fbpx
كتاب الراية

عيالنا.. الحرمان

أغلب عقول هذا الجيل من أطفالنا استهلاكيّة من الدرجة الأولى

إنَّ حياة الاستهلاك المُتسارعة اليوم كادَت أن تُشوّه صورةَ الأبناء فتجعل منهم كائناتٍ استهلاكيةً لا تمتلك القُدرة على الإنتاج، وإن كان من إنتاج متواضع فالمُقابل يطلب منا ومن مجتمعه أعظم وكبرى المكافآت!.
يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة توفر لهم الكماليات العالية وتُعطيهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولًا استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء بل أصبحت مكانته الاجتماعية تُقيم مِن خلال استهلاكه لا مِن خلال إنتاجه، وبالمقابل تجد الأب يعوّض عدم تواجده في حياة أبنائه بتلبية جميع رغباتهم وهذه مفسدة أخرى عظيمة، ينشأ فيها الجيل نشأة ضعيفة لا يستطيع أن يقاوم الحياة الطبيعية، ناهيك عن الحياة القاسية التي قد يمر بها مرغمًا في يوم ما، كما يحب دائمًا أن يكون مخدومًا وأن تتوفر له جميع الأمور دون جهد يسير منه، إننا في الحقيقة نربّي جيلًا سيكون عالة على المجتمع، لا يمتلك قدرةً على البِناء أو على الأقل تحمّل مسؤولية نفسه ناهيك عن مسؤولية مجتمعه، لذلك تَجد المخرجات المؤلمة سواء في الجانب الأسري أو في الحياة العامة، أما في الجانب الأسري فنجد ازديادًا في حالات الطلاق، ولعلّ أحد هذه الأسباب عدم قدرة الزوج والزوجة على تحمّل مسؤوليات الحياة والهروب من حل المشاكل وإدخال الآخرين مباشرة في حياتهم الشخصية ليقوموا هم بدور حل المُشكلات وتحمل المسؤوليات، والسبب بسيط ومعروف، وهو أنه لم يتعود على تحمل مسؤوليّة نفسه فكيف له أن يتحمل مسؤولية شخص آخر يعيش معه، ولو تطرقنا للحياة العامة سنجد أيضًا هناك نسبة كبيرة من الغارمين الذين دخلوا إلى باب التجارة ولكنهم للأسف الشديد أيضًا وجدناهم يأتون بمن يقومون نيابة عنهم بهذه التجارة! بل أعطوهم توكيلات عامة لكل صغيرة وكبيرة، واختاروا هم الراحة التامة ليجنوا في نهاية كل شهر أرباحًا طائلة ليس لهم فيها دور لا من قريب ولا من بعيد.
إن الطفل المدلل غالبًا ما سيكون عاقًا لوالديه أولًا ولمجتمعه ثانيًا، لأننا باختصار علمناه أن يأخذ ولا يُعطي وأن يُخدم ولا يَخدم، وأن يكون دائمًا محمولًا لا حاملًا، عادة ما ستصل به طلباته إلى أن تُرفض فإذا رُفضت ثارت ثائرته لأنه يرى أنك حرمته حقًا من حقوقه التي يجب أن يأخذها، وأن المجتمع كذلك قد ظلمه وحرمه، لذلك أقول لكَ أيها المربي: إن التنعم الزائد حرمان من الحياة الحقيقية، والدلال الزائد والحرمان الزائد وجهان لعملة واحدة.

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X