fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. كبار السن..المرضى.. ذوو الإعاقة والمغتربون ويوم التصويت

تجارب دولية عريقة لم تعتمد التصويت عبر الصناديق في السفارات

محاولات دولية لوضع دليل للانتخاب الإلكتروني من قبل مؤسسات كبرى

نأمل وضع شروط وإمكانات التصويت الخارجي للدورات القادمة للشورى

أنظمة التصويت الإلكترونية تستدعي إمكانات تقنية ومادية وبشرية ضخمة

ما مدى إمكانية تطبيق الخيار الإلكتروني لكبار السن وذوي الإعاقة بالداخل؟

نعلم حجم العمل الذي تضطلع به وزارة الداخلية واللجنة العليا القائمة على تنظيم الانتخابات على وجه الخصوص ونقدّر ونثمّن الجهود المباركة، خصوصًا أنهم يعملون ليل نهار في سبيل تنظيم مسيرتها ونجاحها باحتراف.

ولكن تراود الجميع أسئلة متعددة حول شمولية المشاركة الشعبية لأفراد المجتمع المسجلين في قيد الناخبين الذين ينقسمون إلى فئات مختلفة أهمها جيل الآباء والأجداد من كبار السن يليهم المرضى وذوو الإعاقة المقعدين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية أو تنقلات صحيّة ولوجستية للمشاركة في التصويت المباشر في مراكز الاقتراع.

ومن ثم تأتي فئة المغتربين الذين لن تتأتّى لهم الفرصة في العودة إلى قطر لأسباب إما لكونهم مرضى يقعون تحت برامج علاجية طويلة في الخارج، أو كونهم طلابًا مبتعثين أو دبلوماسيين أو عسكريين أو مهنيين وآخرين ممن ارتبطوا بمهام عمليّة ملحّة في ذات التوقيت.

السؤال الأول هو الأسهل بالطبع:

فهل وضعت وزارة الداخلية آلية إلكترونية أو مرنة للتصويت الداخلي للفئات المقعدة من المسنين وذوي الإعاقة والمرضى؟

والسؤال الأكثر طموحًا وتعقيدًا هو: هل وضعت الداخلية نظامًا للتصويت الخارجي سواء كان هذا التصويت في سفاراتنا في مختلف الدول عبر صناديق تشرف على الاقتراع فيها وختمها ونقلها وزارة الداخلية إشرافًا مباشرًا (وهذا صعب نوعًا ما لظروف متعددة لوجستية وفنية وأمنية وغير وارد في ظل التطور التكنولوجي)، أو إلكترونيًا عبر تطبيق مطراش أيضًا أو عبر جهاز إلكتروني خاص كتلك الأجهزة المستخدمة في بعض الدول القليلة التي طبقته من خلال التسجيل الصوتي المباشر عبر الجهاز، أو من خلال قسيمة ممغنطة يصدرها الجهاز.

قلنا إن تساؤلنا لحكومة قطر طموح، ونحن نعنيها خصوصًا، وإنّ التصويت الإلكتروني دوليًا تعتريه تحديات عدّة في معيار الاقتراع السرّي المباشر ولكننا نضعه -تساؤلًا- إن كان ممكنًا القيام به، من خلال مطراش لأنه تطبيق طموح أيضًا، فهل يمكنه القيام بتصميم تنفيذي متطور تمامًا مثله مثل آلية التسجيل على أن يصل للشخص الرد الآلي على إتمام اقتراعه دون إبراز اسم الشخص الذي صوّت له في الرد الذي سيصله من خط الانتخابات الرسمي الساخن لتبقى سريّة العمليّة الانتخابية قائمة كما نصّ عليها القانون وكما تنص عليه التشريعات الدولية أيضًا، على أن تخصّص لجنة تقنية من الداخلية لتلقي وفرز التصويت الإلكتروني.

  • الطفرة الرقمية طوّرت آليات الانتخاب لتواكب الأنظمة المحدّثة للتصويت الخارجي
  • هل ستهيّئ الدولة لهذه الفئات وسيلة بديلة عن الحضور الفعلي؟

لعلّ تساؤلنا عن تصميم وتفعيل خدمة تطبيق مطراش في نافذة التصويت في قطر يأتي من إعجابنا بالاحترافية التي بدا فيها مطراش في أوّل تجربة وانسيابية وسرعة الرد عبر الرسائل النصية القصيرة الشخصيّة. ولا يفوتنا أن نفخر بأن تطبيق مطراش وطني 100% تمّ تصميمه وتطويره عبر شباب قطريين محترفين، لن يعجزهم وضع نافذة وآلية جديدة وسريّة في ذات الهدف خصوصًا أن الترميز والتشفير في التطوير الرقمي ليس بصعب على المبرمجين بلغات البرمجة يضاف إليه تميّز آخر هو كون القائمين عليه وطنيين.

ومع ذلك -وحتى لا نبخس وزارة الداخلية حقّها وجهدها- نعلم بل ونقرّ بأنّ العملية ليست بالسهلة ولا يمكن اتخاذها من نقطة الصفر، لعدّة أسباب:

أولها: أن أنظمة التصويت الإلكترونية تستدعي إمكانات تقنية ومادية وبشرية ضخمة بل وآلية أمنية تضمن السريّة كما تشمل فنيّا تزويد مكاتب الاقتراع بأجهزة التصويت الإلكترونية والمعايير التشغيلية أو الفرق الفنية والإشرافية من كوادر الموظفين والهياكل التنظيمية، هذا إلى جانب الاعتبارات السياسيّة وقضايا التمثيل الانتخابي في ظل التأسي بتجارب الدول التي سبقتنا من موازنة الحساسيات السياسية في أية عملية انتخابية والتي تتعامل معها كحالات طوارئ.

ثانيها: اعتماد إجازة الاقتراع الإلكتروني لمن هم في الخارج على النّص عليه في التشريع المحلّي في قانون الانتخاب وذلك في مواكبة قانونية مع الشروط الدوليّة التي تجيز تبنّي وتصميم وتطبيق ومراقبة نظم التصويت الإلكترونية، خصوصًا أن كثيرًا من التجارب الدولية العريقة دوليًا وعربيًا، رغم قدم الانتخابات فيها إلا أنها لم تعتمد النظم الإلكترونية أو التصويت عبر الصناديق في السفارات نظرًا لتعقيداتها الفنية.. إلخ، ولغلائها الفاحش هذا ورغم أن هناك خمسة بلدان وضعت أحكامًا تشريعية تسمح بالتصويت الخارجي إلا أنها لم تعمل بهذا النظام بعد. ولم تعمل به إلى يومنا إلا 115 بلدًا في ظروف مختلفة من الحرب والنزوح السكاني أو السلم والأمن.

ولكن من الجدير ذكره هنا أيضًا أننا نرى أن الطفرة الرقمية والثورة التكنولوجية كما طوّرت آليات التسجيل وأجازتها الدول – وبمباركة أممية – في نظم المتابعة المحلية والرقابة الدولية، فإنها بلا شك قد طوّرت آليات الانتخاب والفرز الإلكتروني والاقتراع لتتواكب مع الأنظمة المحدّثة تقنيًا للتصويت الخارجي أيضًا للفئات التي سمح لها القانون حتّى في الانتخابات التشريعية حتى لا يُجتزأ التمثيل.

في قطر

لسنا نواجه المشرّع في هذا العمر المبكّر من حداثة التجربة بهذا التحدّي لأنّ العملية -كما وجدناها- عند إمعان البحث فيها ليست بالعملية السهلة إذ إنه حتى على المستوى الدولي هناك محاولات لوضع دليل عام نظري وعملي للانتخاب الإلكتروني من قبل مؤسسات كبرى مثل (المؤسسة الدولية للديمقراطية) فيما سمته محاولات لوضع (قيمٍ عالميةٍ) ليست موجهة لمسؤولي الانتخابات، والسياسيين، والمسؤولين الحكوميين، والأكاديميين، ووسائل الإعلام، ومراقبي الانتخابات ومصممي عمليات التصويت الخارجي فحسب بل وفيها تدريب للمشرعين أيضًا. إذَنْ التحدّي يشمل تدريبًا تشريعيًا أيضًا على مستوى كل قطر.

في قطر نعلم أن التجربة جديدة من نوعها، وقد يكون سؤالنا تحدّيًا جديدًا أمام الحكومة أو طموحًا سابقًا لأوانه ولكنه طموح شعب معذور في عتبِهِ على حكومة قطرية رائدة عودته على السبق والإبداع!

ولكنّه مع هذا الطموح الشعبي الذي قد يوصف بالجامح، ومع معرفتنا بالصعوبات الفنية واللوجستية والتقنية والأمنية التي تعترض مسير تطبيق هذا الإجراء المعقّد لمغتربي الخارج في موعد نهائي أسماه الدليل الدولي «ساعة الصفر» فإنه:

يحدونا الأمل في استباق الزمن للدورات القادمة لمجلس الشورى المنتخب في وضع شروط وأحكام وآليات وإمكانيات التصويت الخارجي في مسودّات التشريعات الانتخابية وآلية تنفيذها والتدرب عليها منذ اليوم.

هذا ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه حاليًا كضرورة قصوى خارج ساعة الصفر:

ما مدى إمكانية وقبول تطبيق الخيار الإلكتروني على فئات الداخل من المُقعدين -أعني- كبار السن، المرضى المقعدين، أو ذوي الإعاقة بذات الرقابة والإشراف التقني في الفرز. وهل ستهيئ الدولة لهذه الفئات وسيلة بديلة عن الحضور الفعلي، إذا تأكدت صعوبته حتى لا يخسر المجتمع أصواتًا داخلية فاعلة؟

ننتظر من الداخلية الإجابة قبل «يوم الصمت» وهي أهلٌ لها.

خبيرة إعلامية وأكاديمية قطرية
دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسي

والتحوّلات الاجتماعية والسياسية في منطقة الخليج العربي

@medadalqalam_

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X