fbpx
كتاب الراية

عيالنا.. النجاح من أجل ماذا؟!

علينا تدريب الطلبة على التحليل والبحث بمختبرات العلوم في أرجاء الكون

كم هي المساحة شاسعة بين بناء عقولٍ قادرةٍ على التجديد والتطوير والابتكار والإتيان بما هو جديد، والقدرة على طرح السؤال الكبير الذي من خلاله قد يكون سببًا في تغيير واقعها بل وواقع مُجتمعها وأمتها، هذه العقول البنّاءة هي العقول التي تُراهن عليها الدول، هذه العقول هي العقول الخلّاقة التي تبني الأوطان والحضارات، تجد حلولًا لأي مشكلة تواجه المجتمع، بل لديها القدرة على تجاوز الكثير من المشاكل لبعد نظرها وفهمها العميق لواقعها، وبين تلك العقول التي انشغلت بحفظ الكلمات والجمل والعبارات والمصطلحات لغاية واحدة وهي إفراغ ذلك في ورقة الاختبار.
دعونا نتوقّف هنا قليلًا بل كثيرًا أمام هذا النوع من الفكر الذي يستهلك من الوقت والجهد الشيء الكثير لكنه للأسف لن يستطيع أو لن يكون قادرًا على أن يصنع الكثير، ومما لا شك فيه أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني.
إننا كمربّين وكآباء وأمّهات كم نحتاج إلى سياسة النفس الطويل والمصابرة من أجل صناعة هذه العقول التي تمتلك القدرة على التحليل والبحث في مُختبرات العلوم وفي أرجاء الكون: إنّ المناهج الدراسيّة اليوم وللأسف الشديد لا تهتم كثيرًا بخلق عقول تمتلك هذه القوة وهذه القدرة، حتى أصبح الهمّ الأوّل للأسرة هي درجات الأبناء في نهاية العام الدراسي، وللأسف هذا هو الاختيار الأسهل لدى أغلب الأسر إلا من رحم الله تعالى، حتى أصبح هناك تلقينٌ خطأٌ يصل إلى أذهان وعقول الأبناء، إن الهدف والغاية من الدراسة هو الحصول على الشهادة التي من خلالها ستحصل على وظيفة مرموقة تُحسّن من خلالها وضعك المالي والاجتماعي!، لذلك نرى وسنرى أعدادًا كبيرة من الخرّيجين في شتّى الميادين، ولكننا للأسف قد لا نجد تطويرًا حقيقيًا لتلك العلوم، سنجد المهندس، ولكننا لن نجد علوم الهندسة، وسنجد الطبيب، ولكننا لن نجد علوم الطب، وسنجد المعلمين ولكننا قد لا نجد العلماء، وما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش ونتطوّر على ما يُصدّر لنا من علوم ومعارف من قارات أخرى كانت في يوم من الأيام تنظر إلى ما في أيدينا كما ننظر نحن اليوم إلى ما في أيديهم وما في عقولهم، إن الخطأ غير المقصود الذي يقع فيه المعلم أحيانًا وهو الاستعجال في تفهيم الطالب المعلومة والمعادلة، فإذا فهمها في وقت قصير كان ذلك مؤشرًا على تفوق الطالب العقلي، وننسى أننا قدمنا المعلومة على طبق من ذهب وكان الأولى والأجدر بنا أن نترك عقل الطّالب يتحيّر قليلًا ويبدأ بالبحث عن المجهول، فلعلّه يصل إلى إجابة أفضل وأكمل من التي ورثها المعلم عن أستاذه قبل عشرات السنين.
خلاصة القول: أيّها المربّي لا تستعجل في الإجابة عن سؤال الطالب بل حوّله في بعض الأحيان إلى الطالب نفسه أو إلى أقرانه ودع الوقت (يضيع) لكنه في الحقيقة توفيرٌ للوقت وليس ضياعًا له، لأنك الآن تعمل في مرحلة تكوين العقل الذي سيختصر الزمان في المستقبل.

مستشار تربوي بمركز إعداد التربوي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X