fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. لا تضع البيض في سلّة واحدة

نعيش في عالم متغير.. وعلينا اليقظة لاستيعاب المتغيرات المتجددة

فجأة وبدون سابق إنذار تعطلت كبرى منصات التواصل الاجتماعي في العالم (فيس بوك، واتس آب، إنستجرام) وتوقفت بسببها الكثير من المصالح والأعمال، وظن الناس لوهلة أن عجلة الزمن قد توقفت، وظل قرابة 3 مليارات مستخدم لهذه المنصات في حالة انتظار وترقّب.
خلال ست ساعات من توقف هذه المنصات أصيب الكثير من الناس بالحيرة والملل، وبدأت التساؤلات عن مستقبل ما بعد الفيس بوك والمنصات الأخرى لا سيما وقد تحولت تلك المنصات إلى أدوات عمل ووسائل تواصل ومشاريع تجارة واستثمار، وبين ذلك ترفيه وقضم للكثير من الأوقات.
من حسن الحظ هذه المرّة أن صدمة توقف منصات التواصل الاجتماعي لم تستمر لأكثر من ست ساعات فقط، وعادت الحياة للكثير من مدمني هذه المنصات بعد تلقيهم أول جرعة من التصفّح بمجرد تشغيل الخدمة من جديد. ولكن الأهم: ما هي الدروس المستفادة مما حدث؟ وهل سألت نفسك حول مراجعة مسار تعاملك مع هذه المنصات، وأنتم يا قادة المنظمات: هل وقفتم على ما جرى وقيّمتم واقع العمل وبحثتم سبل التحسين وخطط الطوارئ وإدارة الأزمات المفاجئة؟
وإذا كان العالم قد أصيب بهزّة اقتصادية كبيرة خصوصًا في أسواق أسهم التكنولوجيا بمجرد توقف هذه المنصات لسويعات قليلة، حيث بلغت الخسائر نحو 114 مليار دولار، بل وتسببت هذه الأزمة بإعادة ترتيب أثرياء العالم، فماذا لو توقفت بشكل كامل؟ وأين نحن من هذا التغيير الذي يحدث؟
والحقيقة أنّنا على المستوى الذاتي وإطار العمل في المنظمات بحاجة إلى إعادة تقييم شامل، نراجع فيها خططنا وأهدافنا ونقيم الأدوات والوسائل التي نعمل عليها، ومن ذلك مدى وجود خطط بديلة لمواجهة الطوارئ والوقوف أمام المتغيرات المتسارعة.
الخطط البديلة هي شكل من أشكال المرونة، وهي تنويع البدائل لضمان عدم تعطل المصالح وفي نفس الوقت تحسين عملية اتخاذ القرارات ذات الصلة، ومن خلالها يمكن التحكم بشكل أفضل في قيادة الخطة وتحقيق الأهداف، وعندما تتوفر البدائل لن تجد المنظمات حوائط مسدودة أمامها بل أمام خيارات مفتوحة.
نحن اليوم نعيش في عالم متغير والشيء الثابت في هذا العصر أن لا شيء يمكن أن يبقى على ما كان، وهو ما يعني أن نبقى في يقظة مستمرة لاستيعاب هذه المتغيرات المتجدّدة، وأن نكون في أتم الاستعداد للتحول السريع للخطة (ب) بشكل فوري.
وتكمن أهمية الخطّة البديلة في أعمالنا أنها تعمل على توقّع أي احتمالات سيئة يمكن أن تحدث في المستقبل، مع وجود حلول مقترحة جاهزة لمواجهة تلك الاحتمالات، فضلًا عن أن الخطط البديلة تضع مسارًا مناسبًا لاقتناص فرص سريعة ومربحة في آن واحد بسبب الاستعداد المبكر والقدرة على التحول السريع لمسار الخطة البديلة المعدّة مسبقًا.
لقد كانت محطّة جائحة كورونا اختبارًا حقيقيًا صعبًا أمام المنظمات والحكومات في العالم، وخلال تلك الجائحة تعثّرت الكثير من الأعمال، وفي الاتجاه الآخر قفزت الكثير من الأعمال، والسبب هو قدرة الأذكياء على التحوّل السريع نحو الخطط البديلة واستيعاب المتغيرات ومتابعة تحقيق الأهداف بشغف.
ومن أعظم الدروس المستفادة من واقعة تعطل منصات فيس بوك هو ألّا تضع البيض كله في سلّة واحدة حتى لا تفقد كل ما تملك مرّة واحدة، ولكن في نفس الوقت لا تبعثر بيضاتك في كل مكان بل ضع كل بيضة في مكانها الصحيح وراقبها جيدًا واستعد لأي طارئ محتمل.
لفتة أخيرة: «أن تبني منزلًا مقاومًا للزلازل خير لك بكثير من أن تصلي فوق الأنقاض». نايجل باركر.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X