fbpx
المنبر الحر
ديننا يحثّ على احترام العامل ومنحه كامل حقوقه

الإسلام والعمل

بقلم: د. جاويد أحمد خان:

إنّ العامل هو الذي يعمل بيده، سواء كان ماهرًا في عمله أو غير ماهر، وهو من الطبقة العاملة، وجدت الطبقة العاملة في المجتمع الإنساني منذ وجدت المجتمعات الزراعية والصناعية على وجه الأرض، لقد أعز الإسلامُ العاملَ ورعاه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرقّ، وفي البعض الآخر معناه الذل والهوان، فقد قرر الإسلام للعامل حقوقه، وهكذا جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقه، وأقام العدالة الاجتماعية، ووفّر الحياة الكريمة له ولأسرته في حياته وبعد مماته، إن الإسلام هو دين الرحمة والرأفة، ودين العدل والمساواة، ودين الأمن والسلامة، يأمر الإنسان بأن يعامل العامل معاملة حسنة، ويحثه على أن يحترمه، ويحسن إليه في كل مكان وزمان، ولا يأذن الإسلام لأي فرد من الأفراد أن يؤذي العامل أو أن ينقص في أجرته في أي حال من الأحوال، والذي يؤذي العامل هو في الواقع يستجلب غضب الله وسخطه وعذابه الشديد، وقد ورد في الحديث القدسي أن الله عز وجل يكون خصمه يوم القيامة، تفكر في ألفاظ هذا الحديث القدسي التي نقلها الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطِه أجره، (البخاري).

إن شارح البخاري الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله يقول في شرح هذا الحديث الشريف: ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطِه أجره، هو في معنى من باع حرًّا وأكل ثمنه، لأنه استخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده، (فتح الباري).

في بعض المجتمعات يوجد بعض الناس، قد يستوفون من العامل ولا يؤدون حقه كاملًا، ولا يعطونه أجره، وهذا ليس بصحيح، إن العامل إنسان ويستحق العدل، والمساواة والرحمة والرأفة والمحبة، بدون أي تمييز، ويناسب لكل مستخدم أن يتحدث مع العامل ويبيّن أجرة العمل، إن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما كان يستأجر أي عامل كان يبيّن له أجره، فرُوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن استجارة الأجير حتى يبين له أجره». (مسند أحمد).

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X