fbpx
المنبر الحر
بفضل الإسلام أصبح لهم دورهم القيادي في الحضارة الإنسانيّة

العرب والانقلاب الحضاريّ

بقلم – د. معراج أحمد معراج الندوي

لقد كان العرب قبل الإسلام ضعفاء، ليس لهم أي دور حضاري واضح يرتقي إلى مستوى الحضارات المجاورة ليؤثر ويتأثر بها، وكان ذلك خمودًا عجيبًا، ولكن الشيء الذي أدهش العالم هو الانقلاب الحضاري العجيب، وهو لغز من ألغاز التاريخ، وذلك بظهور الإسلام، وما حدث للعرب المسلمين هو أغرب ما وقع في التاريخ الإنساني وتحولهم من أمة ضعيفة هزيلة إلى أمة قائدة في الحضارة الإنسانيّة.

إنَّ الهدف الجذري من بعثة الأنبياء، وإن غاية تعاليمهم ومنتهى أعمالهم في هذه الحياة الدنيا المحدودة، هو القيام بالانقلاب الصالح، وتأسيس الحضارة البشرية على الأسس الصحيحة، وإن الإسلام يهدف أصلًا إلى تخريج جماعة من الصالحين تقوم ببناء المدنية الإنسانية على أساس الخير والفلاح.

بزغت شمس الإسلام ومع حلوله ظهرت أمة جديدة على مسرح العالم بدعوتها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبرزت الأمة الجديدة وكرست حياتها، ووهبت نفسها لهذه الدعوة السامية.

إن ظهور الحضارة الإسلامية بروحها ومظاهرها وقيام الدولة الإسلامية بشكلها ونظامها يعد بابًا جديدًا في تاريخ الإنسانية.

جاءت رسالة الإسلام فكانت نورًا أشع على العالم، فأخرجت أقوامًا من وهدة الجاهلية إلى نور الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، فسرعان ما خرج العرب المسلمون من الصحراء فاتحين، مغيرين وجه التاريخ.

إنَّ حضارة العرب لم تكن قوية لتؤثّر في حال العالم، وإنما كانت ضعيفة مفككة وغير قادرة على التأثير الحضاري في العالم، ولكن مع الانقلاب العظيم الذي لا يوجد له مثيل في التاريخ، أصبح العرب أصحاب دين ورسالة، فبعثوا بعثًا جديدًا، وخلقوا من جديد وانقلبوا داخل أنفسهم، فانقلبت لهم الدنيا غير ما كانت وانقلبوا غير ما كانوا، وهذا هو الجيل الأول من المسلمين الذين غيّروا وجه التاريخ.

لم تعرف أدوار التاريخ أكمل وأجمل وأزهى في جميع النواحي من دور الجيل الأول من المسلمين، وهو دور عصر الرسالة والخلافة الراشدة، فقد تعاونت فيه قوى الروح والأخلاق والدين والأدوات المادية في تنشئة الإنسان وظهور المدينة الصالحة.

وكان للعرب بفضل الإسلام دورهم القيادي في الحضارة الإنسانية، إذ حرصت رسالة الإسلام أن تهب الإنسانية حياة يتوفر فيها كل أسباب الأمن والطمأنينة في كل أرض حلت بها، وفي كل بقعة أشرقت عليها شمسها، وانبثق ضياؤها. والعالم ينتظر أمّة تحمل رسالة المحبة والسلام.

الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية- كولكاتا- الهند

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X