fbpx
المنبر الحر
انتشلت 850 مليون شخص من الفقر

دبلوماسية الصين الناعمة

بقلم/ مروان سمور:

إنّ الصين التي يتجاوز عدد سكانها اليوم المليار وأربعمئة مليون نسمة، بهذا العدد الضخم تحولت في أربعين عامًا تقريبًا، من بلد يعاني تسعة أعشار سكانه من الفقر المدقع إلى أكبر اقتصاد صناعي في العالم، واستطاع بمعجزة بشرية مذهلة أن ينتشل 850 مليون شخص من الفقر والعوز. وليتحول هذا العدد الضخم من السكان من عبء على الحكومة الصينية بمتطلباتهم الحياتية من (توفير للغذاء والخدمات الصحية والتعليمية وتوفير البنية التحتية المناسبة) لينقلب حالهم، ويودعوا حياة العوز والفقر إلى حياة رغيدة نوعًا ما، ويتغير مسارهم بأعجوبة إلى أشخاص منتجين تغزو صناعاتهم العالم بأسره. يذكر الليبرالي الصيني شي ينهونغ: الولايات المتحدة ستفوز باللعبة العسكرية في المحيط الهادئ، بتعزيز قواعدها العسكرية في غوام وأوكيناوا وهاواي، والصين لا تحب تلك اللعبة، بل هي لا تلعبها أيضًا. الصين تلعب لعبة مختلفة تقوم: على الاستثمار الاقتصادي والتجارة، والهجرة، ودبلوماسية الابتسامة. والولايات المتحدة لا تستطيع إيقاف هذا، وهي تخسر لعبة الصين، ولن تستطيع أن تَعوق نهوض الصين.

وتمتلك الصين ترسانة إعلامية كبيرة في العالم من خلال مكتب الإعلام التابع لرئاسة الوزراء. ويشكل هذا المكتب جزءًا من جهاز دعاية أوسع، وينسق جهود الدعاية المختلفة، ويمتلك عددًا كبيرًا من الموظفين، ولديه ميزانية ضخمة. وتدعم الصين مشاريعها في القوة الناعمة بمبالغ كبيرة، ومثال على ذلك مبلغ 50 مليار دولار لبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية، و41 مليار دولار لبنك التنمية الجديد، و40 مليار دولار للحزام الاقتصادي لطريق الحرير، و25 مليار دولار لملاحة طريق الحرير. وتعهدت بكين أيضًا باستثمار 1.25 تريليون دولار في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025.

ومن الواضح أن بكين تستخدم أقوى أداة في صندوق أدواتها للقوة الناعمة وهو المال، فأينما يسافر الزعماء الصينيون هذه الأيام -ومثال على ذلك، فقد زار الرئيس شي ورئيس الوزراء لي كه تشيانغ أكثر من 50 دولة في عام 2014- يوقعون اتفاقيات تجارية واستثمارية ضخمة ويقدمون العديد من القروض السخية ويوزعون حزمًا من المساعدات الهائلة.

لا يمكن شراء القوة الناعمة، لكن يجب الحصول عليها، والحصول عليها أفضل عندما يسمح للمواطنين الموهوبين في المجتمع بالتفاعل بشكل مباشر مع العالم، بدلًا من أن تسيطر عليهم السلطات. بالنسبة للصين، ذلك يعني تخفيف القيود الصارمة في الداخل والحدّ من الجهود للسيطرة على الرأي في الخارج. عندها فقط يمكن للبلد استغلال احتياطاته الهائلة من القوّة الناعمة غير المحققة.

باحث سياسي أردني

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X