fbpx
المنبر الحر
أطفالنا والمخاطر البيئية

هل نحمي أم نقتل أطفالنا؟

بقلم/ فاطمة العتوم:

تعلمنا من ديننا أن كل راعٍ مسؤول عن رعيته. ودائمًا نقول إن الأطفال هم جيل المستقبل، ولكن أي مستقبل نمنحهم؟ هم منحونا الثقة في توفير بيئة آمنة لهم، وعليه هل فكرنا بأمان هذه البيئات التي نوفرها لهم في البيت أو المدرسة أو في أماكن لعبهم؟ وهل كنا على قدر هذه الثقة بتوفير الحماية اللازمة لهم من هذه المخاطر البيئية خلال الوقت الذي يولدون ويكبرون؟ وهل كانت البيئات التي تنمو فيها عقولهم وأجسادهم آمنة لكي ينشؤوا أفرادًا أصحاء قادرين على إكمال دورنا؟

العلماء ومتخذو القرار أبدوا تخوفًا كبيرًا من المخاطر والملوّثات البيئية التي يتعرض لها الأطفال يوميًا، كالرصاص والزئبق والمواد الكيميائية المصنعة في البيئات التي يتواجدون بها. هذه المخاوف كبيرة نتيجة للارتباط المثبت بين التعرض البيئي للمركبات الكيميائية الشائعة وبين أمراض معروفة مثل الربو، والسرطان والتوحد والأمراض الأخرى التي تصيب الأطفال. والمشكلة الكبرى أن التعرض حتى ولو كان لمستويات قليلة من الكيماويات لا يمكن تجنبه، وأن المعرفة العلمية لكميات الجرعات المحدثة للتأثير الضار على الصحة، وبالذات للإنسان قليلة حتى الآن، وتخضع للعديد من الدراسات والأبحاث والمراجعات العلمية.. عزيزي القارئ: تفحص المكان الذي يعيش فيه طفلك. كم عدد المواد الكيميائية في منزلك، للتنظيف والعناية الشخصية ولتعطير الهواء وغيرها؟ هل تدخن في منزلك؟ هل الهواء حولك نظيف؟ ما هي التغيرات التي دخلت على نظام طفلك الغذائي من ألوان وأصباغ ومواد ملونة وحافظة، ما هي المواد التي تدخل في صناعة الألعاب لطفلك؟

إن التحسن الذي طرأ على الصحة العامة هائل، فقبل مئات السنين كانت الأسباب الرئيسية المؤدية للوفاة في الأطفال هي الأمراض المعدية. فكان الأطفال يموتون قبل الوصول للسنة الأولى من العمر. ومع نهاية القرن الماضي انخفضت نسبة الوفيات بين الرضع لأقل من 1%. من الواضح أنه خلال هذه الفترة حققت الصحة العامة إنجازًا هائلًا بانخفاض نسبة الوفيات، فالاكتشافات المهمة والهائلة والتي أدت لظهور الدواء، أدت وبشكل كبيرلانخفاض أعداد الوفيات في القرن الماضي، ما أدى إلى زيادة عمر الفرد المتوقع، ومع أن بعض المخاطر انخفضت بشكل كبير في القرن الماضي إلا أن مخاطر جديدة لاحت في الأفق وانتشرت:

– فأكثر من ٣ ملايين طفل يموتون تحت سن الخامسة كل سنة نتيجة للتعرض لمخاطر بيئية (منظمة الصحة العالمية).

– معدلات الربو بين الأطفال تضاعفت في الخمس عشرة سنة الماضية، في قطر نسبة الربو وصلت إلى 10.2٪ في الفئة بين 5-6 سنوات (الرعاية الصحية الأولية،٢٠٢٠).

– في قطر، كان سرطان الدم (اللوكيميا) هو الأكثر شيوعًا بما يعادل 43% من جميع سرطانات الأطفال، تلاه سرطان الدماغ بنسبة تقارب 12%. (وزارة الصحة العامة، ٢٠١٧).

– معدلات ولادة الرضع بعيوب خلقية خطيرة ارتفعت بمعدل 2.5 مرة (Pew Environmental Health Commission, 1999).

– ارتفاع معدلات النشاط المفرط، صعوبات التعلم، التوحد، اضطراب السلوك في العمر المدرسي زاد بصورة كبيرة خلال العشرين سنة الماضية (GBPSR, 2000). زيادة الدلائل تشير إلى أن العوامل البيئية قد تلعب دورًا هامًا ومؤثرًا في ظهور هذه المخاطر الجديدة. آلاف من المواد الكيميائية الجديدة يتم دخولها للبيئة، منظمة حماية البيئة الأمريكية قدرت أن ما يقارب 28% من المواد الكيميائية المخترعة في هذا القرن، حوالي 80.000 منها لها مخاطر على الجهاز العصبي، ومع كل ذلك فإن ما يختبر ضرره على صحة الإنسان قليل، والأقل من ذلك بكثير ما يتم البحث عن سميته وتأثيره على تطور الدماغ لدى الأطفال. وعليه، فإن كل راعٍ منا عن طفل في منزل أو مدرسة عليه أن يتعرف على طبيعة هذه المخاطر ويعرف كيف يحمي طفله منها.

مستشارة ومدربة صحة بيئية

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X