fbpx
المنتدى

حين يصبح الآخرون أغيارًا

التشكيك بالرواية الصهيونيّة في أحداث الحربَين العالميتَين محرمٌ في قوانين دول غربية

بقلم/ توجان فيصل:

قبل أسبوعَين نُشر خبرٌ يُراد له أن يظهر وكأنه جريمة عنصرية لا تغتفر! الخبر هو ظهور كتابات معادية للصهيونيّة وجدت حديثًا مكتوبة بالإنجليزية والألمانية على جدران معسكر «أوشويتز» الذي يضمّ سلسلة «براكيات» في ألمانيا. تقول الرواية الصهيونيّة إنها كانت غرف إعدام وحرق لليهود.. وهذه الكتابات تظهر لأوّل مرّة في ذلك الموقع الذي أُريد به تكريس الرواية الصهيونيّة لما حدث في الحرب العالميّة الثانية.

وهنا، ولأغراض الموضوعيّة يجب التذكير بأنّ التشكيك في الرواية الصهيونيّة أو حتى محاولة البحث العلمي في أحداث الحربَين العالميتَين بما يطال تلك الرواية، محرّمٌ، بل ومجرّمٌ، في قوانين دول غربية تتيح البحث والتشكيك بكل شيء بما فيه البحث في أسس بل ومسلّمات عقيدية لكافة الأديان، بما فيها المسيحية التي هي الديانة الرسميّة للعالم الغربي المهيمن. فهذه كلها جائزة ومتاحة للتفاعل معها إن لزم أو تحييدها إن لم يلزم، على غير حال اليهودية التي تمثّل خلطًا عجيبًا بين الديانة والقومية، بل وتبادل تعريفاتهما حسب الحاجة الآنية، ولكن حصريًا بما يغلق الحلقة على من كان يهوديًا ولو بات لادينيًا أو تنصّر.. وتبقى بقية البشرية أغيارًا يمكن استثمارهم بطرق مختلفة، ولكن لا يجري الاعتراف بهم بشرًا أندادًا ! فيما «التبشير» بالمسيحية كان مدخلًا وذريعة للاستعمار الغربي الأوروبي لدول الشرق والجنوب بما شمل قارات احتلت بكاملها من قبل الدول الاستعماريّة الأوروبيّة.. وزالت حجة التبشير لصالح مصالح يمكن التفاوض عليها.. والأهم أن إنهاء العداء بات ممكنًا مع المُستعمرين السابقين، فيما عداء الصهيونيّة «للأغيار» دائم!

ويكفي التوقّف عند أمثلة يومية بسيطة لأفعال عداء لا تبرر تحت أيّ تصنيف مبدئي أو مصلحي. فكيف تبرر مُمارسات الإسرائيليين في دول وتجاه شعوب قبلت مصالحتها وفتحت لها أبوابها سلمًا وبدون أيّة تكلفة، يجدر بمن خاض حروبًا مع عديد «الآخرين» أن يقدّرها كمكسب معتبر على الأقل، بدل إسقاط أي «اعتبار» ممكن زعمه للحالة. والحال الفاقد للاعتبار يصل لدرجة أن يسرق زوّار إسرائيليون مناشف وأطباقًا وأغراضًا تافهة من فنادق عربيّة نزلوا بها لكون أبواب تلك البلاد فتحت لهم.. ودفعوا كلفة وصولهم إليها ثمن تذاكر طائرات لا أقلّ، وأثمان مبيت في تلك الفنادق ووجبات في مطاعم.. ولا يساوي شيئًا مقابل هذه الكلف ثمن نثريات ثبت أنّها تسرق من الفنادق.. قطع غير مُنتقاة بذوق مُقتنيها ولا تفي حاجة له بها حقيقة.. إلا أن يكون «الغزو» غالبًا وتكون »الغنائم» هدفًا، ولو تدنت قيمتها .. أو أن يكون إلحاق الأذى بالآخر- الغير- حاجة نفسيّة غالبة! التهمّة ليست مستجدّة ولا تنحصر في بلد يزار دون غيره، فقد شهدت مثلها كلّ الدول العربية المطبّعة وبفارق سنوات ولم يغيّر ما كشف فيها شيئًا من تلك الممارسة.. ما يعيدنا للنظر لهكذا مؤشر من المايكرو للماكرو.. أي من الجزئيّة الموغلة في التفاهة للكلية المثقلة بالمخاطر!

حتمًا حين يكونُ الأذى الذي لا يقدّمُ ولا يؤخّر شائعًا وعامًا كما تبيّن مكررًا، حتى حين يتكشفُ وينشر ويصبح – أو يفترض أن يصبح- محرجًا لفاعليه، ولا يتّعظ الفاعلون بتكشفه مكررًا.. فإنّ حجم الكراهية والعداء القابع خلفه يوجب أن ينذرنا.

في ألمانيا قصتان، واحدة جرت روايتها على ألسنة الحلفاء المنتصرين لصالح النفوذ والمكاسب المالية لليهود التي انتعشت نتيجة الحربَين العالميتَين عبر سيطرتهم على النظم البنكية (لتلك رواية أخرى موثقة لم تنشر كما يجب)، وأخرى لم تنشر لأن المنتصرين هم من يكتبون التاريخ.. أو بالأحرى، كانوا يكتبونه.. فللقصة أوجه أخرى سنأتي لها، كون التوثيق متاحًا ولو بصعوبة، لمن يبحثون في الملفات القديمة الأصعب توفرها من نشرة باتت تأتينا للبيت بلا طلب ولا حتّى بقرع الباب.

كاتبة أردنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X