fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. قصص وعبر

طار هو وأسرته والمبلغ الذي كان يوفره طيلة هذه السنين.. لمكان مجهول لا يعرفه أحد

في إحدى المدن الصاخبة، دهست سيارة مسرعة زوجين في سنتهما الأولى معًا، وجنينًا في الأشهر الأخيرة من الحمل..

لم ينج أحد..

تم دفع الدية لذكرين وأنثى، حيث كان الجنين ذكرًا، ولم يهتم أهل الزوجة بمبلغ الدية رغم أنه كبير بالنسبة لأوضاعهم الاقتصادية.

أما أسرة الزوج الموسرة، فلم تقتنع بمبلغ ولدها فقط، بل طالبت بالدية كلها للضحايا الثلاث.. حيث إنهم أكدوا أن موت الزوجة قبل الزوج، فلا يحق لها أن ترثه هو ولا جنينها، وحملوا المال بأكمله وذهبوا به إلى مدينتهم..

بعد عام، قام جامع كبير قرب بيت أهل الزوج، وأطلق عليه اسم الفقيد ابنهم.. فقط، ودفن اسم الاثنين الآخرين..

في نفس الوقت، انضم قبر جديد إلى قبور الضحايا الثلاث، كان قبر والدة الفتاة.. لقد كانت الزوجة والجنين مجرد أوراق نقدية للزوج الراحل…. !

  • • • • • • • • • ••

هو ابن عمها، تزوجها برغبته وإرادته، لكنها لم تنجب له وليدًا خلال عشر سنوات من الزواج..

ودون أن يحاورها، لجأ إلى شقيقته، التي صحبته معها إلى بيت أحد معارفها، وعرفته على ابنتهم الجميلة، ولم تمض فترة طويلة إلا وقد تم عقد القران..

في نفس اليوم، قبل حفلة الزواج، صحب زوجته، ابنة عمه لزيارة والديها، وأخبرها أنه ذاهب إلى فرح أحد أصدقائه في العمل، وأنه سيحضر لاصطحابها إلى شقتهما الصغيرة، بعد نهاية الفرح..

انتهت الليلة، ولم يعد الزوج، لا تلك الليلة، ولا التي بعدها، مع أن زوجته ظلت تنتظره كما وعدها.

وكلما فكرت أن تطلبه هاتفيًا لتذكره بوعده، يقف إخوتها ووالدها برفض تلك المبادرة منها، في حين أنه هو من يجب عليه الوفاء بالوعد، إنها مسألة كرامة ومبدأ تتناوبه الأجيال جيلًا بعد جيل..

مر أسبوع، والآخر، وقامت الأسرة بتوفير كل ما تحتاج إليه ابنتهم، التي خلفت في بيتها كل ملابسها ومجوهراتها، بطلب ممن كان زوجها ذات يوم..

طال الوقت، فاضطر الإخوة لطلب اجتماع مع الزوج، لتحديد مصير شقيقتهم، لكنهم فوجئوا باستلام مظروف مغلق، لم يكن يحمل سوى ورقة الطلاق، هكذا وبسهولة جدًا، تصبح العشرة مجرد ورقة… !

  • • • • • • • • • ••

عمل في الخارج لسنوات، غربة وكد وجهد كعامل بسيط، جمع كل ما يملك في حساب خاص باسمه في مصرف في وطنه، وكان يأمل أن يوفر ما يكفي من المال لشراء أرض يبني عليها بيتًا صغيرًا له ولزوجته وطفليه..

وتمر الأيام، وينمو المبلغ الموجود في المصرف، وكانت له زيارة قصيرة للوطن، فما كان منه إلا أن اتفق مع أحد السماسرة لشراء الأرض الموعودة، وحين حان موعد السفر لم تكن البيعة قد اكتملت بسبب الإجراءات المعقدة في بلاده، فما كان منه إلا أن أوكل لقريبه مهمة سحب المبلغ الموجود في حسابه، وتسليمه للبائع، بمجرد استلام سند ملكية الأرض.

وفي الغربة، كان ينتظر يومًا بعد يوم، خبرًا عن مشروع الأرض الجديدة، لكن لا جديد..

الغريب أن قريبه قد غير رقم هاتفه، فلم يتمكن من التواصل معه، مع إلحاح السمسار بضرورة السداد قبل أن تضيع الأرض..

شهور تمر، والموضوع غير واضح بالنسبة له، أمه وشقيقاته يخبرنه بأن هذا القريب قد انقطعت أخباره عنهم نهائيًا..

اضطر لطلب إجازة طارئة، عاد إلى الوطن، لم يجد المبلغ في الحساب، ولم يجد قريبه قَطّ، فقد طار هو وأسرته والمبلغ الذي كان يوفره طيلة هذه السنين، لمكان مجهول لا يعرفه أحد..

هكذا تكون الأمانات الضائعة..!

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X