fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. تأثير المكان على الأفراد في الدوحة

وجود ثقافات متعددة بالدوحة يجعلها مركزًا للأنشطة الثقافية

في الساعة السابعة بتوقيت إنديانا من مساء يوم الأربعاء السادس من شهر أكتوبر2021م، ألقيت في جامعة إنديانا ساوث بند محاضرة بعنوان «تأثير المكان على الأفراد.. الدوحة نموذجًا» حضرها طلاب كلية الخدمة الاجتماعية بالجامعة، وركزت المحاضرة على أن طبيعة مدينة الدوحة الجغرافية جعلتها تتبنى سياسة اجتماعية مرتكزة على نقاط القوة، وينتج عن ذلك أن القوة المالية لمدينة الدوحة أثرت على سكانها في عدة جوانب، وأعطت امتيازات للسكان تم بموجبها وضع أهداف تساعد على تغيير واقعهم من أجل تحقيق نوعية حياة أفضل.

وقد استفاد سكان الدوحة من الموارد والقدرات الموجودة لدى الفرد أو البيئة للتغلب على الحواجز التي تمنع إمكانية التواصل بينهم من حيث العضوية المتساوية في المكان الذي يعيش فيه الناس ويمارسون أنشطتهم، وهو المكان نفسه الذي يقوم فيه الآخرون بذلك، حيث تتحقق للناس قدرة أكثر على الوصول بشكل متساوٍ إلى الموارد المجتمعية أو البيئية عندما لا يكونون معزولين في مراكز خدمة وبرامج منفصلة، ما يعني توفر الفرص للأفراد لاستخدام نقاط قوتهم ومواهبهم ومهاراتهم لتحقيق الأهداف المنشودة.

وقد تم توفير هيكل من الحوافز يساعد مقدمي الخدمات ليكونوا أفضل حالًا من الناحية المالية للقيام بالعمل الصحيح، وهذا يؤدي إلى تحقيق مستويات عالية من إنجاز النتائج أو تقديم الخدمات المناسبة بالطريقة الصحيحة.

وهناك نقاط القوة المرتبطة بجغرافيا المكان، حيث تتوسط مدينة الدوحة مراكز العمران ذات الثروة والأنشطة الاقتصادية، كما يتركز فيها السكان بنسبة 84% بسبب كونها تستقطب كافة الأنشطة والفعاليات، وهذا يعطيها سمة إيجابية لتنوع وظائفها وجعلها مركزًا للخدمات، وباعتبارها من أهم الموانئ على ساحل الخليج فإن ذلك يزيد من أهميتها في حركة التجارة، كما أن واجهتها البحرية تتيح قيام الأنشطة البحرية وهي من الأمور الهامة في اقتصاديات المكان.

ومن المشاكل البيئية التي تعاني منها الدوحة الرطوبة العالية خلال معظم شهور السنة والتي تصبح مرهقة للسكان خلال الصيف، وكذلك العواصف الترابية التي تسببها الرياح الحارة الشمالية والغربية، ما يدفع إلى الاهتمام بحماية العمالة الوافدة من درجات الحرارة المرتفعة، باستصدار قوانين لمنع تشغيل العمال خلال ساعات القيظ في الصيف، وهنا يبرز دور الأخصائي الاجتماعي في المشاركة لاستصدار تلك القوانين والدفاع عن حقوق العمال الذين يعملون في تلك الظروف المناخية الصعبة.

وقد أدى استغلال الاحتياطي الضخم من الغاز الطبيعي في حقل الشمال إلى نمو إيرادات خزينة الدولة، وخاصة عندما تحسنت أسعار الغاز المسال بقيمة تفوق هامش الربح المخطط له، وهذا يعني أن بعض هذه الإيرادات يمكن توجيهه إلى مقدمي الخدمات، ليكون حافزًا لتحقيق مستويات عالية من إنجاز النتائج، وتقديم الخدمات المناسبة بالطريقة الصحيحة.

أما نقاط القوة المرتبطة بجغرافيا السكان، فهي مؤشر على أن السياسة الحكومية كان لها دورها في تطوير النمو العمراني والاقتصادي المتسارع، وما صاحبه من زيادة في عدد الوافدين وتركزهم في المدينة، وهذا يعني وجود ثقافات متعددة في الدوحة يجعلها مركزًا للمجموعات والأنشطة الثقافية المختلفة، وهناك أحياء في مدينة الدوحة اتسمت بتركيز سكاني كبير، وأحياء أخرى يقل عدد سكانها، وأحياء يسكنها ذوو الدخل المحدود من العمالة الوافدة، وأحياء يسكنها كبار الموظفين القطريين، وهذا جعل السياسة السكانية لدولة قطر(2017 – 2022) تركز ضمن أهدافها على التوسع في إنشاء المدن العمالية، مع توفير الظروف المناسبة لمعيشة سكانها، وأدى ذلك إلى تنوع في أنماط المساكن ما بين القصور والفلل الحديثة والبيوت التقليدية، لتحقيق التوسع في تحسين البنى التحتية للمراكز الحضرية والمدن والمناطق المستحدثة داخل وخارج الدوحة، وكذلك التوسع في إنشاء مجمعات الخدمات الحكومية، والمرافق الصحية والأندية الثقافية والرياضية، ومراكز التسوق، والمكتبات، من أجل تسهيل الوصول إلى مختلف الخدمات والموارد المجتمعية، حسب التطور الديموغرافي للمدينة.

وتظل الدوحة نموذجًا مثاليًا لتأثير المكان على الأفراد، بملامحها القديمة والجديدة، وإيقاعها المتسارع في التطور والبناء والازدهار.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X