fbpx
المنبر الحر
أي شهرة يبحث عنها الصحفيون

الصحافة.. والحقيقة الغائبة

بقلم :عبدالكريم البليخ ( صحفي سوري مقيم في النمسا):

نلحظ، وبصورةٍ مستمرة، أنَّ نشر المقالات الصحفية غير العادية، فضلًا عن الدراسات والحوارات والريبورتاجات والتحقيقات، وفي مختلف الصحف العربية التي تصدر يوميًا في بريطانيا، على وجه التحديد، الحاضن الأكبر لعددٍ من الصحف الخاصة المعروفة، والتي صارت أشهر من نار على علم، أضف إلى الكتاب والصحفيين الذين باتوا يشمّرون عن سواعدهم، ويستعرضون رؤيتهم حسب أمزجتهم الشخصية والإدلاء بدلوهم، وتناول ما يحلو لهم من موضوعات باتت تُصاغ اليوم بعيدًا عن صورتها الحقيقية، وفي مجملها لا تمت إلى الواقع بصلة!.
إنَّ ظهور مجمل هذه الأحداث، والصور التي تتزاحم محطّات التلفزة العربية بأقنيتها المتنوّعة المعروفة وغيرها على تناولها، أضف إلى ما ينشر من على صفحات الجرائد من مانشيتات مثيرة ومرعبة، وبألوان شتى، وذات مغزى سوقي أريد من خلاله توجيه القارئ العربي إلى صور بغيضة لم تعد في الواقع تثير اهتمامه، لكثرة ما نشر عنها، وإن كان بعضها يتطلب المزيد من الكتابة عنها والإشارة إليها وتعريتها، وتوضيح ما يحدث للقارئ، أينما وكيفما وجد، وإن تجاوز كتابنا ومعظم صحفيينا سلّم الكثير من الأولويات في الطرح، وتغييب جانب من المشاهدات، والحديث عن هذه الحروب والويلات التي حلّت بالأمة العربية عمّا سواها، إلّا أنَّ تحليلات هؤلاء الكتّاب، برأيي، أخذت طابع الابتعاد كليةً عن قول الحقيقة، كما يجب أن تكون، غير متناسين في الوقت نفسه أنَّ هناك البعض من الصحفيين ممن نحترم آراءهم، يضعون النقاط فوق الحروف وبكل تجرد، بعيدًا عن إرضاء عَمر أو زيد من الناس.

 

وفي هذا لم يَعد يعرفُ القارئ إلى أي صحيفة، أو عن أي محطة تلفزيونية يبحث ويشاهد ويتابع ما تبثّه من برامج، وما هي حقيقة كل هذه الآراء والتحليلات، لهؤلاء الكتاب والإعلاميين الذين يمطرونا يوميًا بكم هائل من المقالات المدبّجة؟!.
هل السبب مادي، وهو دفع أجر المادة الصحفية لقاء نشرها؟!!.. أم هو إشهار الاسم، وهذا يكفي، والإسهام في تحفيز القارئ وفرش الطريق أمامه بالورود والرياحين حتى يقف على أرجله بعيدًا عن قول الحقيقة، وإلّا ما معنى ازدياد هذا الكمّ من الكتّاب الذين قفز تعدادهم، بين ليلة وضحاها بالمئات، ويدلون بآرائهم، أيًا كانت بعيدًا عن الواقع المعاش، فأي مكسب مادي، وأي شهرة صحفية يبحثون في ظل تزييف الحقائق وتضخيمها؟!.
والمطلوب من زملائنا الكتّاب وصحفيينا، أقلّها، مراعاة مشاعر قارئ العربية، وتوضيح ما يجري من أحداث، بموضوعية وصدق، بعيدًا عن تضخيمها وتصويرها بصورةٍ مرعبة.

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X