fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. «قدر ذاتك وثق بنفسك»

الشعور السيئ عن النفس يدمر الإيجابيات التي يملكها الشخص

قال العرب قديمًا: (رحم الله امرأً عرفَ قدر نفسه).. انطلاقًا من هذه المقولة نجد أنّ كل نجاح يحققه الإنسان يكون سببه الأوّل والأساسي بعد التوكّل على الله عزّ وجل هو ثقته بنفسه، وتقديره لذاته، فمِن نعم الله على العبد أن يهبه المقدرة على معرفة ذاته، بالتالي وضعها في الموضع اللائق بها، لأن عدم معرفته بقدراته يجعله يقيّم ذاته تقييمًا خاطئًا، فإما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها، وإما أن يزدري ذاته ويقلل من قيمتها.

ولا شكَّ أن الشعور السيئ عن النفس له تأثير كبير في تدمير الإيجابيات التي يملكها الشخص، فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها تجاه أنفسنا، هي التي تكسبنا الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا سلبيين خاملين؛ إذ إن عطاءَنا وإنتاجنا يتأثر سلبًا وإيجابًا بتقديرنا لذواتنا، وبقدر ازدياد المشاعر الإيجابية التي تملكها تجاه نفسك، بقدر ما يزداد تقديرك لذاتك، وبقدر ازدياد المشاعر السلبية التي تملكها تجاه نفسك، بقدر ما يقل تقديرك لذاتك.

وفي اعتقادي أنَّ الإنسان الذي يعتمد على الآخرين في تقدير ذاته قد يفقد يومًا هذه العوامل التي يستمدّ منها قيمته وتقديره، وبالتالي يفقد معها ذاته، لذا لابدّ أن ينبعث الشعور بالتقدير من ذاتك، وليس من مصدر خارجي يُمنح لك، فإذا اخترنا لأنفسنا التقدير وأكسبناها الاحترام، فإننا اخترنا لها الطريق المحفّز لبناء التقدير الذاتي، مع ضرورة تقبل نفسك أولًا كما هي بدون قيد ولا شرط، مع عدم الإنكار والاعتراف بجوانب القصور والضعف، بمعنى ليس ضروريًا أن تكون إنسانًا مثاليًا في كل شيء، حاول محاربة إحساس البحث عن الكمال؛ لأن الكمال لله وحده، والكمالية في الأشياء مستحيلة، وتقلل تقدير الذات والثقة بالنفس.

ولقد تحدّث الكثيرون عن أهمية الذات وتقديرها، ولكنَّ هناك بعض السلوكيات والأفكار التي يمارسها ويعتنقها البعض، التي تشكل تهديدًا كبيرًا لحياتهم من كونها تدمر التقدير الذاتي، مثل نقد الذات المستمر، لا تكن قاسيًا على نفسك، فجميع البشر معرّضون للخطأ، ولا يوجد في العالم كله من يمكن أن تمنحه لقب الشخصية المثالية في كل شيء، فهو وإن كان يحسن هنا، يخطئ هناك، هكذا خلقنا الله؛ لذا لا تبالغ بالقسوة على نفسك.

وأنصحك من خلال هذه السطور بعدم تصديق آراء الآخرين السلبية، فإذا سمعت أحدَهم يصفك بالكسل، أو بأنك لا تصلح للقيام بعمل مُعين، فهذا لا يعني بالضرورة أنه محقّ بكلامه، ويبقى مجرد رأي؛ حاول أن تستمع لانتقادات الآخرين بطريقة إيجابية تساعدك على تعديل ما يحتاج لتعديل، وتجاهل ما يستحقّ التجاهل، ولا تشغل نفسك بالتركيز على ما هو ليس لديك، فلا يمكن لأحد أن يحصل على كل ما يريده في الحياة؛ والتركيز على ما لا تملك يعتبر مضيعة للوقت والجهد؛ لذا فبدلًا من هذا حاول أن تركّز على ما لديك لتحفيز الشعور بالامتنان والشكر لله الذي وهبك كل هذه النعم، وقد تتفاجأ عندما تعلم أنه مهما بدت حياتك متعبة في نظرك، هناك في مكان ما مَن يتمنّى الحصول على شيء واحد من الأشياء التي تمتلكها أنت.

ختامًا عزيزي القارئ.. تعود على الاهتمام بنفسك، فهذه ليست أنانية، بل هي سببٌ لاستمرار العطاء، واحرص دائمًا على أن تكون دائرة معارفك صحية تسهم برفعك للأعلى، وليس بسحبك للأسفل من خلال التركيز على سلبياتك وتجاهل إيجابياتك، الاستمرار بالتعامل مع الشخص الخطأ سيؤدّي لخفض قدرك، ولسحب وحجب طموحاتك التي تتمنى تحقيقها.

والله ولي التوفيق،،

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X