fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. هل أصبحنا أكثر حاجة لعلم النفس الصناعيّ والمهني؟

علم النفس الصناعي والمهني يساعد على تحديد الضمانات الوظيفيّة وفرص التقدّم والرقي في العمل

مؤخرًا زادَ الحديثُ عن فاعلية تطبيق علم النّفس الصناعي والمهني في الأوساط الإداريّة والمهنية، وهو مصطلحٌ يُشير إلى دراسة سلوك الأشخاص في العمل، والتّعامل مع قدراتهم ومواقفهم في العمل، وتمّ استخلاصُ هذا المصطلح من كلمتَين الأولى علم النّفس وهو ما يطلق عليه بـ «علم العقول» و«علم المهمات الصعبة»، ويختصُّ بالمعرفة الدقيقة والمنهجية للسلوك البشري من نواحٍ متعددّة، والكلمة الأخرى هي صناعي، ويقصد بها الجزء من الحياة الاجتماعية الذي يزوّد الإنسان المتحضر بالسلع المادية التي يحتاجُها.
من بين أهمّ التعاريف التي توضح مفهوم علم النفس الصناعي والمهني هو تعريف عالم النفس (دريفر)، حيث يرى أنّه «الفرع من علم النفس التطبيقي الذي يهتمُّ بتطبيق مناهج بحث علم النفس ونتائجه في المُشكلات التي تنشأ في المجال الصناعي والاقتصادي بما فيها اختيار العمّال وتدريبهم وطرق العمل وظروفه».
عند تتبع بداية ظهور هذا العلم فإنّه يعود إلى بداية القرن العشرين، وتركّزت اهتمامات العلماء حينها بشكل خاصّ في مُشكلات الموظّفين، ثم تطوّر بعد ذلك ليشمل الاهتمام بمجالات العمل والإنتاج، والتركيز على جوانب العلاقات الإنسانية لإدارة شؤون المُوظّفين بما في ذلك التفاعل الجماعي والإشراف والعمليات القياديّة والاتّصالات والرضا الوظيفي.
في العقود الأخيرة توسّعت مجالات ودوائر اختصاص هذا العلم لتشمل سلوك ونشاط كافة المنظمات والعاملين فيها سواء كانت صناعية أو إنتاجية أو مهنية أو رياضية أو سياسة حكومية كانت أمّ خاصة، ونتيجة توسّع مجالاته أصبح علماء النفس يطلقون عليه علم النفس التنظيمي.
تكمن أهمية علم النفس الصناعي والمهني في حاجة الكثير من الدول والمنظمات له في مساعدتها على تجاوز حلقات التخلّف التي تعاني منها في شتّى المجالات كونه يرتبط بكافة ميادين الحياة، فهو يساعد على تحديد الضمانات الوظيفيّة وفرص التقدّم والرقي في العمل، وتحقيق علاقات وديّة ومثمرة في العمل، وفهم عميق لدوافع العاملين وحاجاتهم وأنماط السلوك السوي وغير السوي التي تصدر عنهم في إطار السعي لإشباع هذه الدوافع والحاجات والتغلّب على المشكلات التي تواجههم.
من خلال تتبّعي لهذا العلم وتفريعاته وتطبيقاته الواسعة في المجالات الإدارية والمهنيّة، وجدت حجم الفقر الشديد الذي تُعانيه الكثير من المنظمات في منطقتنا العربية وغيابها التام عن استخدامات هذا العلم في كافة أقسام وأنشطة وبرامج المنظمات، ولذلك أصبحت وظيفة الاختصاصي النفسي والمرشد المهني في المنظمات من الوظائف الضرورية التي يمكن أن تشكّل فارقًا في سلوك وإنتاج ورضا العاملين.
وما يميّز هذا العلم أنّه يركّز على إعطاء العاملين في المنظمات مرونة جسدية وعقلية أكبر في العمل، فهو في الأساس يركّز على وضع الموظّف المناسب في المكان المُناسب من خلال مجموعة من الاختبارات النفسية والمقابلات المنهجيّة، ومن خلالها يتم التوزيع الصحيح للعمل وَفقًا لقدرات الموظفين واستعدادهم، وعبر هذه الآلية يتم التخفيف من هدر القوى العاملة من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق رفاه العمل من خلال الرضا الوظيفيّ الذي يدفع للحدّ الأقصى من الإنتاج بأقلّ التكاليف.
بالإضافة إلى إسهامات علم النفس الصناعي في مجال العلاقات الإنسانية الداخلية في المنظمات، وتطوير آلية علاقات عامة فعّالة لخلق صورة عالية للمنظمة؛ فهو يساهم في الحفاظ على معنويات الموظفين العالية، وهي مشكلة تُعاني منها الكثير من المنظمات، كما أنَّ العلماء في هذا المجال استطاعوا تطوير تقنيات تقييم الوظائف، وتقييم الجدارة وتحليل الوظائف كأسس للأجور الرشيدة وإدارة المرتبات.
أختمُ حديثي باقتباس جميل يختصر هدف علم النفس الصناعي والمهني وضرورته في منظماتنا، حيث يقول عالم النفس (فريزر): إنَّ هذا العلم يهدف إلى تحسين الموقف في العمل. كيف يحدث هذا التحسين؟
يجيب فريزر: «أن يصبح عمل الإنسان أكثر إنتاجًا وأقلّ خطورة وأقلّ أتعابًا وأقلّ بغضًا وأكثر رضاءً وأن تكون اتجاهات العمال وروحهم المعنوية مساعدة على تحقيق أهداف العمل الرسمية».
أليس هذا هو جوهر ما نريدُه في منظماتنا؟

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X