fbpx
كتاب الراية
جليس السوء هو من أفقد أولياء الأمور قيمة أثر النصح والإرشاد

من حقيبتي… جليس من عيال إبليس

كان الآباء فيما مضى رحمهم الله يسمون الفرد السيئ السمعة في الفريج أو الحارة «ولد إبليس» فيمنعوننا أن نجالسه، فهو «جليس السوء»، كان معروفًا بالاسم والتصرفات فيسهل إبعادنا عنه، فمنه تأتي مضرّة اكتساب الأخلاق الذميمة، أو اللسان البذيء، حيث تنتقل عدوى الرذيلة بقصد أو بجهل، كما يختفي السُّم الزعاف في العسل الشهي. اختلف الجليس الآن فقد صار هو من يلعب مع ابنك أو ابنتك عبر ألعاب الإنترنت، ولا تدري من أي بلد أو لملة ينتمي.

فمثلًا الذي ابتدع لعبة الحوت الأزرق وبسببها انتحر حول العالم كثيرٌ من الأطفال أمسكته الشرطة في روسيا. جليس السوء قد يكون أقرب مما نعتقد في مسلسل أو وسيلة تواصل اجتماعي، فهو يفحص بطريقة غير مباشرة ردود الأفعال والأقوال من خلال اللعب فيعرف إن كانت هناك مشكلة عاطفية أو مالية أو اجتماعية، ويدخل من هذا الباب ليعرض المساعدة، اختلفت الصورة فقط.

فجليس السوء لم يعد شخصًا، بل منظمات ومنصات دردشة ومسلسلات تمتلك مستشارين لتدمير مفاهيمنا وقيمنا، كما هو دائمًا مكر إبليس، فيحاولون مثلًا تجريم الزواج، وفتح أبواب للعلاقات المشبوهة، كما أنهم يصورون أن المحافظة على الابن أو البنت هي انتقاص من الحرية الشخصية للأطفال، وبثوا في الأسرة الواحدة الشقاق وحرب المفاهيم وحقوق لا تعرف بداية لها أو نهاية، فيصنعون الأنانية، وحب الذات، لتقع بعد ذلك المشادات والتي نهايتها الانفصال وضياع الأبناء، وهم اللبنة الأساسية لمستقبل المجتمع.

وإذا وقع الأبناء في المحظور، يُلام في نهاية المطاف أولياء الأمور على الإهمال وعدم السيطرة. إن جليس السوء هو من أفقد الآباء والأمهات تلك المهمة في النصح والإرشاد، وشجع الأبناء وأعمدة الأسرة على الانفلات والشطح والسباب وعدم الاحترام، وهنا نحتاج إلى تضافر الجهود لفضح تدابير عيال إبليس الخبيثة لنحمي أجيالنا المستهدفة التي يراد لها الدمار، وأن تنتهي في أوكار الرذيلة والأفكار المنحطة. كل مصائبنا من عيال إبليس، فالحذر من هذا الجليس.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X