fbpx
المنتدى

تحليق أسعار الغاز في أوروبا

قطر أحسنت إدارة ثروتها من الغاز.. وارتفاع الأسعار في صالحها

بقلم/ رندة تقي الدين:

تشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعًا غير مسبوق. فمنذ شهر أبريل يزداد سعر الغاز في الدول الأوروبيّة لكنه ارتفع بشكل كبير خلال هذا الشهر ما جعل مثلًا ارتفاع سعر الكهرباء في إسبانيا بـ 37% في غضون سنة. وفي بلجيكا، حيث تتفاقم كلفة سعر الطاقة خاصة الكهرباء على المستهلكين. أما في إيطاليا فإعلان ارتفاع فواتير الغاز ب٣٠ %، و٤٠ % للكهرباء أثار القلق ما جعل الحكومة تخصص ٣ مليارات يورو لتعويض ارتفاع كلفة الطاقة على العائلات ذات الدخل المنخفض وللشركات الصغيرة. أما فرنسا فتعتزم دفع ١٠٠ يورو في ديسمبر لحوالي ٦ ملايين عائلة كما أن اليونان والبرتغال تفكران باتخاذ تدابير لمساعدة المحتاجين.

سبب ارتفاع سعر الغاز يعود إلى زيادة كبرى في الطلب بعد بدء اقتصاديات أوروبا بالتعافي من أزمة كورونا على أثر حملات التلقيح في جميع أنحاء الدول الأوروبية. والقلق من ارتفاع أكبر لأسعار الغاز والكهرباء في أوروبا يزداد كون الدول ما زالت في نهاية فصل الصيف وتتخوف من فترة الشتاء والبرد القارص فيها، مثلما حدث في دول شرق أوروبا السنة الماضية. روسيا هي المزود الأكبر إلى الدول الأوروبية بالغاز وهي في صدد ممارسة ضغط على أوروبا بسبب مماطلة المفوضية الأوروبية والوكالة الألمانية في إنهاء المعاملات من أجل إنهاء خط «نورد ستريم ٢» الذي يربط روسيا بألمانيا وتشغيله المتوقع في ٢٠٢٢. فبإمكان روسيا تلبية زيادة الطلب على الغاز للدول الأوروبية لو أسرعت المفوضية الأوروبية والوكالة الألمانية في المعاملات التي كانت مكّنت روسيا من تشغيل الخط وتصدير المزيد من الغاز قبل نهاية السنة. فروسيا تلبّي العقود الحالية ولكنها لا ترفع صادراتها الغازية إلى أوروبا لتلبية الزيادات في الطلب. وارتفعت أسعار الغاز أيضًا في آسيا. فزيادة الطلب على الغاز في الصين -مع زيادة الانتعاش فيها بعد التغلب على وباء كورونا- تجعل رهان قطر -أكبر منتج عالمي للغاز المسال الطبيعي- بالاستثمار في زيادة إنتاجها للغاز رهانًا ناجحًا. لأن قطر صاحبة أكبر احتياطي من الغاز المسال الطبيعي، ولقد أحسنَ المسؤولون القطريون التقدير عندما قرروا زيادة كميات التصدير. فالعالم بأسره وفي طليعته الدول الأوروبية بحاجة إلى هذه الطاقة النظيفة خصوصًا في مرحلة التحوّل من الفحم إلى الطاقة المتجددة. وارتفاع أسعار الغاز في جميع أنحاء العالم يعني المزيد من العائدات لدولة قطر التي أحسنت إدارة ثروتها الغازية.

وارتفاع أسعار الغاز عكس زيادة الطلب عليه والنقص في العرض في عددٍ من الدول، خصوصًا الأوروبية. وقد ارتفعت أيضًا أسعار النفط في الولايات المتحدة حيث انخفض المخزون الأمريكي إلى أدنى المستويات منذ ثلاث سنوات بعد استعادة المصافي قدراتها التكريرية بعد الأعاصير التي ضربت الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الغاز في العالم، ودعم الطلب على النفط فارتفعت أسعاره. ووصل سعر برميل برنت في لندن في الأسواق المستقبلية إلى ٧٧ دولارًا في منتصف الأسبوع.

صحيح أن أسعار الغاز المرتفعة تؤثر سلبًا في اقتصاد أوروبا وتؤدي إلى ارتفاع التضخم في هذه الدول. ولكن الدول المنتجة للغاز وللنفط تستفيد من المزيد من العائدات بعد فترة تراجعها عقب وباء كورونا الذي أدّى إلى شبه توقف بالاقتصاد العالمي، لكن ارتفاع أسعار الغاز والنفط ينبغي ألا يكون إلى مستويات تشجع عودة إنتاج الغاز والنفط الصخري في أمريكا بكثافة. صحيح أن إدارة الرئيس جو بايدن -التي عادت إلى اتفاقية باريس للتغيّر المناخي- حدّت من امتيازات الشركات الأمريكية لإنتاج النفط والغاز الصخري، ولكنَّ ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الغاز والنفط بإمكانه أن يؤدّي إلى توجه أمريكي مختلف لإعطاء المزيد من الرخص للتنقيب عن النفط والغاز الصخري ما يخفّض سعره للدول المنتجة. فارتفاعُ أسعار الغاز والنفط المبالغ فيه قد يصبح سلاحًا ذا حدّين.

صحفية لبنانية

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X