fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. المجتمع المدني أساس التنمية البشرية

المجتمع المدني من الركائز الأساسية لتحقيق التقدم والازدهار

 تواجه المجتمعاتُ العربيةُ الكثيرَ من المشاكل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية التي عجزت الكثير من الدول والسلطات عن إيجاد حلول لتطويقها والحد منها آثارها السلبية على أفراد المجتمع المدني، ما جعل الأمم المتحدة تعدها ضمن العالم الثالث أو من الدول بطيئة النمو في مساقات التنمية المستدامة. وإن من أهم المؤشرات المؤثرة في واقع التنمية البشرية تحقق المعايير الأساسية المساهمة في ترابط أفراد المجتمع، وهي: الدخل السنوي للفرد، والرعاية الصحيّة، والتعليم المتطور الخاص بالمنتج الخدمي المقدم لتقديم مستوى عالٍ من الرفاهية الاجتماعية لأبناء المجتمع الواحد، وهناك من يضيف معايير إنسانية أخرى إلى هذه المعايير كاحترام حقوق الإنسان وإرساء دولة الحق والقانون وتكريس ثقافة المُواطنة الصالحة.

يعتبر المجتمع المدني من الركائز الأساسيّة لتحقيق التقدم والازدهار وتفعيل التنمية البشرية الحقيقية، ويسمى هذا المجتمع بهذا الاسم، لأنه يتخذ طابعًا اجتماعيًا مدنيًا وسلميًا مستقلًا عن الدولة والحكومة وعن كل المؤسسات الرسمية والعسكرية، على الرغم من كونه يتكامل مع المؤسّسات الحاكمة تنسيقًا واستشارة واقتراحًا، ولا يمكن للمجتمع المدني أن يشتغل إلا في مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ويعمل على تثبيتها وتكريسها في جميع المجالات والصعد والمستويات، كما أن المجتمع المدني من حيث المبدأ، يعتبر متشابكًا من العلاقات التي تقوم بين أفراده من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى، وهي في الأساس تعبّر عن علاقات تقوم على أساس تبادل المصالح والمنافع والتعاقد والتراضي والتفاهم والاختلاف والحقوق والواجبات والمسؤوليات، ومن ثم يعبّر هذا النسيج من العلاقات عن مدى جدوى المؤسّسات: طوعية اجتماعية واقتصادية وثقافية وحقوقية متعددة وفاعليتها على صعيد المجتمع الدولي.

من المعروف في الكتابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفلسفية أن المجتمع المدني لم يظهر في الغرب إلا في العهد الجديد مع وجود المنظمات التي دافعت عن الدولة واستوجبت الاعتراف بحقوق الإنسان والملكية الخاصة، ولم ينتقل مفهوم المجتمع المدني إلى العالم العربي إلا في السنوات المتأخرة من القرن العشرين بفعل انتشار الوعي العلمي والثقافي والمثاقفة مع الغرب والانفتاح الإعلامي ومحاولة الدول العربية لتبني الديمقراطية و العديد من التيارات الثقافية المعنية بحقوق الإنسان وإرساء دولة الحق والقانون، ولم يتأثر المجتمع العربي الإسلامي بهذا المفهوم إلا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهي الفترة التي رحل فيها بعض روّاد الفكر الإصلاحي العربي الإسلامي إلى أقطار أوروبية وسجلوا ما شاهدوه من تطورات ملموسة على منظومة الخدمات الإنسانية المقدرة في مجالات تطوير المستوى المعيشي المقدم لأفراد المجتمع المدني.

في الختام نُدرك أن من أهمّ مقومات المجتمع المدني الاستقلالية عن كل الضغوطات الخارجية والتخصص في الأعمال والمشاريع التي تنفع المجتمع البشري بصفة خاصة والمجتمع الإنساني بصفة عامة، واحترام الشرعية القانونية والتنظيمية للجمعيات والهيئات المدنية، أي لا يمكن لجمعية أو هيئة أو منظمة مدنية أن تشتغل إلا في ضوء القانون واحترام مبادئ الدستور وكل القوانين المنظمة لمؤسّسات الدولة، لكي لا يستغلها ضعفاء النفوس لتمرير أهوائهم الإيديولوجية والتي من الممكن أن تسمح بارتكاب إجراءات قد تضر بمصلحة الشعوب بشكل أو بآخر، كما أن من المقومات الأساسية المعنية بمصلحة المجتمع، تنمية روح المساهمة الحرة والفعل التطوعي دون الإجبار بأداء الواجب بدافعٍ بعيد عن استجابة الضمير الإنساني، والمعنية برفع روح المواطنة المعنية بتفعيل الخدمات المجتمعية في سبيل تحفيز الأفراد على المشاركة في البحث وتقديم الاقتراحات المُساهِمة في التغيير الفعال لصالح البشرية جمعاء مع مُراعاة تحقيق التنمية الشاملة.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X