fbpx
المحليات
الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ:

محبة النبي دين نتقرب به إلى رب العالمين

ينبغي أن تكون محبة النبي في قلوبنا أعظم من محبتنا لأنفسنا

من ادعى حب النبي ولكنه خالف أمره فهو كاذب في ادعائه

الدوحة – الراية:

بيّن فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام دين نتقرب به إلى رب العالمين، وأن محبة النبي هي طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يقدم أمرا على أمر النبي عليه الصلاة والسلام.

وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينًا قويمًا وهدانا صراطًا مستقيمًا وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم تسليمًا كثيرًا، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى يقول الله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون».

وأضاف: أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، محبة النبي عليه الصلاة والسلام دين نتقرب به إلى رب العالمين بل إن إيمان المرء منا لا يكمل حتى يحب النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من والده وولده ومن الناس أجمعين، بل ينبغي أن تكون محبة النبي عليه الصلاة والسلام في نفوسنا وفي قلوبنا محبة أعظم من محبتنا لأنفسنا، جاء في البخاري كذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يوما مع النبي عليه الصلاة والسلام واضعا يده في يد النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله: والله إنك لأحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي! وهو صادق رضي الله تعالى عنه فإن محبة الإنسان لنفسه على غيره محبة جبلية طبيعية ومحبة الغير محبة مكتسبة لابد من السعي لاكتسابها وتهيئة النفس لقبول هذا المحبوب، فقال والله يا رسول الله إنك لأحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي! قال يا عمر والذي نفسي بيده لا تؤمن حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك، فتأمل عمر رضي الله عنه في حال النبي عليه الصلاة والسلام وما له من فضل عظيم عليه وما له من الفضل العظيم على الأمة وما له من الفضل العظيم على البشرية جميعًا، فأدرك ساعتها فضل النبي صلى الله عليه وسلم حتى على نفسه التي بين جنبيه، فقال الآن يا رسول الله، والله لأنت أحب إليّ من نفسي! قال: الآن يا عمر، أي إن إيمان العبد لا يكتمل ولا يتم ولا يبلغ العبد ذروة الإيمان حتى يكون النبي عليه الصلاة والسلام أحب إليه من كل أحد حتى من نفسه، ولماذا كانت للنبي عليه الصلاة والسلام هذه الرتبة العظيمة؟ وهذا الفضل العظيم؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لو نظرت في سيرته وتأملت في حياته منذ أن بعثه الله تبارك وتعالى كيف كانت شفقته على هذه الأمة؟ كيف كانت رحمته لهذه الأمة؟ كيف كان ليله لا ينام الليل إلا وهو مشغول البال بهذه الأمة لا يقضي نهاره إلا مهمومًا مغمومًا لحال أمته، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا الحديث أخرجه ابن حبان أن عائشة رضي الله تعالى عنها صادفت من النبي عليه الصلاة والسلام يومًا طيب نفسٍ فقالت يا رسول الله أدعو لي فرفع النبي عليه الصلاة والسلام يده فقال: اللهم اغفر لعائشة ما أسرت وما أعلنت وما قدمت وما أخرت، فضحكت رضي الله عنها فرحًا حتى سقطت رأسها في حجرها فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: أيسرك ذلك يا عائشة؟ قالت ومالي لا أسر يا رسول الله! هذه دعوة من نبيّ، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: والله إني لأدعو لأمتي بهذا الدعاء في كل صلاة.

وبيّن الشيخ محمد المحمود أن النبي عليه الصلاة والسلام كان شفيقًا على أمته حريصًا على هذه الأمة وقد وصفه الله عز وجل بذلك فقال: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم»، لا يرضى ولا يطمئن ولا يرتاح إذا وجد أمر فيه عنت لهذه الأمة، وأنتم تعلمون كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام لما عُرِج به إلى ربه فأمره الله عز وجل أن يأمر أمته بالصلاة وفرض في ذلك اليوم على أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، ومن حرصه وشفقته ورحمته على أمته راجع ربه مرة بعد مرة والله عز وجل في كل مراجعة يخفض عنه العدد حتى وصلت خمس صلوات، كل هذا شفقة ورحمة منه عليه الصلاة والسلام، بل هناك ما هو أعظم من ذلك فإن هذه الشفقة شفقة تتعلق بالدنيا، أما الشفقة العظمى التي ادخرها النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة هي شفقته ورحمته عليها في يوم الموقف العظيم، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لكل نبي دعوة مستجابة وإني ادخرت دعوتي لأمتي يوم القيامة»، كيف هذا الادخار هذا الذي سيحدث يوم القيامة لما يجمع الله الخلائق في أرض المحشر، في يوم عظيم مهيب يوم يخر له الجبابرة جميعًا، قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في أرض المحشر فتدنو الشمس من رؤوس الخلائق مقدار ميل، قال الراوي: والله لا أعلم أيقصد ميل المسافة أم الميل الذي تكتحل به العين! وكلا المسافتين قريب، يحشر الناس حفاة عراة غُرْلًا كما بدأهم الله أول خلقهم فيجتمعون في ذلك اليوم الذي عندما سمعت عنه عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله الرجال والنساء عراة في مكان واحد! فكان رد النبي الكريم: الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك!، لا يهمهم أن يكونوا عراة لا يهمهم هذا الأمر فإن الذي يرونه ويحسون به وينتظرونه أعظم من ذلك كله، يوم عظيم، لما يضيق الحال بأرض المحشر يذهبون إلى الأنبياء فيأتون آدم عليه السلام فيطلبون منه أن يشفع لهم عند ربهم حتى يخفف الله عنهم هول ذلك اليوم، فيقول آدم أبو البشر وأول الأنبياء نَفسي نَفسي اذهبوا إلى نوح، بعد أن يذكر ذنبًا بينه وبين ربه، فيأتون نوح فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى اشفع لنا عند ربك فيقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون النبي عليه الصلاة والسلام فيطلبون منه الشفاعة عند ربه فيقول: أنا لها فيأتي ربه ويسجد تحت العرش، قال النبي عليه الصلاة والسلام: فآتي تحت العرش فيفتح الله علي من المحامد والثناء ما لم يفتحه عليَّ من قبل، فيقول الله له يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تُعْطَه، فأقول: أمتي، أمتي، هذا الذي كان يهم النبي عليه الصلاة والسلام هو حال أمته، لهذا كان محبته واجبة من الواجبات، أمر مقدم في الدين أن تعرف مقدار هذا النبي العظيم الذي كان لا ينام الليل إلا وهو يهتم لأمر أمته كان مهمومًا مغمومًا لحال أمته لهذا كان يكثر عليه الصلاة والسلام من قوله في أحاديثه الشريفة: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بكذا، لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بكذا، فحال النبي عليه الصلاة والسلام ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام ينبغي أن تستقر في قلوب أتباعه، ينبغي أن يعرفوا قدر هذا النبي الكريم الذي لم يرسل الله عز وجل أكرم منه ولا أفضل منه فهو خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

وأوضح الخطيب أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام دينٌ نتقرب به إلى رب العالمين، والمحبة وإن كانت في حقيقتها هي ميل القلب إلى المحبوب، إلا أن أعظم دليل على المحبة هو متابعة المحبوب وطاعته فيما أمر، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام أعظم دليل على أنك تحب النبي عليه الصلاة والسلام هي أن تطيعه فيما أمر وأن تصدّقه فيما أخبر فمن ادعى حب النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه خالف أمره فهو كاذب في دعواه، من ادعى محبة أبيه ولكنه يخالف أمر أبيه فهو كاذب في دعوى محبة أبيه، من ادعى محبة أمه وهو يخالف أوامر أمه فهو كاذب في دعواه ولو ادعى ذلك ألف مرة، فمحبة النبي عليه الصلاة والسلام هي طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر وأن لا يقدم أمرًا على أمر النبي عليه الصلاة والسلام، إذا جاءك الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام فسلم له، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم حقًا وأن يملأ قلوبنا بحب الله وحب نبيه عليه الصلاة والسلام.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X