fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … حياتنا بين الفرص والاستحقاق

مهاراتنا وخبراتنا وقدراتنا تساهم نسبيًا فقط بفرص نجاحنا

هل نحصل على ما نستحق في حياتنا، أم نستحق فقط ما نحصل عليه؟، هل العدل مفهوم شمولي للجميع أم إنه مقسم لمجموعات على حسب الطبقة والانتماء؟، والأهم من ذلك هل يجوز أن نحرر عقولنا لنسأل، هل سينتصر الحق والعدل والخير في النهاية؟. تلك أسئلة تدور بين الواقعية والفلسفة، والحقيقة التي يقولها التاريخ ويُقِرّها الواقع: إن العالم يسير في نظام عشوائي، تضبطه سنة التغير وحقيقة النهايات، أما عالم الغيبيات فهو مساحة مرنة، كل يراها على قدر إدراكه لها.

منذ بدايات تكوّن العلوم، ركز علماء النفس وتبعهم المنظّرون والسياسيون على فكرة تكريس الذات وتعزيزها، وأن الجميع يمكن أن يكون متميزًا ويمكن أن يكون أي شيء إذا آمن بذلك وصدق ذلك، وأننا جميعًا يمكن أن نكون رواد فضاء أو علماء في الفيزياء التطبيقية، وانتشرت كتب التنمية البشرية والمحاضرات والتوجيهات واللقاءات من المشاهير والرياضيين ونجوم الغناء وأصحاب الثروات، وأصبح الكل صاحب مدرسة وشريعة.

وفي هذا الطرح أعارض صراحة ما سلف وإن كنت أدعم الفكرة العمومية بمعنى أنه لايمكن أن نكون جميعًا متميزين، وإن الطرح بذلك سيقود إلى خيبة الأمل وليس إلى الإصرار، لأن الشخص في حالة التصديق سيحاول الإنجاز وسيصطدم بمحدودية إمكانياته الطبيعية فيصاب بخيبة الأمل التي تؤدي إلى حالة الانكسار أو إلى حالة الحنق والغضب، والدليل على محدوديتنا جميعًا من الناحية الإحصائية أن نسبة الأشخاص المتميزين لإجمالي التعداد السكاني محدودة جدًا، أما الدليل الآخر أو المؤشر الموضوعي فهو أننا لكي نتميز بشيء ما فعلينا أن نبذل مجهودًا محددًا وواضحًا وموجهًا في ذلك الاتجاه وهذا بحد ذاته يحتاج إلى وقت، ولما كنا جميعًا نمتلك نفس القدر من الوقت فإن تركيزنا على شيء ما سيفقدنا القدرة على عمل والتميز في باقي الأمور، وبالتالي فإن النتيجة هي أن كل واحد يستطيع أن يتميز في مكان أو اثنين وليس في كل شيء، وهذا يؤكد أننا لسنا أشخاصًا متميزين بالعموم ولكنْ نحن أشخاص عاديون وإمكانياتنا محدودة وتحتاج إلى جهد موجه في ميدان ما.

أما عن المشاهير والأثرياء الذين يخرجون على الشاشات لتقديم النصح عن طرق النجاح، فأنا أحترم مشاركتهم الرأي ولكن ما هي معايير النجاح والسعادة المعتمدة للجميع، هي ليست موجودة على الإطلاق فهي تختلف من شخص إلى آخر، فيمكن أن تكون هذه المعايير عبارة عن بيت صغير وأسرة محبة وعمل متواضع عند أحد الأشخاص وقد تكون عند شخص آخر عبارة عن طائرة عمودية يتنقل بها بين الأبراج ليحضر اجتماعاته، وقد تكون عند آخر أن يكون بصحة جيدة، بل وقد تختلف معايير القيم عند الأشخاص باختلاف أنماطهم الفكرية فمنهم من يرى الأمانة التجارية أساس النجاح ومنهم من يرى التهرب من العمل أحد أبواب الحرية التي يدافع عنها، يطول باب المعايير ويتغير باستمرار وبالتالي لا يمكن أن يؤخذ كمرجع للنجاح.

إنني أؤمن أننا جميعًا مختلفون وعليه فلا يمكن أن نستحق جميعًا النجاح بنفس القدر والاتجاه وهذا هو أساس القدرة على التكامل بين البشر إنه الاختلاف وليس التشابه، وعليه لن أكون أنت ولن تكون هو، وفرصنا ونجاحاتنا تصنعها العديد من المكونات وليس فقط اجتهادنا أو قدراتنا ولكن أيضًا حظوظنا في هذه الحياة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X