fbpx
مقالات رئيس التحرير
صاحب السمو يبعث رسائل هامة للعالم عبر منبر الأمم المتحدة

خطاب الأمل والسلام والشراكة الدولية

رؤية قطر تمثل خريطة طريق لمواجهة تحديات العالم

تكريس قيم الشراكة لتحقيق مصلحة الشعوب وخير الإنسانية

50 عامًا من الشراكة النموذجية بين قطر والأمم المتحدة

قطر حريصة على حل النزاعات الدولية عبر الحوار

الدوحة عاصمة للعمل الدولي المتعدد الأطراف في منطقتنا

حَظِي خطابُ حضرة صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، في الجلسةِ الافتتاحيةِ للمناقشةِ العامة للدورة السادسةِ والسبعينَ للجمعيّة العامة للأمم المتحدة أمس، باهتمامٍ دوليّ واسعٍ، لما تضمنه الخطابُ السامي من رسائلَ هامةٍ وواضحةٍ ومباشرة تتناول أهمَّ القضايا الإقليميّة والدوليّة.

استعرض الخطابُ التاريخيُّ – الذي واكب مرور 5 عقود على انضمام قطر إلى الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من سبتمبر 1971-، رؤيةَ وسياسةَ قطر الثابتة تجاه العديدِ من قضايا العالم، والتي شملت رهانها الاستراتيجي على المؤسسات الدولية والتعاون المتعدد الأطراف، مؤكدًا على مُواصلة الإسهام بدعم كيانات الأمم المتحدة، والوفاء بتعهداتنا في القضايا التي حددها المجتمع الدولي كأولويات في هذه المرحلة.

  • قطر تتطلع لافتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة قريبًا

وفي هذا الصدد أعرب سموّ الأمير عن سعادته بأن تكون الدوحة عاصمةً للعمل الدولي المتعدد الأطراف في منطقتنا التي هي في أمسّ الحاجة لعمل وجهود وكالات الأمم المتحدة والمؤسّسات الدولية، حيث بدأت مكاتبها في الدوحة بالعمل، معربًا عن تطلّعه لافتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة قريبًا.

  • لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في ظل النزاعات

ونوّه سموّ الأمير في هذا الصدد بمُشاركة دولة قطر في الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه من خلال دعم التعليم، ومعالجة الفقر والبطالة بين الشباب، وحلّ النزاعات التي تشكل أيضًا مولدًا للإرهاب.

الخطاب التاريخيّ لسموّ الأمير أمام الأمم المتحدة يمكن تلخيصُه بعنوان خطاب (الأمل والسلام والشراكة الدولية)، حيث حمل في بدايته رسالةَ أمل للعالم، باعتبار الاجتماع الأمميّ إشارةً مهمةً بشأن العودة إلى مسار الحياة العادي من دون التخلّي عن وسائل الحماية والوقاية.

واستعرض سموّ الأمير رؤية وجهود دولة قطر، وما ينبغي على المجتمع الدولي القيام به في التعامل مع جائحة «كوفيد-19» التي خلفت ملايين الضحايا وأزمات إنسانيةً واجتماعيةً واقتصاديةً، فضلًا عن رؤية قطر وجهودها للمساهمة في إحلال الأمن والسلام في المنطقة.. مرورًا برؤية قطر تجاه التطورات الأفغانية والقضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والأوضاع في اليمن وليبيا.

  • صاحب السمو يجدد الدعوة لوضع تنظيم قانوني للأمن السيبراني

كما تناولَ خطابُ سموّ الأمير قضايا هامةً تمثل أخطر تحديات العالم مثل التغيّر المناخي والأمن السيبراني.

وأكّد سموّ الأمير أهمية الموازنة بين الحرص على صحة الناس ودوران عجلة الاقتصاد الذي يؤمّن مصادر عيشهم في الوقت ذاته، وكذلك أهمية التكامل بين دور الدولة الذي لا غنى عنه داخل حدودها من ناحية، ودورها في مواجهة القضايا العابرة للحدود والالتزامات المُشتركة لمواجهة التحديات والأزمات والكوارث من ناحية أخرى.

  • دعوة للتوزيع العادل للقاحات وتأمين العلاج للجميع
  • ضرورة مواجهة الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة حول اللقاحات

وجدّد سموّه دعوةَ المجتمع الدولي لضرورة التوزيع العادل للقاحات، وضمان وصولها إلى بلدان الجنوب، وتأمين العلاج للجميع، مشيرًا لوباء آخر يجب تضافر جهود العالم للتصدي له والذي يتمثل في «الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة والتشكيك غير المسبوق في جدوى اللقاحات الذي اجتاح العالم أيضًا إبان هذه الجائحة، والذي ما زال يعيق الانتشار الضروري للقاحات في ظروف استمرارها».

  • قطر لم تتوانَ عن تقديم الدعم للدول المتأثرة بالجائحة

واستعرض سموّ الأمير، في هذا، النهجَ القطري المتوازن والفعال في التصدي للجائحة وآثارها الصحية والاقتصادية على المستوى الوطني، فضلًا عن تعزيز الشراكة الدولية، حيث لم تتوانَ قطر عن تقديم الدعم للمؤسسات الدولية المعنية والوقوف مع الدول المتأثرة بالجائحة عبر التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، ودعم منظمة الصحة العالمية والمبادرة الإنسانية لتوفير اللقاحات للفئات الأكثر ضعفًا والدول الأكثر احتياجًا.

وشغلت قضية ترسيخ السلام الدولي جزءًا كبيرًا من خطاب صاحب السموّ، حيث أكّد سموّه أن الإسهام في مجال الحل السلمي للنزاعات من أولويات دولة قطر، بما في ذلك طرح تصورات للأمن الجماعي «فلا أمن ولا استقرار ولا تنمية ولا حياة إنسانية كريمة في ظل النزاعات». 

  • أهمية مجلس التعاون.. وتسوية أية خلافات عبر الحوار

كما أكّد سموّ الأمير المُفدّى، حرصَ قطر الدائم على إحلال مناخ السلام والاستقرار والتعاون في المنطقة، ضاربًا مثلًا بتأكيد قطر دومًا على أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتزامنا بتسوية أية خلافات عن طريق الحوار البناء.. وفي هذا الصدد شدّد سموّه على أنّ إعلان «العلا» الذي صدر عن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر يناير الماضي يمثل تجسيدًا لمبدأ حلّ الخلافات بالحوار القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

  • الحوار العقلاني هو الحل للخلافات والاختلافات مع إيران

وفي هذا الصدد، أكّد سموّه أنّه لا حل للخلافات والاختلافات في وجهات النظر مع إيران إلا بالحوار العقلاني على أساس الاحترام المتبادل.

كما حذّر سموّه من تصاعد الانتهاكات إسرائيلية التي شهدها العام الجاري في القدس الشرقية المحتلة وتكرار الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبالأخص الحرم القدسي الشريف خلال شهر رمضان المبارك، والاستيلاء على منازل الفلسطينيين في إطار سياسات التهويد والاستيطان. وتبع ذلك تصعيد عسكري خطير في قطاع غزة أوقع المئات من الضحايا من المدنيين العزل وتسبّب في تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا في القطاع.

وفي هذا الصدد حمّل سموّ الأمير، المجتمعَ الدولي مسؤولية تحقيق تسوية سلمية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، محذرًا من تهميش القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي، أو الالتفاف على قضية وطنية عميقة الجذور بطرح أفكار مثل تحسين الوضع الاقتصادي للسكان تحت الاحتلال بدلًا من إزالة الاحتلال.

  • قطر لم تدخر جهدًا في إجلاء آلاف الأفراد من أفغانستان
  • موقف قطر ثابت بحماية المدنيين لمصلحة الشعب الأفغاني

ومن القضية الفلسطينية إلى التطورات الأفغانية، حيث أكد سموّه أنّ قطر لم تدخر جهدًا في المساعدة على إجلاء آلاف الأفراد والعائلات من جنسيات مختلفة خلال الأسابيع الماضية، وذلك من منطلق الواجب الإنساني، مجددًا التأكيد على موقف قطر الثابت بشأن ضرورة حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وتحقيق حل سياسي شامل لضمان الأمن والاستقرار لما فيه مصلحة الشعب الأفغاني الشقيق.

وفي رسالة للعالم دعا حضرةُ صاحب السّموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، المجتمعَ الدولي لمواصلة تقديم الدعم لأفغانستان في هذه المرحلة الحرجة، وفصل مجال المساعدات الإنسانية عن الخلافات السياسية، فضلًا عن ضرورة استمرار الحوار مع طالبان للخروج بنتائج إيجابية.

وتناول سموّ الأمير رؤيةَ قطر في التعامل مع الأزمة السورية، محذرًا من إهمال القضية السورية، داعيًا المجتمع الدولي لمُضاعفة الجهود لإنهاء هذه الأزمة عبر الحل السلمي، وكذلك الشأن الليبي، داعيًا الأطراف الليبية كافة للحفاظ على هذه المكاسب، وضمان التنفيذ الكامل لما تم الاتفاق عليه على المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، وإنجاح عقد الانتخابات والعمل على تحقيق المصالحة الشاملة.

وبالنسبة للأزمة في اليمن، جدّد سموّ الأمير، حرصَ دولة قطر على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وموقفها الثابت بأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو من خلال التفاوض بين الأطراف اليمنية على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخاصة القرار 2216.

وبشأن التحديات التكنولوجية.. جدّد سموّ الأمير دعوته للأمم المتحدة لتقود عملية توحيد الجهود لمنع سوء استخدام التقدم العلمي في مجال الأمن السيبراني، وتنظيم هذا الجانب الحيوي استنادًا لأحكام القانون الدولي.

  • قطر وضعت تغير المناخ في مقدمة أولوياتها

كما نوّه سموّه بجهود قطر في مواجهة تغير المناخ الذي تضعه في مقدمة أولوياتها، وتواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير التقنيات المتصلة بتغير المناخ والطاقة النظيفة.

خطاب الأمل والسلام والشراكة الدولية التي ينبغي على المجتمع الدولي التحلي بها في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، جاء نابعًا من رؤية سموّ الأمير لتلك التحديات، وهو ما أكّده سموّه في نهاية خطابه بأن «مسؤوليتنا المشتركة والمصير الواحد للإنسانية يستوجبان تكريس قيم الشراكة في العلاقات الدولية لتحقيق مصلحة شعوبنا وخير الإنسانية».

ولا شك أنَّ رؤية دولة قطر تجاه تلك القضايا الدولية، تمثل خريطة طريق للعالم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحلها عبر تكريس الشراكة الدولية المأمولة، لتحقيق تقدم ملموس لخير وسلام العالم.

 

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X