fbpx
المنبر الحر
32 مليونًا عدد الأشجار أواخر السبعينيات

نخيل العراق

بقلم :أسعد عبدالله عبدعلي

 

العراق كان يُسمى بلد السواد بسبب كثرة النخيل فيه، وكان يتصدر قائمة العالم بعدد النخيل، وقد ذاع صيت التمور العراقية واشتهرت عربيًا وعالميًا بطيب مذاقها وكثرة أنواعها، لكن الحال لم يعد كذلك بعد عام 1980، وتم تجريف بساتين النخيل العملاقة!، ثم جاءت الملوحة المتزايدة لمياه شط العرب لتقضي على إنتاجية ما تبقى، ليأتي عقد التسعينيات، وتسبب الحصار في إفساد البيئة الزراعية ومنها النخيل، حيث شهدت الزراعة تراجعًا كبيرًا وخطيرًا، مع مخاطر انتشار الأوبئة، مما جعل عدد النخيل ينحسر في مناطق متعددة في البلاد.
تشير بعض الإحصاءات إلى أن العراق كان يضم في أواخر السبعينيات حوالي 32 مليون نخلة، لم يبق منها اليوم سوى تسعة ملايين، وفق منظمات فلاحية وبيئية، بدل أن يزداد عددها تقلص عددها، وهو ما جعل الكثيرين يدقون ناقوس الخطر محذرين من انقراض التمر في موطنه الأول.
ويمكن تحديد أربعة أسباب مهمة للانحسار الحالي لأعداد النخيل، أولها تعرض النخيل للإهمال بسبب ارتفاع تكاليف خدمة النخيل، مما يؤثر على الأرباح المتوقعة من بيع التمور، كذلك معاناة بساتين النخيل من قلة الأيدي العاملة المدربة في مجال خدمة النخيل، أيضًا عدم إجراء عمليات مكافحة الآفات التي تصيب أشجار النخيل، هذا بالإضافة إلى الزحف العمراني، مما أدى لاختفاء بساتين النخيل من الوجود، حيث يتم بيع الأرض واقتلاع نخيلها. ومن أغرب الأمور أن يتحول العراق من مصدر أساسي للتمور في العالم، إلى مستورد لها، وعدم الاهتمام بالزراعة ومنها النخيل، خصوصًا مع وفرة الدولار من صادرات النفط الخام، أصبح العراق مستوردًا للتمور، فخسر صادرات سابقة تحقق له إيرادات، وخسر اكتفاءه الذاتي المحلي للتمور، فما أشدها من خسارة. مطلوب إنشاء صناديق للتنمية الزراعية والصناعية، للاهتمام بهذا النوع من التنمية، وتحصيل الأموال من أرباح هذه المشاريع وبعد الانتهاء من إعادة رأس المال تؤول ملكية المعمل أو الأرض الزراعية للعاملين فيها.

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X