fbpx
المنبر الحر
كَنز ثمين.. علينا معرفة الوصول إليه

الغنى والشهرة هل يهبان السعادة؟

بقلم – عبدالكريم البليخ

بالتأكيد، الرفاهية لا تَسيرُ مع السّعادة دائمًا، وإن كثيرًا من الناس بؤساء، وإن كانوا يملكون في الظاهر كل ما من شأنه أن يجعلهم سعداء، فقد يملكون الغنى والقوة والشهرة والحياة الطويلة، ولكنهم قد يكونوا غير سعداء.

وأكثر ما تتوقف عليه السعادة إنما هو ضبط الرجل لأفكاره وقيادته لها متجنّبًا ما هو مؤلم، مُستعيدًا أجمل الذكريات، فالعالم يراه أحدهم قاحلًا مظلمًا، ويراه الآخر غنيًا مبهجًا مملوءًا بالمعاني.

إنَّ السعادة شيء يحتاج إلى المران، كالعزف بالناي، وإذا سرنا على الصراط المستقيم وصلنا إلى ما تصبو إليه نفوسنا.

لا تفكّر كثيرًا في نفسك، إنك لست الوحيد في هذا العالم، ولا تفتّش عن اللهو، وإن ضياع يوم في حياتنا هو اليوم الذي لا نضحك فيه، وإذا كان اليوم مظلمًا فأضئه.

الشعور بالحرية والحياة يبعث فينا بذور الوجود.. وما دام الإنسان محافظًا على بشاشته فهو محافظ على قوته وشبابه. ويظن بعض الناس أن السرور دليل عدم التفكير، وهذا خطأ كبير، إذ ليس من علاقة ضرورية بينهما.

الطبيعة نعمة لمن لا يكفر بالنعمة. لا الغنى ولا الجاه بضامنَين لك السعادة.

تظلّ السعادة كَنزًا ثمينًا موجودًا في مكان ما، ولكن الوصول إليه لا يحتاج إلى خريطة بل يكفي أن تتبع قلبك وسيهديك إلى ذلك المكان، وقد تكون السعادة شيئًا نسبيًا.

وقد يكون العمل التطوّعي، بالنسبة لي، بمثابة السعادة الحقيقية التي يُمكن أَن أُقدمها للناس، بصورةٍ عامة، ناهيك عن أمورٍ وأحوال أخرى، يُمكن أن نُعدّها  في المقابل  مؤشرًا من مؤشرات السعادة، ومنها:

قراءة كتاب أدبي، الاهتمام بالعلوم، حضور البرامج الثقافية، المشاركة في الندوات، الإصغاء إلى حديث كاتب كبير، مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليج) لكرة القدم، بالإضافة إلى الدوريات الخمسة الكبرى في العالم، الجلوس أمام الكمبيوتر وقراءة الصحف والمواقع الإلكترونية وغيرها من الأنشطة الثقافية الأخرى، فهذا كَنز كبير لا يمكن بحال أن أقارنه بشيءٍ آخر.

وقد تكون سعادتنا متوافرةً في سماع أغنية مؤثّرة لفنان مغمور لم تسعفه الشهرة على البروز، أو تكمن في الجلوس إلى ركن في مقهى متواضع، أو الإصغاء لحديث طفل صغير، أو الحضور إلى جانب صديق متفهّم ويعرف معنى الحياة ويصورها على أنها مجرد تجاذب أفكار ولقاء عابر سبيل، وغيرها من جوانب حياتية مهمّة.

صحفي سوري مقيم في النمسا

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X