كتاب الراية

عيالنا.. عبدالرحمن الحرمي؟!

إصلاح الأبناء بمثابة الصدقة الجارية ليوم القيامة

القيام بواجب الأبناء من أهمّ الواجبات التي أوكلها اللهُ تباركَ وتعالى لنا، بل إصلاحهم بمثابة الصدقة الجارية إلى يوم القيامة، وعلينا أنْ نقوم بهذا الواجبِ على أكملِ وجهٍ لنعْبرَ بهم إلى دار القرارِ بأمانٍ، إنَّ العبورَ الآمنَ من هذه الدار التي امتلأت بالشُّبهات والشهوات ليس بالأمر الهين، والغريب في هذا الأمر أنّنا رغم عظم المسؤولية وعظم التحديات إلا أنَّ البعض منا أهملَ فيها أيَّما إهمالٍ، وترك الحبل على الغارب وترك السفينة تقودها الرياحُ في وسط الأمواج المتلاطمة، وهو بالتالي لا يدري إلى أي ميناءٍ سترسو به سفينته، وإذا راجعنا الواقع التربوي سنجد أيضًا للأسف الشديد أننا نعيش بنظام الإمعة التي نهانا عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولم نراعِ ولم ننتبه أننا علمنا أبناءنا كذلك ليكونوا إمعة وتابعين للآخرين، لأننا وباختصار شديد جعلنا الناس قدواتٍ لنا في كل شيء حتى في أذواق طعامهم فصرنا مقلدين للناس حتى نسينا أنفسنا والتميز الذي خلقنا الله تبارك وتعالى به، وأصبح السباق المحتدم بين الأسر في الأمور المادية لا المعنوية.
وختامًا تشارك مع أسرتك في وضع قانون خاص تحدد فيه الخطوط الحمراء وما هو جائز وما هو محرم داخل مملكتك الخاصة، ولا تنشغل كثيرًا بما سيقوله الناس عنك، لأنك باختصار لا تربي من أجل الناس، البعض منا ترك أو تنازل عن قيمه خوفًا من كلام الناس، والمرأة تنازلت عن بعض حجابها خوفًا مما سيقوله الناس، حتى أصبح البعض منا يقوم بأفعال لا يؤمن بها بل يرى سخافتها وقبحها إلا أنه يدفع نفسه دفعًا لتقبلها مع العلم أنها لا تتوافق مع دينه ولا مع فطرته ولا حتى مع مزاجه العام، حتى وصل الأمر إلى تغيير خلق الله تعالى في مسألة عمليات التجميل (المبالغ فيها) كل هذا من أجل من؟! كل هذا من أجل الناس، ماذا سيقول الناس؟ وكيف سينظر الناس؟ وهل هذا المنظر هو المرغوب لدى الناس في هذه الأيام؟ لأن المسألة مسألة وقت ثم ستتغير نظرة الناس وإعجاب الناس، وأيضًا علينا أن نغير وأن نبدأ بعمليات تجميل أخرى، لها علاقة بالروح لا بالجسد، وعلينا أن نعلم أن هذا الطريق له بداية لكن ليست له نهاية، لأن صناعة الذوق العام أصبحت سلعة يُتاجَر فيها، أتمنّى ألا تكونَ أنت البضاعة التي تُباع وتُشترى، كما لا أتمنى ذلك لأبنائك.

مستشار تربوي بمركز إعداد التربوي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X