fbpx
كتاب الراية
التنمية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والمادية وحدَها

همسة في التنمية… انعكاسات التنمية المستدامة على واقع التعليم

التعليم يمثّل أحد أركان مثلث التنمية (التعليم، الصحة، الاقتصاد)، ويُقاس التعليم ب (26) مؤشرًا من مجموع (109)، ويعدّ التعليم دعامة من الدعائم الأساسية للتنمية المجتمعية، وهو ضروري لنموّ الديمقراطية والحكم المسؤول، والنهوض بنوعية الموارد البشرية التي لا غنى عنها في أي ازدهار اقتصادي، وفي غرس العقلانية، وإذا كانت المناهج مناسبة، فإنها تكون قادرة أيضًا على التأثير في بناء ثقافات التسامح، وبناء الضمير الاجتماعي، والوعي البيئي، فضلًا عن ذلك، فإن التعليم شرط أساسي للمشاركة في الثورة العلمية والتكنولوجية التي تتبدى آثارها بوضوح في الرعاية الصحية، والاتصالات والنقل، وغير ذلك من الجوانب الإنسانية.

وكما هو معروف أن التنمية تعتبر عملية نمو إرادي مخطط له يكون الوصول إليه عن طريق إجراءات وتدابير معينة تتمثل ببرامج وخطط وسياسات هدفها تحقيق معدلات معينة من النمو، وكذلك يُشير مصطلح التنمية إلى الجهود المنظمة التي تبذل وَفق تخطيط مرسوم للتنسيق بين الإمكانات البشرية والمادية المتاحة في وسط اجتماعيّ معين بقصد تحقيق مستويات أعلى للدخل القومي والدخول الفردية، ومستويات أعلى للمعيشة والحياة الاجتماعية في نواحيها المختلفة كالتعليم والصحة والأسرة والشباب ومن ثم الوصول إلى تحقيق أعلى مُستوى ممكن من الرفاهية الاجتماعية، كما تعرّف التنمية بأنها تغيير يقوم به الإنسان للانتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع متقدم يلائم حاجاته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، إذًا مفهوم التنمية هو عملية ديناميكية مستمرة تهدف إلى النهوض بالقطاعات المختلفة ذات التماس المباشر بحياة الإنسان من خلال التخطيط السليم المستند إلى سياسات نابعة من أيديولوجية المجتمع ومن دراسة الحاجات الحقيقية لأفراد ذلك المجتمع.

ومع اشتداد تنامي الوعي لدى الدول والهيئات والمؤسّسات والأفراد بقضايا البيئة والمجتمع، ظهر مفهوم جديد للتنمية تمّت تسميته بالتنمية المستدامة، الذي تبلورت خطوطه في مؤتمر (استوكهولم سنة 1972)، ومع نشر تقرير اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية المسماة (بلجنة بورنتلاند سنة 1987) تم تبنّي مصطلح التنمية المستدامة بشكل رسمي، وعرفت لجنة بورنتلاند التنمية المستدامة على أنها: التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع الراهنة بدون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الوفاء باحتياجاتهم، وعرفت كذلك على أنها عملية مجتمعية واعية ودائمة موجهة وَفق إرادة وطنية مستقلة من أجل إيجاد تحولات هيكلية وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية تسمح بتحقيق نمو مطرد لقدرات المجتمع المعني وتحسين مستمرّ لنوعية الحياة فيه. وترتكز التنمية المستدامة على جملة من الأهداف يتم من خلالها التركيز على الأمد البعيد بدل من الأمد القصير، وعلى الأجيال المقبلة بدل الأجيال الحالية، وعلى كوكب الأرض بكامله بدلًا من دول وأقاليم منقسمة، وعلى تلبية الحاجيات الأساسية، وكذلك على الأفراد والمناطق والشعوب المنعدمة الموارد، لذا فإنّ التنمية المطلوبة لا تسعى لتقدّم بشري، ولكن تسعى لامتداد المستقبل البعيد للعالم أجمع.

وفي الختام ندرك أنّ التنمية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والمادية وحدها، وإنما تتعداها لتشمل الاهتمام بالجوانب الثقافية والتعليمية، لأنّ برامج التنمية في التعليم العالي ليست غاية بحدّ ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحقيق هدف أساسيّ، وهو التنمية متعددة الجوانب، والتنمية لا يمكن أن تتم من دون تعليم كما لا يمكن أن تتم بتعليم يخرّج عاطلين ولا يمكن أن تتم بتنمية تكون منعزلة عن متطلبات سوق العمل، ولقد أكّد الباحثون في مجال التنمية البشرية على اعتمادية تقدّم عجلة الإنتاج والعمل الجاد.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X