fbpx
كتاب الراية

خواطر.. تنمّر.. إنكار.. فانتقام

الإنكار لا يحلّ المشاكل بل يخفيها كالبركان في باطن الجبل حتى يثور

شاهدت مُؤخّرًا عبر «نتفليكس» مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» بعد أن هوجم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، على أنّه لا يمثل المجتمع الأردني العربي المحافظ، وبرأيي أنه بالتأكيد لا يعكس المجتمع الأردني ككل، لكنه يعكس فئات موجودة في كل مجتمعات العالم.

طرح المسلسل عدة قضايا اجتماعية أهمها ظاهرة التنمّر، وبيّن بعض أخطاء الأهل والمجتمع في معالجة المشاكل التي يتعرض لها الأبناء، كما وضّح الأبعاد المترتبة على عدم تناسب العقوبات مع الأخطاء، خاصة حينما يتعلّق الأمر بالإناث.

التنمّر ليس حديثًا، ولكنه مصطلح جديد، ويُعرّف بأنّه سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بأحد الأشخاص عمدًا، جسديًا أو نفسيًا، وقد يكون التنمّر تصرفًا فرديًا، لمجرد التسلّط على شخص آخر.

وتتضمن التصرّفات التي تعد تنمرًا، الإساءات اللفظية كالتنابز بالألقاب والأشكال، أو الاستبعاد من النشاطات والمناسبات الاجتماعية، أو الإيذاء الجسدي، أو إكراه الضّحايا وتوريطهم ونشر الشائعات عنهم وتحشيد الآخرين ضدهم. ويهدف المُتنمّرون لفرض الهيبة والتميز عن طريق كسر شوكة الآخرين.

ولا يخشى المُتنمّر من الشهود، لأنه غالبًا ما يكون مصدر تهديد لهم، إمّا لأنه يمسك على كل منهم زلّة، أو لأنهم يخشونه أو يخافون عقاب ذويهم لعدم تفهّمهم وكذلك إدارة المدرسة، ولا تكمن المشكلة في عدم ردع المُتنَمِّر فحسب، بل بالتضامن معه، ليتحول الأمر إلى تنمّرٍ جماعي يصعب التصدي له، وقد يتفاقم لاحقًا حدّ العنف المجتمعي.

وقد يصل التنمر إلى تهديد وتشويه سمعة الضحية باتهامات باطلة مع شهادة زور، أو الاستنقاص من كل ما يخصه كأصوله ودينه وذويه، وأخذ التنمر منحًى جديدًا عبر الإنترنت، الذي لا يعرف لفضيلة الستر سبيلًا، لدرجة أن البعض خسروا حياتهم في سبيل الخلاص.

عمومًا لقد بيّن المسلسل وغيره من الأفلام العربية والأجنبية ظاهرة التنمّر بعدة أمثلة وأساليب، إضافة للجرائم الإلكترونية، واختراق المواقع الشخصية والهواتف الذكية لسرقة الصور والمعلومات.

برأيي أن المسلسل نجح في تجسيد التنمّر، لكن كان من المفترض تجنب الألفاظ النابية نهائيًا، ليس من باب إنكار تفوّه البعض بها، لكن احترامًا لمسامعنا، ومنعًا لتداولها.

علينا الانتباه للتغيّرات السلوكية كالانطواء والكآبة أو العدوانية، وعدم تجاهل شكوى أحدهم من المغص كل صباح، بعد أن نتأكد أنه ليس مريضًا، ويؤدي واجباته المدرسية على أكمل وجه، حتمًا هناك ما يخشاه ولا يجرؤ على الإفصاح عنه!

المسلسل نقل لنا ظاهرة لا يمكن تلافيها، وهو موجّه لكافة الفئات العمرية، لإحياء الضمائرِ التي لا تعي عواقب الإهانة والظلم والانتقام.

الإنكار لا يحل المشاكل، بل يخفيها كالبركان في باطن الجبل، حتى يثور ويفور فيحرق الأخضر واليابس، ودروس الحياة لا تنتهي بحصولنا على الشهادات، ثمة درس نتعلمه من كل شخص مهما كان صغيرًا، وفي كل مرحلة مهما كنا كبارًا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X