fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. أمريكا في زمن كورونا

لم يعد التقيّد بالاحترازات مُلزمًا سوى في المدارس والجامعات

سَبّبَ وباء «كوفيد- 19» قلقًا شديدًا ومُزعجًا لكل دول العالم، خاصةً في تلك الدول ذات الكثافة السكانية، حيث تصعب السيطرة على الجماهير في مثل هذا الأمر، ليُترك الحبل على الغارب، دون أن يتحمل الفرد أي جزاء من أي جهة حكومية، كما حدث في الهند، بينما كانت هناك إجراءات حادّة وملزمة، وتترتّب عليها عقوبات صارمة، كما هو الحال في الفليبين، وبعض دول أوروبا. وقد بلغ عدد الإصابات 225 مليونًا و479 ألفًا، بينما بلغ عدد الوفيات في العالم حتى الآن 4 ملايين و644 ألفًا، منهم 687 ألفًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

في ظل تلك الظروف الوبائية المزعجة، كان الخوف من السفر ينتابني، ومع ذلك قررت السفر بناءً على قرار جامعة قطر بمنحي سنةَ تفرغ علمي، للقيام ببعض الأبحاث في مجال تخصصي الأكاديمي، وتوكلت على الله وسافرت، وعندما وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في يناير الماضي من هذا العام 2021 كان عدد الإصابات فيها بوباء كورونا يقترب من مئة وثلاثين ألف إصابة، حتى بلغ عدد إدخال المصابين في المستشفيات حينها 500 مصاب في اليوم، ما دفع السلطات الفيدرالية إلى توسيع حملة التطعيم التي قلصت عدد المصابين إلى أدنى مستوى في يونيو الماضي، ومع ظهور سلالة «دلتا» المتحوّرة، زاد عدد المصابين من جديد، خاصة في آركنسون وتكساس وفلوريدا، ومن المتوقع أن تتم السيطرة على الوباء بحلول أوائل العام القادم -حسب تقارير رويترز المستندة إلى بيانات وزارة الصحة الأمريكية المعلنة- لكن تعليمات الرئيس الأمريكي وحثه على التقيد بوسائل الاحترازات، وإصرار البيت الأبيض على توفير أسباب الوقاية من الوباء، كل ذلك ساعد على الحد من انتشار كورونا عما كان عليه في بداية هذا العام.

ولأن الأرقام في يناير كانت مرتفعة، فقد خشيت من إجراءات الحجر عند الوصول، لكني في المطار علمت أن الحجر لا يزيد على خمسة أيام في المنزل أو الفندق، فاخترت الفندق بحكم وصولي للتو إلى الديار الأمريكية، وفيما بعد لم أجد صعوبة في الحصول على التطعيم بجرعتين من «فايزر» في فترتين يفصل بينهما ما يقرب من الشهر، أما ابني إبراهيم، المرافق لي في هذه الرحلة، فقد أخذ الجرعتين بناء على تعليمات مدرسته الثانوية، والجرعات متوفرة في المستشفيات والصيدليات بشكل مكثف، يتيح لجميع المواطنين والوافدين التطعيم مجانًا، لمن ليس لديه تأمين صحي، أما الذين لديهم تأمين صحي فيتم تطعيمهم على حساب التأمين.

وفي الوقت الراهن لم يعد التقيد بالاحترازات ملزمًا سوى في المدارس والجامعات، بينما في الشوارع والمولات والمحلات العامة، قلما تجد من يلبس الكِمامة، وهذا بطبيعة الحال في مدن ولاية إنديانا، أما بقية الولايات فإنها تتفاوت في الالتزام بالإجراءات الوقائية، حيث تنفرد كل ولاية بإجراءاتها الخاصة، كما هو شأن بقية الأمور التي لا علاقة لها بالقوانين الفيدرالية.

ومن خلال انتظامي في البحث، وانتظام ابني في الدراسة، توفرت أسباب الاطمئنان، ولم يعد الأمر مزعجًا لي كما كان قبل وصولي عندما لم تكن الأجواء العامة توحي بالطمأنينة، ومن يتابع أخبار «كوفيد- 19» يلاحظ انحسارًا في الرقعة التي يغطيها الوباء في دول العالم وعلى امتداد الكرة الأرضية.

وقانا الله ومن نحب، هذا الوباءَ الخطير.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X