fbpx
المنبر الحر
ضرورة تقليص الانبعاثات الكربونية من مصادر أخرى للطاقة

العالم أمام اختلالات مناخية خطيرة

بقلم/ د. سامر ناهض خضوري:

شَهد العالم في الآونة الأخيرة ظواهر مناخية غير معتاد عليها، تمثلت بارتفاع درجات الحرارة في الكثير من دول العالم، التي أحدثت خللًا كبيرًا في موازين المناخ العالمي، كان أبرزها ذوبان جزء من ثلوج قطبي الشمال والجنوب اللذين يعدان عامل ضبط لدرجات الحرارة في العالم، فضلًا عن سقوط أمطار غزيرة في غير أوقاتها المعتادة من السنة وتسببت في الكثير من الخسائر المادية والبشرية نتيجة حالة الفيضانات التي تتعرض لها الدول وكان ذلك جراء زيادة نسبة التبخر نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والتي تتسبب في هطول الأمطار بغزارة.

إن السبب في ذلك الارتفاع بدرجات الحرارة يعود إلى ظاهرة الاحتباس الحراري المتولدة من انبعاثات المحروقات الوقودية، في المقابل تراجع نسبة المساحات الخضراء والأشجار بسبب تحويل الكثير من الغابات والأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية أو صناعية أو تعرضها إلى الحرائق، التي كان آخرها في تركيا، أدى ذلك إلى تقليص نسب إنتاج الأوكسجين وارتفاع نسب الانبعاثات الكربونية التي تزيد من نسب التلوث المناخي.

وفي خضم ذلك استشعر العالم حجم الخطر المحدق بالكوكب، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فكان الاتجاه نحو تقليص نسب تلك الانبعاثات الكربونية من خلال إيجاد مصادر أخرى للطاقة تكون أقل تلويثًا للمناخ، فوجد العالم في الطاقات النووية والشمسية والكهربائية والغاز بديلًا لطاقات أخرى أكثر تلوثًا لاستخدامها كوقود للصناعات ولوسائل النقل ولاسيما في أوربا الغربية.

والأكثر من ذلك بحث العالم عن معالجات أخرى تساهم في الحفاظ على درجة حرارة الكوكب وتقلل من إشعاعات الشمس القوية، عبر الذهاب إلى الفضاء من خلال مبادرة تقوم على وضع بعض من ذرات الكربون أمام اتجاه الشمس في سبيل امتصاص بعض من أشعتها الساقطة على الأرض.

فضلًا عن ذلك يبذل العالم قصارى جهده في البحث بين الكواكب لصلاحية إحداها لتوفير ظروف العيش المناسبة بها، وكان كوكب المريخ الأكثر قربًا لذلك الأمر، وذلك بحسب الاستكشافات والدراسات التي تشير إلى أن كوكب المريخ قبل ملايين السنين كانت ظروفه مشابهة لظروف الأرض إلا أنها تعرضت إلى التغير نتيجة عوامل أدت إلى انعدام ظروف الحياة عليه، لذلك ذهب العلماء إلى دراسة تلك الأسباب التي أدت إلى توفر ظروف الحياة والأسباب التي أدت إلى انعدامها في سبيل إعادتها، وذلك تحسبًا من أن الأرض قد يأتي وقت لا تتوفر فيها جميع مقومات الحياة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة أو لأسباب أخرى.

وبذلك فإن العالم يبحث في جميع الوسائل التي تقوم على تهيئة البيئة المناسبة للعيش سواء أكان ذلك من خلال تقليص حجم التلوث على الأرض أو البحث في الكواكب الأخرى عن ظروف الحياة المناسبة فيها، إلا أن ذلك الموضوع يتطلب تكاتفًا دوليًا في سبيل الحفاظ على الحياة ولاسيما بين الدول الكبرى في العالم.

العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X