fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية …أثر التنمية الاقتصادية في واقع المجتمع المدني

النمو الاقتصادي يتضمن الزيادة في الناتج القومي أو زيادة العناصر المستخدمة وزيادة كفاءتها الإنتاجية

مفاهيم التنمية تعبّر عن النمو الذي يحدث تلقائيًا، بينما تحدث التنمية بفعل قوي وإجراءات تهدف إلى التغيير، وتتفق أغلبية الاقتصاديين على أن النموّ هو زيادة في السكان، أو في الثروات المتاحة، أو في أي مؤشّر آخر، وعلى نحو طبيعي ومن دون فعل أو تأثيرات مسبقة. بينما تشمل التنمية لدى جميع الاقتصاديين النموَّ وتتضمنه وتمسّ الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسّسات والعادات، وبالتالي، فإن كلًا من التنمية والنمو الاقتصادي يتضمن الزيادة في الناتج القومي أو زيادة العناصر المستخدمة وزيادة كفاءتها الإنتاجية، فالتنمية تتضمن، بالإضافة إلى زيادة الناتج وزيادة عناصر الإنتاج وكفاءة هذه العناصر، إجراءَ تغييرات جذرية في تنظيمات الإنتاج وفنونه، وغالبًا ما يكون أيضًا في هيكل الناتج وفي توزيع عناصر الإنتاج بين قطاعات الاقتصاد المختلفة.

التنمية الاقتصادية بوجه عام هي العملية التي يحدث من خلالها تغيير شامل ومتواصل، مصحوب بزيادة في متوسط الدخل الحقيقي، وتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة، وتحسين في نوعية الحياة وتغيير هيكلية الإنتاج، وعليها التنمية تحتوي على عددٍ من العناصر أهمها:

– الشمولية، فالتنمية تغير شامل ينطوي ليس على العامل الاقتصادي فقط، وإنما أيضًا الثقافي والسياسي والاجتماعي.

– حدوث زيادة مستمرّة في متوسط الدخل الحقيقي فترة طويلة من الزمن، وهذا يوحي بأن التنمية عملية طويلة الأجل.

– حدوث تحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة والتخفيف من ظاهرة الفقر.

– ضرورة التحسن في نوعية السلع والخدمات المقدمة للأفراد.

وقد دلّت التجارب والدراسات المختلفة على نظرية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أن رأس المال يعدّ أحد أهم العناصر اللازم توافرها لتحقيق القدر من التنمية، مع الأخذ في الاعتبار أهمية العناصر الأخرى، والجدير بالذكر أن لقضية التنمية الاقتصادية بعدًا مجتمعيًا على مستوى العالم المتقدم أو النامي، وهي تعدّ هدفًا تسعى إليه جميعُ الدول من خلال العمل على الاحتفاظ بمعدّل مناسب من التنمية، حتى يتحقق للمجتمع، على المدى البعيد، التوظف الكامل من دون حدوث تضخّم أو انكماش، والهدف من التنمية هو زيادة معدلات النموّ في الدخل القومي الحقيقي، أي الحدّ من البطالة والارتقاء بالمواطن وتحقيق آماله في حياة كريمة وَفق معايير صحية وتعليمية واجتماعية، وكل ما يجعل منه إنسانًا صالحًا مساهمًا في تقدم وطنه، إنها تهدف إلى رفاهية الإنسان، فهو وسيلتها وغايتها لبناء عالم أفضل يقضي على المُعاناة الإنسانية.

وأبرز ما تنطوي عليه عملية التنمية هو إحداث تغيير جذري في هيكلية المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية كافة، من أجل القضاء على مسببات التخلّف بالقدر الذي يعالج أسباب الفقر، ويضمن حقّ المحتاجين في الموارد المتاحة في المجتمع، وتوفير الضمانات الاجتماعية لهم وتقديم الرعاية الصحية، هذه المعالجة تتضمن رؤية حول مفهوم التنمية الاقتصادية وأهدافها والسياسات المطلوبة لتحقيقها، والواقع أن العمل على وضع برامج للتنمية الاقتصادية أو الإسراع بها يهم الدول الغنية والفقيرة على حدّ سواء.

وفي الختام، تمويل التنمية قضية مجتمعية، وإن كان النصيب الأكبر في تحمل عبئها يقع على عاتق الدول، فإن على الأفراد والمؤسسات أدوارًا وواجبات يجب أن يلتزموا بها، لأن الدول بما تملك من سلطات، تستطيع من خلال أطرها التشريعية أن تنسّق بين الأدوار والمستويات، وقد يثار تساؤل عما هي مسؤوليات المواطنين في قضية التنمية نظريًا، على الفرد، في ظل العدالة المجتمعية أن يعمل بأمانة وكفاءة، بالقدر الذي يزيد من الإنتاج، ويؤدي ذلك إلى فائدة للاقتصاد القومي تتمثل بزيادة في المدّخرات التي تجد طريقها إلى قنوات الاستثمار.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X