفردي والدخل القومي، ولذلك فإن الاهتمام بالحصول على الاستشارات المالية الجيدة بشأن صحة الخزائن والجيوب لا يقل في الأهمية عن الاهتمام بالحصول على الاستشارات الطبية الجيدة المتعلقة بصحة الأعضاء والقلوب!

على الرغم من أهميتها القصوى، يُلاحظ أن مستوى طلب وتقديم خدمات الاستشارات المالية المتخصصة ما زال في طور النمو في العالمين العربي والإفريقي مقارنةً بالمستوى العالمي، فمعظم البنوك والشركات العربية والإفريقية التي تقدم خدمات الاستشارات المالية بترخيص من البنوك المركزية تركز معاملاتها مع الشركات الكبرى لضمان الحصول على أتعاب كبيرة، ولا تهتم بتقديم خدماتها للأفراد أو الشركات المتوسطة الحجم أو الشركات الصغيرة مع العلم أن الحصول على الاستشارات المالية الجيدة بأتعاب معقولة يمثل الضمان العملي لتفادي الخسائر وتحقيق الأرباح، وهو هدف اقتصادي استراتيجي عام ينشده كل الأفراد وتتطلع إليه جميع أنواع الشركات، ولذلك يجب نشر الوعي المالي وتغيير هذا السلوك الذي لا يساهم إلا في زيادة التخلف الاقتصادي.

على سبيل المثال فإن الدخول في أي مشروع جديد يتطلب الحصول على دراسة جدوى جيدة، حيث يقوم المستشار المالي المتخصص بتقييم الوضع المالي المتعلق برأس المال والمعدات والعمال والإدارة، ودراسة ظروف السوق، وتحديد المخاطر وطرق إزالتها أو تخفيفها وتوضيح متطلبات الالتزام التي تحددها البنوك المركزية وهيئات الأوراق المالية على وجه الخصوص ومتطلبات الالتزامات القانونية الضريبية والتأمينية على وجه العموم، كذلك فإن ممارسة معاملات شراء وبيع الأسهم تتطلب الحصول على استشارات مالية متخصصة تتعلق بإدارة الحقائب الاستثمارية في البورصات المحلية والعالمية، فلا بد من فهم آليات عمل سوق الأسهم ومعرفة الفَرق بين سوق الثور الصاعد المعبر عن الازدهار الاقتصادي وقوى الطلب وقوى الشراء التي تدفع الأسعار للارتفاع تمامًا مثل هجوم الثور الذي يستخدم قرونه ويرفع من يهاجمه إلى أعلى، وسوق الدب الهابط المُعبر عن الكساد الاقتصادي وقوى العرض وقوى البيع التي تدفع الأسعار للانخفاض تمامًا مثل هجوم الدب الذي يستخدم مخالبه ويرمي من يهاجمه إلى أسفل، فلا بد من معرفة التوقيت السليم للحظة البيع ولحظة الشراء.

جدير بالذكر أن ضمان تحقيق النجاح للمعاملات الاستثمارية يتطلب الحصول على الاستشارات المالية من المستشارين المؤهلين الذين يملكون الشهادات والخبرات العملية اللازمة، فالوصول للاستشارة المالية الجيدة ليس بالأمر السهل وإنما هو عملية معقدة تتطلب تجميع واستكمال المستندات والوقائع بغرض إبراز الصورة الكلية، تحليل وتكييف المستندات والوقائع على ضوء القوانين والتعليمات الخاصة والعامة، استنتاج الحلول العملية أو التأكيدات السليمة من عملية التحليل والتكييف الفني، وغني عن القول أن الحصول على استشارات مالية من مستشار لا يعرف اليمين من اليسار يعتبر في حد ذاته مخاطرة كبرى قد تعرض طالب الاستشارة لأكبر الخسائر المالية وعندها قد يقال له: وقعت يا فصيح فلا تصيح.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X