fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. معجزة الخلق

ساعات الولادة من أجمل اللحظات التي يمكن أن تحظى بها النساء في العالم

هي ربما أصبحت أمرًا بديهيًا في العالم كله، زواج، حمل، ولادة، طفل..

لكننا لا نتوقف لنفكر لحظات فقط، في هذا الكائن البشري الصغير، الذي يتكون في مساحة لا تتعدى السنتيمترات، بدون أجهزة، وبدون أزرار، وبدون تدخل بشري أثناء التكوين..

إنه بذرة، في رحم الأم، صغيرة، لكنها تبدأ مرحلة التكوين والتحول من مرحلة لأخرى دون أن نعي متى وكيف. فقط نرى بالموجات فوق الصوتية ملامح جنين لم يكتمل، أحيانًا كثيرة لا نعرف ما هذا الشكل الغريب الذي ليس له ملامح ولا أطراف، ولا أي شيء واضح..

إنه يتكون، ويتحول، بينما تتحرك الأم بشكل طبيعي، تقوم بأداء عملها الدائم، تخرج، وتتسوق، وتجهز الطعام.. بعض التعب، أمر طبيعي، في الشهور الأولى، حيث يبدأ الجسم بالتأقلم على وجود دخيل غريب إلى الجسم، رغم ما يسببه ذلك التأقلم الكثير من الإرهاق والتعب، والمشاكل المتعلقة بالطعام، والروائح، وأمور أخرى.

في بلادنا العربية وغيرها، نحن لا نفكر في هذا الإنسان الذي يتشكل ويتكون في أجسادنا، دون حاجة لتدخلنا، ومد يد المساعدة الداخلية لذلك.

فهو يتشكل بقدرة الإله، بشكل لا نشعر به ولا نحسه، مثلما نتنفس بشكل تلقائي، وتنبض قلوبنا دون تدخل منا، وتجري كل العمليات الداخلية في الجسد دون تدخل خاص منا، كذلك الإنسان الصغير، يتشكل بتلقائية كبيرة، يراقبها الخالق في كل لحظة من لحظات التشكل والتغيير، بينما نحن غارقون في سباتنا، أو في أعمالنا المكتبية، أو المنزلية، أو في صراع مع الجيران، أو الموظفين، أو الخدم..

يتشكل الرأس بما يحتويه من عينين وأنف وفم، لا ندري مدى جمالها، ولا نعرف يشبه من..

ربما سنعرف جنسه بفعل التطورات الحديثة، ما يساعدنا في اختيار الملابس والتجهيزات الخاصة بقدوم المولود الجديد، وربما نختار له الاسم أيضًا، لذلك نقول دائمًا أننا لا نختار آباءنا وأمهاتنا، ولا أسماءنا.. ولا بيئتنا..

في لقاء سابق مع زوج ينتظر مولوده الأول هو وزوجته، قال ذات يوم: أستغرب كيف تستطيع زوجتي أن تتحرك وتنجز كل أعمالها، وهي تحمل بداخلها إنسانًا صغيرًا..!

لكننا لا نستغرب ذلك، ولا نندهش، حين كانت أمهاتنا تقوم كل منهن بالأعمال الشاقة، أثناء الحمل، غسيل وتنظيف وطبخ، ورعاية الأبناء والعائلة، في زمن لم يتم إدخال الغرباء لمساعدتهن في أعمالهن، اللهم إلا ما ندر.. ودون وجود الأدوات الكهربائية والآلية التي وجدت بعد أن خط الزمن عليهن علامات الوهن والعجز، والمرض..

وها نحن الآن نشفق على النساء اللاتي يترقبن طفلًا جديدًا، لأن معظم النساء دخلن ميدان التجربة ذلك عدة مرات.. وعرفن مدى المعاناة التي تزداد يومًا بعد يوم، حتى موعد الولادة.

من الغريب أن البعض منهن، اعتبرن آلام الولادة القاسية (الألم اللذيذ) رغم معارضة الأخريات لهذه التسمية غير العادلة في حقهن.. لكن بالفعل يمكن أن تعتبر ساعات الولادة ولحظتها أجمل اللحظات التي يمكن أن تحظى بها النساء في كل العالم.. لأنه الألم الوحيد الذي ينتهي فجأة وفي ثوانٍ فقط..

في إحدى الدول الأجنبية، سألتني إحدى النساء: كم مرة أصبحت أمًا؟

لم تقل لي كم عدد أبنائك، وما أجناسهم، وما أعمارهم، بل طرحت سؤالًا اعتبرته راقيًا جدًا، ومحترمًا للمهمة السامية التي تؤديها المرأة في إنجاب الأطفال.. الأمومة، والتي هي تحدد وظيفة المرأة الأساسية في هذا الكون.. أن تصبح أمًا، في كل مرة تنجب طفلًا جديدًا، هي أم جديدة أيضًا.. وهي مميزة بهذه الهبة العظيمة عن الرجل الذي يكون مسترخيًا في اللحظة التي تعاني فيها الزوجة من عناء الولادة..

كانت أمي رحمها الله تقول: في اللحظة التي تلد فيها امرأة، تكون الملائكة فوق رأس الزوج تروح عنه عناء القلق والخوف.. (مع احتجاج النساء)، لكن ذلك لا يعذر الزوج من اتخاذ موقفه الطبيعي في القلق والانتظار.

برجاء السلامة لكل الأمهات، والهداية والصلاح لكل الأبناء.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X