fbpx
كتاب الراية

هل تحل أوبك بلاس مكان منظمة أوبك؟

تعرّف على الفرق بين منظمة «أوبك» و«أوابك»

استمرار نمو الطلب على النفط.. ودور استراتيجي لأوبك بلاس في السوق العالمية

تشكلت في السنوات الأخيرة مجموعة أوبك (بلاس)، وبدا كأنها أخذت مكان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحاليًا تسيطر على قرارات المنظمة بخصوص الإنتاج. ونستعرض في هذه الأسطر نبذة عن تأسيس أوبك وتاريخها، إضافة إلى التغييرات التي عصفت بالمنظمة مؤخرًا. تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) قبل ستين عامًا، خلال مؤتمر في بغداد بين 10 و14سبتمبر 1960.

شارك في تأسيس المنظمة كل من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، ثم انضمت إليهم قطر بعد عام واحد، وإندونيسيا وليبيا بعد عامين، والإمارات عام 1967، والجزائر عام 1969، ونيجيريا عام 1971، والإكوادور عام 1973، والجابون عام 1975، وأنجولا عام 2007، وغينيا الاستوائية عام 2017، والكونغو عام 2018.

وبين تلك الدول، علقت إندونيسيا عضويتها مرتين، كانت آخرها عام 2016 ولا تزال عضويتها معلقة حتى اليوم، كما انسحبت قطر من المنظمة مطلع العام الماضي وانسحبت الإكوادور أوائل العام الجاري.

تقول أوبك إن هدفها تنسيق وتوحيد السياسات النفطية للدول الأعضاء من أجل تأمين أسعار منصفة ومستقرة للمنتجين، وتوفير إمدادات كافية ومنتظمة من النفط وبأسعار معقولة للدول المستهلكة، إضافة إلى تحقيق أرباح معقولة للمستثمرين في قطاع النفط وهذا هو السبب الرئيسي لبقاء أعضاء المنظمة.

كثيرًا ما يحدث خلط لدى الكثير بين اسم «أوبك» و«أوابك»، خاصة عند نقل الأخبار عنهما، التي تحمل مضمونًا متشابهًا حول مجال النفط وصادراته، لذا وجب إلقاء الضوء على الفرق بينهما، وتوضيح العلاقة التي تربطهما.

فعلى الرغم من أنهما اسمان لمنظمتين مستقلتين، ولكل منهما دورها، إلا أن هناك علاقة تربطهما أيضًا، تتمثل في وجود 7 أعضاء من الدول المشاركة في منظمة «أوبك» أعضاء في منظمة «أوابك» أيضًا، علاوة على نص المادة الثالثة من اتفاقية إنشاء «أوابك»، بألا تتعارض أهداف المنظمة مع أهداف «أوبك»، خاصة فيما يتعلق بحقوق والتزامات أعضاء «أوبك».

ومنظمة «أوبك» هي المنظمة العالمية التي تضم جميع الدول المصدرة للنفط على مستوى العالم، فيما تقتصر منظمة «أوابك» على الدول العربية المصدرة للنفط فقط، وطبقًا لاتفاقية «أوابك» فإن أي عضو ينضم إليها يجب أن يلتزم بمستويات مراعاة الأسعار التي تهدف إليها قرارات «أوبك»، بما يساعد على تقوية دول المنظمة العالمية المصدّرة للبترول «أوبك» في العمل على استقرار الأسواق والحفاظ على مستويات الأسعار، لذلك من الأفضل وجود الأعضاء في المنظمتين لتحقيق الهدف المنشود.

وأدت حرب الأسعار والوباء إلى هبوط في أسعار النفط إلى ما تحت الصفر في سابقة تاريخية، قبل أن يتدارك الجميع الأمر وتخفض مجموعة أوبك بلاس الإنتاج تخفيضًا تاريخيًا.

كما جاءت هذه الحرب أيضًا بعد سنوات قليلة من تشكل مجموعة أوبك بلاس، التي ضمت، إلى عضوية أوبك، عشر دول أخرى من مصدّري النفط غير الأعضاء في أوبك والراغبين في التعاون، وعلى رأسهم روسيا.

إن الإنجاز الأول للمنظمة هو «تنفيق الريع»، إذ كانت الشركات تحتسب العائد الذي تدفعه إلى الدول مقابل استخراج واستخدام المصدر الطبيعي (النفط) جزءًا من الضرائب أو الأرباح، فيما بدأت الدول تطالب باعتباره مستقلًا عن أي شيء آخر وقد أدى إصرارها هذا إلى زيادة إيرادات تلك الدول بشكل كبير.

أما الإنجاز الثاني فقد كان تشجيع الدول الأعضاء على زيادة المشاركة في الشركات كي لا تكون أجنبية بالكامل، وقد نفذت ذلك الدول الأعضاء إما عبر التأميم، كحال ليبيا والعراق، أو عبر شراء الحصص تدريجيًا، كما في دول الخليج. وهذا مكن تلك الدول من التحكم في الإنتاج والصادرات.

أما في موضوع التأثير في الأسعار عبر تغيير الإنتاج وكمية النفط المتوفرة في الأسواق، فإن أوبك لم تتمكن من وراثة هذا الدور من شركات النفط الكبرى بالكامل، إذ إن الأخيرة كانت تسيطر «رأسيًا وأفقيًا» على كل الصناعة من التنقيب عن النفط إلى توزيعه على المستهلك، في حين أن أوبك لا تسيطر إلا على الإنتاج والتصدير.

وقد عرف عن أوبك تاريخيًا، أنها حين كانت تقرر خفض الإنتاج، لم تكن تجبر الدول الأعضاء على ذلك، كما أنها لا تعاقب الدول التي لا تلتزم بالقرار.

لكن هذا تغيّر الآن، إذ إنه بعد قرار التخفيض التاريخي في أعقاب حرب الأسعار وجائحة كورونا، بدأت المحاولات لفرض قرارات التخفيض على الدول المنتجة للنفط لمعادلة السعر والحفاظ على سوق متوازن بخصوص العرض والطلب.

يذكر أن الحديث عن أوبك يقل تدريجيًا مقابل بروز أوبك بلاس، وكما كانت السعودية العمود الفقري لأوبك، فإن الثنائي السعودي الروسي هو العمود الفقري لأوبك بلاس. وتبقى السعودية الأكثر قدرة على التأثير حتى في زمن أوبك بلاس.

وأرى أن الطلب على النفط سيظل في نمو على الأقل حتى عام 2050، حتى لو كان هذا النمو أقل من السابق، وهو ما يعني أنه سيبقى لأوبك وأوبك بلاس دور استراتيجي تلعبانه في سوق النفط العالمي وينعكس على المشتقات المكررة والبتروكيماويات والغاز.

خبير في النفط والغاز

واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X