fbpx
كتاب الراية

الباب المفتو ح.. المعطف الأخضر

المسؤوليّة المجتمعية شراكة بين الحكومات والمؤسسات

كانت سعيدةً بمعطفها الأرجواني بين صديقاتها في المدرسة الابتدائية مع ابتسامة الأطفال في وقت الفسحة، لم تفسدها الغيوم الرمادية في السماء ولا برودة الثلج على الأرض فقلبها الصغير لم يعرف حتى اللحظة إلا طعم السعادة، وعلى غير العادة دخل رجلان إلى المدرسة وأخذا بالحديث مع المدرسة المسؤولة، التي أشارت بيدها إلى ذات المعطف الأرجواني، وبخطوات باردة تقدما نحوها ليخبراها بأنها سوف تكون بخير وقدما لها معطفًا أخضرَ لم يكن جميلًا، ولكنها أحبت الهدية وفرحت بها كثيرًا وأخذت تتباهى بمعطفها الجديد أمام صديقاتها، ولَم تكن تطيق صبرًا لتعود إلى المنزل لتخبر والدَيها بالهدية، وما إن انتهى الدوام حتى عادت إلى المنزل لتجد أن الدخان لا يتصاعد من فوهة المدفأة على غير العادة وأضواء الحديقة مطفأة وأوراق الشجر المتساقطة لم تنظف من أمام الباب، وما إن دخلت حتى وجدت أمها وقد تجمّدت من الحزن وتحجّرت الدموع في عينيها، فأدركت الفتاة الصغيرة بعقلها الصغير أن الأمر جلل وأنه أكبر من قصة المعطف، لتعلم بعدها أن والدها غادر الحياة، وأن المعطف هو دلالة على أنها أصبحت تحت وصاية الحكومة، وأن والدها لن يعود ليوصلها مرة أخرى إلى المدرسة، وأن الابتسامة لن تعود مرة أخرى كما كانت من قبل.
غيّر المعطف شكل الحياة للصغيرة إلى الأبد، فقد كرهت ذلك المعطف بل كرهت كل شيء لونه أخضر حتى الربيع أصبحت ذكراه مؤلمة للونه الأخضر، وفِي حياتنا نواجه الكثير من المواقف التي تجعلنا في غاية السعادة في وقتها، ولكن سرعان ما نكتشف أنها معطف أخضر، وما أكثرها معاطفنا الخُضر، ولكن السؤال: كيف لشيء يجعلك في غاية السعادة الآن، ومن ثَمّ يكون نفس الشيء مصدر التعاسة لاحقًا، والإجابة هي اختلاف الزمان والعمر والخبرة والمعرفة التي تحدد طريقة فهمنا للحياة، وبالتالي طريقة تقبلنا للسعادة، أما الأمر الثاني فهو المكان، حيث إن بعض أمور الحياة لها وقع محدد على حسب المكان الذي تحدث فيه، كما أن طبيعة وزمان الحدث تحدد كيف سيتم التعامل مع الأمور المشابهة في المستقبل، كما تلعب دورًا كبيرًا في صياغة الشخصية التي ستبقى آثارها إلى الأبد. والخلاصة هنا أن الحل هو التوازن في تقبل الأمور وعدم المغالاة فيها وعدم رفع سقف التوقعات من الأشخاص ولا حتى من المؤسّسات لا بالسلب ولا حتى بالإيجاب، أما عن صاحبة المعطف فقد تعلمت أنه لا معطف يدوم للأبد، وأن سنة الحياة هي تبديل المعاطف، وإلى لقاء وهذه تحية.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X