fbpx
كتاب الراية

الأعمال من منظور مختلف.. أسباب حظر الاستثمار بالعملات الافتراضية في قطر

التقلبات السريعة في قيمة العملات الافتراضية تزيد من مخاطر ضياع رأس المال

يجد المُستثمر نفسه بين أمرَين عندما يشاهدُ العديد من الإعلانات التي تُشجّع على الاستثمار في العُملات الافتراضية، وفي الوقت نفسه، يستقبل الرسائل التحذيرية من البنوك في دولة قطر بضرورة تجنُّب الاستثمار بتلك الأصول نتيجة «مخاطرها» العالية.
هذا التضاربُ بين الرسائل «الإعلانيّة المُشجّعة» و»التحذيريّة الرافضة» يخلق صراعًا على فاعلية اتخاذ القرار بالاستثمار من عدمه؛ فالأولى تُحفِّز من خلال استخدامها لغة الأرقام والأرباح التي تتجاوز أضعاف مبلغ الاستثمار، فيُحدّث المستثمر نفسه: «لو استثمرتُ في الشهر الماضي 100.000 ريال قطري لحقَّقتُ اليوم صافي ربح 80.000 ريال قطري». أما الثانية فتكتفي بالتنبيه والتحذير ووضع ضوابط رقابية على أيّ تحويلات أو مُعاملات مالية مرتبطة بالاستثمار بالعُملات الافتراضية. لعلَّ هذه التحذيرات والإجراءات قد تحدّ قليلًا من أنشطة «المستثمر المُغامر»، ولكن قد تُشجّع أفرادًا آخرين يتبعون سياسة «كل ممنوع مرغوب».
دعونا نوضّح لماذا تُحذّر الجهاتُ الرقابية من الاستثمار في العُملات الافتراضية؟ بدايةً ليس لها سند قانوني؛ أي لا يوجد قوانين تضمن حقّ المستثمر ولا لوائح أو جهة مُحدّدة تنظّم السوق الافتراضي. كما أن العُملات الافتراضية لا ترتبط بعُملة أخرى، أو بسلَّة عُملات، أو بالذهب، أو بأي سلعةٍ أخرى، إضافةً إلى ذلك فإن تحويل العُملة الافتراضية بين المُستثمرين لا يتطلّب وجود طرف ثالث أو وسيط مصرفي، ما يزيد من مخاطر الاحتيال، ولا توجد نظم وإجراءات ولوائح تضبط عمليات البيع والشراء. أيضًا تساهم بيئة سوق العملات الافتراضية غير المُنظّمة في أن تكون وكرًا «للمُجرمين» كون أنّ سوقها يفتقر لوجود جهة رقابية على هذا المُجتمع الافتراضي.
إذًا، قد تكون كمُستثمرٍ تحت طائلة الشبهات كونك مشاركًا في عمليات البيع والشراء للعُملات المشفّرة في مجتمع افتراضي يستخدمه المُجرمون مثل: غاسلي الأموال، ومموِّلي الإرهاب والأفراد، والجماعات الخاضعة لعقوبات اقتصادية. كما أنك بهذه الأرباح الطائلة ستكون مشاركًا في الضرر الاقتصادي على المجتمع، لأنك أودعت أرباحًا في حسابك المحلي ناتجة من عمليات مشبوهة!
بعيدًا عن مخاطر التنظيم والامتثال، فإن «التقلّبات السريعة» في قيمة العملات الافتراضية صعودًا وهبوطًا تزيد من مخاطر ضياع رأس المال، أي أنك قد تفقد أموالك في لحظات، حتى وإن حقَّقتَ أرباحًا ستواجه صعوبات كبيرة في تحويل العُملة الافتراضية إلى العُملة الورقية بسبب بعض القيود على هذا النوع من المعاملات الماليّة.
أخيرًا، تأكَّد أن الجهات التنظيمية في دولة قطر تسعى دائمًا للحفاظ على أموالك، وأن هناك مُختصّين يعون تمامًا مخاطر الاستثمار في العُملات الافتراضية على الاستقرار المالي في الدولة، لذلك فإن حَظْر عمليات المُتاجرة والبيع والشراء للأصول الافتراضية في دولة قطر هو لحمايتك ولحماية السوق المالي.

أخصائي معتمد في مكافحة غسل الأموال
معهد الامتثال العالمي – GCI

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X