fbpx
المنبر الحر
قبل رحيل نعمة والدَيك

عقوق الوالدَين باب من أبواب غضب الله

بقلم/ د. حجازي خليل :

 

إلى كل من يغفل عن نعمة وجود والديه أو أحدهما في حياته، استمع جيدًا لهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه) فهما سبب وجودك في الحياة، وسبب دخولك الجنة، وسبب سعادتك في الدنيا بطاعتهما.
لقد كان سلفنا الصالح يعرفون منزلة بر الوالدين، فهل نفرّط في هذا الباب العظيم؟ رُئِيَ أحدهم وهو يبكي على قبر أمه يوم دفنها. فقيل له لماذا تبكي؟ قال: كيف لا أبكي وقد أغلق باب من أبواب الجنة؟! أيها الإخوة والأخوات قد يصدر من والديك – بدون قصد – كلمات قاسية، فلا يوسوس لك الشيطان بالانتصار لنفسك. إنهما والداك، إنهما اللذان أمرك الله بخفض جناح الذل لهما «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» (الإسراء من الآية:24)، وفي الحديث «ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله» (رواه ابن ماجة وصححه الألباني)، فإذا كان كظم الغيظ مع أخيك المسلم له هذا الأجر العظيم عند الله فكيف مع اللذين وصاك الله بهما؟!
فانظر رحمك الله كيف خصّ رسول الله من بين أعمال هذا الصحابي الجليل فقط بره بأمه؟، ولا غرابة في ذلك، فإن بر الوالدين في الإسلام مُقدّمٌ حتى على الجهاد، روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟»، قال: «الصلاة على وقتها»، قال: «ثم أي؟» قال: «بر الوالدين»، قال: «ثم أي؟»، قال: «الجهاد في سبيل الله» (البخاري ومسلم).
كذلك من البر احتضان إخوتك والحنان معهم في المعاملة والعطف عليهم، لأن أكثر ما يُكدّر صفو الوالدين ويجلب لهما الحزن أن يجدا أولادهما في خصام وجفاء، فاحرص على سعادتهما بعطفك على إخوتك، فهو من أعظم البر الذي تُقدّمه لوالديك في حياتهما.
وأخيرًا، أحذّرك من العقوق، فهو باب من أبواب غضب الله وسخطه عليك، فاغتنم حياتهما ووجودهما معك قبل أن تندم حيث لا ينفع الندم، وتذكّر وصية الله لك بالدعاء لهما «وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا» (الإسراء من الآية: 24)، بل قال بعض الصحابة: ترك الدعاء للوالدين يُضيّق العيش على الولد، وقد ذكر بعض المُفسّرين أن الدعاء للوالدين نعمة من الله، ودليله أن الله بعد ذكره دعاء الابن لوالديه:»رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ» (الأحقاف من الآية:15)، قال عز وجلّ بعدها: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ» (الأحقاف من الآية:16) ختامًا! اعلموا أن البر لايتوقف بموتهما، بل قد تكون حاجتهما للبر بعد الممات أشد لانقطاع عملهما! ولكن وجودهما بهجة للقلب لا تُنسى، ورضا للنفس لا يُثمّن، وسكينة للروح لا تُعوّض، فتمتّع ببر والديك قبل أن تغيب شمسهما.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X