fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. السيرك

لم يعد الإنسان كما كان .. تغيرت طباعه وأصبح مشهد الإنسانية شيئًا غريبًا

في صغري كنت أستمتع بمشاهدة القرد يلعب خلف القضبان.. واليوم أصبحت أستمتع أكثر بمشاهدة القرد وهو يلعب أمامي دون قضبان.. لكن الفرق أن الأول يثير فيَّ الضحك والثاني يثير الشفقة!!

لذلك هذه الحياة مثل السيرك عليك بمعايشتها، فقط اقطع تذكرتك واكتَفِ بالمشاهدة:

يحكى أن مدربًا للحيوانات كان يعمل في سيرك ما.. اعتاد منذ عشرين عامًا على إقامة عروض استعراضية خطرة، في مختلف طباع الحيوان، وكانت تلقى رواجًا كبيرًا لدى جموع الناس، حيث لم يعتد جمهور السيرك على منظر العنف. فيدخل الأسد في عراك عنيف مع الفيل والنمر يفترس الغزال كان منظرًا مؤلمًا! ولكن كان الإنسان يتلذذ بهذه المشاهد!

وفجأة ملّ البشر، من عروض النمر، والنسر ومن كل ذوات المخالب كعادة بني البشر دومًا. ولم يعد يستهويهم منظر العنف بل شعروا بالاشمئزاز، وهجروا على إثره السيرك.

احتار المدرب في أمره، وفكر في كيفية إعادة الوهج إلى عروض الحيوانات كسابق عهده. فكر، وفكر، ثم فكر، إلى أن هداه عقله إلى فكرة لم يسبقه إليها أحد. فأغلق السيرك لدواعي التجديد، وغادر مع حيواناته بعيدًا إلى مكان ما.. وبعد خمس سنوات من العمل، والجهد، والعرق، عاد إلى السيرك مجددًا معلنًا عن عرضه الجديد بعنوان (أنسنة الحيوان) وما إن نشر الإعلان في وسائل الإعلام حتى امتلأ السيرك عن بَكرة أبيه بالناس! وبدأ العرض المدهش بدخول النمر برفقة الغزال، والنسر بمعية العصفور، حيث كان مشهدًا مهيبًا يأسر العقول والألباب، ارتفع على أثَره تصفيق الحضور الحار من بني البشر، وهم يهتفون فرحين، وراغبين بالمزيد من العروض الإنسانية.. استغرب المدرب من هذا التعطش لعروض الحيوان الجديدة! وعندما أمعن في وجوه الحضور اكتشف أنها لم تعد تحمل طباع الإنسان. هنا قرر مدربنا إغلاق السيرك لأجل غير معلوم.

لم يعد الإنسان كما كان تغيّرت طباعه وأصبح مشهد الإنسانية شيئًا غريبًا، والأدب أصبح غير مرغوب.

عش أنت كما أنت حتى لو كنتَ لا تشبه هؤلاء الحيوانات، أقصد جمهور السيرك!

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X